مجلس الأمن يقر بالإجماع إزالة "جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام" من قائمة العقوبات

logo
العالم

رسائل مشفرة.. كيف "يبتز" البيت الأبيض العواصم الأوروبية عبر "سفراء ترامب"؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: أ ف ب

في تحول جذري عن الدبلوماسية التقليدية، يقود سفراء دونالد ترامب في أوروبا نوعاً جديداً من "الهجوم الساحر" لا سحر فيه إلا لشخص واحد: الرئيس الأمريكي نفسه.

فأصدقاء ترامب، رفاقه في العقارات، والمتبرعون السياسيون الذين مُنحوا سفارات في الاتحاد الأوروبي، يثيرون الفوضى في العواصم المضيفة بأسلوب فظ يذكّر بـ"المحاربين الذئاب" الصينيين، في دبلوماسية موجهة لكسب انتباه وموافقة ترامب، حتى لو كان الثمن إهانة حلفاء واشنطن الأوروبيين.

جمهور من واحد

"الجمهور المستهدف دائماً شخص واحد فقط"، يقول إريك روبن، الرئيس السابق لرابطة الخدمة الخارجية الأمريكية وسفير سابق في بلغاريا، لمجلة بوليتيكو، مشيرا إلى أن مشاعر الدول المضيفة ثانوية أمام المهمة الرئيسية "جذب انتباه ترامب وموافقته، وإزاحة مركز السياسة الأوروبية بحدة نحو اليمين".

في باريس ووارسو يبرز اسم السفيران الأكثر إثارة للجدل وهما تشارلز كوشنر وتوم روز، فالأخير ذكر ترامب مرتين في منشور أعلن فيه قطع علاقاته برئيس البرلمان البولندي، فلودزيميش تشارزاستي؛ بسبب "إهانات صادمة وغير مبررة"، وهي قول تشارزاستي إن ترامب لا يستحق جائزة نوبل للسلام.

في حين شجب كوشنر، والد زوج ابنة ترامب الكبرى، معاداة السامية الفرنسية في رسالة للرئيس إيمانويل ماكرون، لم يرسلها للإليزيه ولا لصحيفة "لوموند"، بل كتبها في "وول ستريت جورنال" الأمريكية. 

والأسبوع الماضي تدهورت العلاقة أكثر حين قدمت السفارة الأمريكية تعليقاً سياسياً لاذعاً بعد مقتل ناشط يميني متطرف في فرنسا.

وزاد كوشنر غضب الفرنسيين بتجاهله استدعاءً من الخارجية، قبل أن تسوي مكالمة هاتفية "صريحة وودية" الأمور، وفق البعثة الأمريكية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

لتعزيز أمن أوروبا.. ماكرون يستعد لإعلان استراتيجية نووية جديدة

أولويات ترامبية

السفير الأمريكي في بلجيكا بيل وايت، الذي يصف الرئيس بـ"صديقي"، حدد ثلاث أولويات موالية لترامب لموظفي السفارة في 2026، حسب شخصين مطلعين على الديناميكيات الداخلية. 

وبما يتماشى مع تشديد ترامب في خطاب حالة الاتحاد على إحياء ذكرى إعلان الاستقلال 1776، أصر وايت على حفلات ضخمة للاحتفال بالذكرى الـ250 لأمريكا. كما استضاف فبراير عرضاً لفيلم عن السيدة الأولى ميلانيا، وجعل الظهور الإعلامي أولوية لإبقائه على رادار الرئيس.

كذلك يفضل سفير الناتو ماثيو ويتاكر، المعتبر من أقل سفراء ترامب عدوانية، الظهور على فوكس نيوز ونيوزماكس على أي إعلام آخر. سيجد زوار مقر إقامة سفيرة الولايات المتحدة لدى لوكسمبورغ، ستايسي فاينبرغ، التي كانت صديقة مقربة للناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، قبعات حمراء تحمل شعار "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" تزين الأثاث، وفقًا لصور حصلت عليها بوليتيكو.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وكير ستارمر

بريطانيا تستبعد تأثير رسوم ترامب الجديدة على اتفاقها مع أمريكا

رفضت سفارات أمريكية عدة في أوروبا التعليق أو لم ترد. وقال تومي بيغوت، نائب المتحدث الرئيسي بالخارجية الأمريكية، إن وزير الخارجية ماركو روبيو "أوضح" في خطابه الأخير بمؤتمر ميونيخ الأمني أن واشنطن "تسعى لأوروبا متجددة بناءً على تاريخنا المشترك وقيمنا المشتركة". 

أضاف: "الرئيس ترامب يقود لإنهاء سياسات الإنذار المناخي وتأجيج الهجرة الجماعية في أمريكا التي دمرت تحت الإدارة السابقة، ويدعو شركاءنا الأوروبيين لفعل المثل".

دبلوماسية بلا دبلوماسيين

لكن مسؤولين بالخارجية، سابقون وحاليون، يشكون من أن هذه الانتهاكات الأخيرة للسلوك الدبلوماسي تذهب أبعد وتقوض المصالح الأمريكية وعلاقات رُعيت لقرنين. 

"إذا رفضت الذهاب لاجتماع حين تُستدعى لتحسين العلاقة، فلماذا أنت هناك أصلاً؟ إنه طفولي، محرج، ويسقط أي ادعاء بأنك هناك لمساعدة بلدك"، قال دبلوماسي أمريكي. "أعني، صراحة، إنه وقح"، أضاف مسؤول سابق رفيع آخر.

سابقاً، كانت القرارات السياسية والتصريحات العامة تُعاير بدقة عبر أقسام متعددة عبر مجلس الأمن القومي وبيروقراطية الخارجية الضخمة.

 هذه العملية استُبدلت بسفراء "مستقلين" يتواصلون مع مجموعة صغيرة من المعينين السياسيين بالبيت الأبيض، يؤكد إريك روبن، ويضيف: "هذه أول مرة في تاريخنا، لكن ربما في التاريخ الحديث، تحاول قوة كبرى ممارسة الدبلوماسية بلا دبلوماسيين ولا خبراء ولا محللين".

الأوامر لكل بؤرة توتر تشمل سفراء أمريكيين موجودة في الاستراتيجية الأمنية الوطنية المنشورة بديسمبر، وكلفت الدبلوماسيين بـ"زراعة المقاومة" للمسار الذي حددته القيادات الأوروبية الحالية، واحتفت بصعود أحزاب يمينية متطرفة "وطنية"، مصطفة مع حركة ماغا.

استجابات متباينة

السفير في بريطانيا وارن ستيفنز لديه "موضوعات رئيسية يحرص على الحديث عنها" منها الطاقة وحرية التعبير، وفق مسؤول أمريكي، و"لا يخاف قول رأيه"، وعبر عن كثير منها بخطاب عشاء قرب نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي نوفمبر.

 أثارت تدخلاته دهشة المؤسسة البريطانية، لكن حتى الآن امتصت الحكومة اللكمات.

في اليونان أيضاً، أثارت كيمبرلي غيلفويل، خطيبة دونالد ترامب الابن السابقة، إعجاباً ودهشةً في آنٍ واحد. فرغم استفزازها لليونانيين بشأن بيع ميناء بيرايوس للصين، إلا أن علاقاتها مع مضيفيها في أثينا، بحسب روايتها، ممتازة للغاية.

وقالت خلال فعالية أقيمت الأسبوع الماضي، متحدثة عن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس: "نلتقي على الأرجح ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع"، وأضافت أن الأمر نفسه ينطبق على العديد من وزراء الحكومة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC