في منعطف حاسم قد يحدد مستقبلها السياسي، اتخذت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان خطوة مفاجئة بالاعتراف أمام المحكمة بإمكانية خرقها للقانون دون قصد، في تحول استراتيجي واضح عن موقفها السابق الذي كانت تنكر فيه كل الاتهامات الموجهة إليها.
هذا التغيير الجذري في الموقف، جاء خلال أول أيام محاكمة الاستئناف التي ستقرر ما إذا كانت ستتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بعد صدور حكم بمنعها من الترشح لمدة خمس سنوات بتهمة اختلاس أموال البرلمان الأوروبي.
تواجه مارين لوبان وحزبها "التجمع الوطني" إلى جانب عدة متهمين آخرين اتهامات بالاختلاس تتعلق بإساءة استخدام أموال البرلمان الأوروبي، وقد أدانتهم محكمة فرنسية بالفعل في هذه القضية، ما أدى إلى فرض حظر على لوبان يمنعها من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات.
تمثل هذه القضية تهديدًا وجوديًا لطموحات لوبان السياسية، حيث إن نتيجة الاستئناف ستحدد ما إذا كانت هي أم تلميذها السياسي جوردان بارديلا سيمثل حزب اليمين المتطرف في سباق الرئاسة المقبل، ويشير استطلاع الرأي إلى أن كليهما يتصدران قائمة المرشحين المحتملين للانتخابات.
على مدى أشهر، أصرت لوبان على براءتها الكاملة ووصفت القضية ضدها بأنها ذات دوافع سياسية. لكن موقفها أمس الثلاثاء اختلف بشكل ملحوظ عن الموقف القتالي الذي اتخذته في بداية المحاكمة الأولى عام 2024.
عندما سألها القاضي عن سبب استئنافها، أصرت لوبان على أن أي عمل إجرامي ربما ارتكبوه لم يكن مقصودًا، وهو تحول واضح عن ادعاءاتها المتحمسة بالبراءة خلال المحاكمة الأولية.
قالت لوبان أمام المحكمة: "أود أن أقول للمحكمة الآن إنه إذا كانت هناك جريمة قد ارتُكبت... فليكن، لكنني أريد أن تعلم المحكمة أننا لم نشعر أبدًا بأننا ارتكبنا حتى أقل المخالفات".
لم يقتصر التغيير على تصريحات لوبان القانونية فحسب، بل امتد أيضًا إلى سلوكها العام. فقد تجنبت الإجابة على أسئلة الصحفيين عند وصولها ومغادرتها المحكمة، كما رفضت التحدث بشكل غير رسمي مع الصحافة خلال فترات الراحة، وهو ما أصبح عادة في المحاكمة الأولى.
في بيان نادر قبل المحاكمة، قالت لوبان للصحفيين: "خط دفاعي الوحيد في هذا الاستئناف سيكون نفسه كما كان خلال المحاكمة الأولية: قول الحقيقة". وأضافت: "ستُعاد القضية وسيحكم فيها قضاة جدد. آمل أن أُسمع بشكل أفضل وأن أقنعهم ببراءتي".
يبدو أن لوبان تراهن على أن الاعتراف بإمكانية وقوع خطأ غير مقصود قد يكون أكثر فعالية من الإنكار الكامل في إقناع المحكمة بتخفيف الحكم أو إلغاء الحظر المفروض عليها. هذه الاستراتيجية الجديدة تعكس إدراكًا لخطورة الموقف وضرورة اتخاذ نهج أكثر واقعية للحفاظ على فرصها في الترشح للرئاسة عام 2027.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت وجه اليمين المتطرف الفرنسي لسنوات طويلة ستحصل على فرصة أخيرة للتنافس على أعلى منصب في البلاد.