logo
العالم

إنذارات حقيقية أم "تراجع تحت الضغط".. كيف فقدت مُهل ترامب لإيران وزنها؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: أ ف ب

"تاكو(TACO)" .. اختصار فرنسي ساخر يعني "استدارة وتراجع" - هكذا وصف الصحفي الكندي ريشار هيتو في مجلة "لاكتواليتي" الكندية ما يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حربه مع إيران.

وقال الصحفي: "يُطلق إنذارات صاخبة، ثم يتراجع عنها قبل انتهاء مهلها. ولم يكن الأسبوع الجاري استثناءً، بل كان نموذجًا مكثفًا لهذا النمط المتكرر.

في الخامس والعشرين من مارس، وبعد يوم شهد أسوأ انهيار لمؤشرات وول ستريت منذ الثامن والعشرين من فبراير، وارتفاعًا حادًا في أسعار النفط عقب تصريح ترامب أمام مجلس وزرائه بأنهم "سيواصلون إسقاطهم دون قيود"، نشر الرئيس الأمريكي على منصته Truth Social ما وصفه بـ"وقف لمدة عشرة أيام بناءً على طلب إيراني".

وقال ترامب: "المحادثات جارية وتسير بشكل ممتاز خلافًا لما يدعيه إعلام الأكاذيب".

وعلى الفور كذّب وسطاء إقليميون هذه الرواية لصحيفة وول ستريت جورنال، مؤكدين أن طهران لم تطلب أي وقف لضرب منشآت الطاقة. والتسلسل الزمني يقول كل شيء: مؤشرات تنهار، ونفط يرتفع، ثم "وقف بطلب إيراني".

وقال المحلل ألان إير، الدبلوماسي الأمريكي السابق المتخصص في الشأن الإيراني: "ترامب أخطأ تمامًا في الحساب حين قال إن أمام إيران '48 ساعة لفتح المضيق'. فحين تبيّن أن إيران جادة في ضرب البنية الطاقوية لجيرانها كردٍ، اضطر للتراجع".

أخبار ذات علاقة

الرئيس ترامب.

مسؤول أمريكي: ترامب يوجه رسائل طمأنة للأسواق لكنه لا يريد "حربا أبدية"

وتُوافق على هذا التوصيف أليكس فاتانكا من "معهد الشرق الأوسط" قائلة إن "إيران أدهشت ترامب بقدرتها على الصمود واستعدادها للتصعيد دون أي تحفظ"، وفق تعبيرها.

ويرى المؤرخ الإيراني الأمريكي آرش عزيزي أن إيران تُدار الآن بمزيج من الثقة والخوف: "لقد دُمّرنا بشدة ولا نريد تكرار ذلك. لكن لا يمكننا العودة إلى الوضع السابق".

وبهذا المنطق، فإن الحلّ سيستلزم دعمًا إقليميًا واسعًا وربما مساندة قوى عالمية كروسيا والصين.

وفي قلب أي تسوية محتملة يبرز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، بوصفه الشخصية التي تملك ثقلًا كافيًا للتفاوض دون أن تخسر مصداقيتها لدى المتشددين.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

قبل انتهاء مهلة الشهرين.. ترامب يجهز "خطاب النصر" على إيران

ويختم هيتو تحليله بملاحظة لاذعة: هذا "التاكو" لم يكن الأول في هذه الحرب، ولن يكون الأخير.

ويُلمّح إلى أن الوقف قد يُخفي تصعيدًا آخر هو نشر قوات برية في إيران خلال الأيام المقبلة. 

والسؤال الذي يطرحه المحللون: كم مرة يمكن لترامب أن يستخدم "الإنذار ثم التراجع" قبل أن يفقد هذه الورقة قيمتها بالكامل؟.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC