كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية، أن كبير مساعدي الأمير السابق أندرو شقيق الملك تشارلز الثالث أبرم صفقة أعمال سرية مع جهة حكومية صينية، في تطور جديد يثير تساؤلات واسعة حول علاقات الأمير السابق التجارية بعد تركه منصبه الرسمي على خلفية صلته برجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
ووفقاً للتقرير، وقّع ديفيد ستيرن, المستشار التجاري المقرب من الأمير، عقداً عام 2013 مع وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية لإنشاء مراكز بيانات في أنحاء البلاد، وذلك بعد تفاخره بامتلاكه "وصولاً قوياً" إلى شخصيات رفيعة في بكين.

تقول الصحيفة إن الصفقة جاءت في وقت كان فيه ستيرن على صلة وثيقة برجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، الذي تشير مراسلات إلكترونية إلى أنه ناقش مع ستيرن سبل الاستفادة من "الهالة والنفوذ" اللذين اكتسبهما الأمير خلال عمله مبعوثا تجاريا للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و2011.

وتشير الوثائق إلى أن أنشطة الشركة المعروفة باسم (Asia Gateway Group) توسعت في الصين بعد انتهاء الدور الرسمي للأمير.
كما أظهرت رسائل إلكترونية أن الأمير وافق على الانخراط في مشاريع المجموعة منذ عام 2010، ونوقشت فكرة تأسيس كيان تجاري خاص به في بكين.
وتُشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن ستيرن وإبستين "تآمرا" لاستغلال النفوذ والتأثير اللذين اكتسبهما الأمير خلال فترة عمله كمبعوث لتعزيز أعمالهما في الصين بعد تنحيه.
كما تكشف الرسائل أن الأمير أندرو وافق على المشاركة بعد أن تواصل معه الاثنان (ستيرن وإبستين) عام 2010، بل يُزعم أنه ناقش معهما تأسيس شركته الخاصة في بكين أثناء توليه منصبه.
وشغل أندرو منصب المبعوث التجاري بين عامي 2001 و2011، وهو منصب تعينه الحكومة ويتطلب من شاغليه العمل بما يخدم مصالح الشعب البريطاني، وفقا للصحيفة.

كما تُظهر الرسائل أن ستيرن وإبستين كانا يُناقشان النساء بشكلٍ مُتكرر باستخدام عباراتٍ مُهينة، وتبادلا صورًا للأمير مع نساءٍ في بكين، يُزعم أنها التُقطت أثناء عمله كمبعوثٍ تجاري.
وتُظهر وثائق كشفت عنها "تلغراف" أن ذراع الرعاية الصحية لإمبراطورية أعمال ستيرن وقّع اتفاقية مع وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينية في يوليو/تموز 2013.
ولا تزال تفاصيل الصفقة غير واضحة، لكن شركة استثمارية خاصة كانت عرضت سابقًا استثمار ما يصل إلى 18 مليون دولار (13.3 مليون جنيه إسترليني) في هذه الصفقة.
وفي رسالة وُجّهت إلى ستيرن عام 2010، أوضحت شركة في جزر كايمان تفاصيل كيفية مساعدة استثمارها لشركة "آسيا غيتواي" لتكنولوجيا المعلومات الصحية في معالجة البيانات لصالح الحكومة الصينية.
وفي تطور آخر، أفادت الصحيفة بأن ستيرن استخدم شركة مسجلة في جيرسي باسم (Witan Group) لإبرام صفقة بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني مع عملاق العقارات الصيني (Evergrande) في أواخر عام 2015.
وأظهرت صور التُقطت داخل قصر باكنغهام اجتماعاً ضم الأمير السابق وستيرن ورئيس مجلس إدارة الشركة هوي كا يان، وذلك بالتزامن مع زيارة دولة صينية إلى المملكة المتحدة جلس خلالها الأمير إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وبعد أيام من الرحلة إلى الصين، تشير الصحيفة إلى أنه تم تأسيس شركة مشتركة قُدّرت قيمتها بـ20 مليون جنيه إسترليني، مقسمة بين "ويتان غروب" وشركة تابعة لـ"إيفرغراند"، إلا أن الكيان أُغلق في يوليو/ حزيران 2024 عقب انهيار "إيفرغراند" المثقلة بديون تجاوزت 200 مليار جنيه إسترليني، وفرض حظر على هوي كا يان من أسواق المال الصينية.
كما أظهرت صور أخرى الأمير برفقة هوي ورجل الأعمال الصيني جاك ما مؤسس مجموعة علي بابا، ما يعكس عمق شبكة العلاقات التي نسجها في الصين خلال تلك الفترة.

تأتي هذه التطورات بعد توقيف الأمير السابق للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، عقب تقارير أفادت بتسريب معلومات سرية حصل عليها خلال عمله كمبعوث تجاري.
ورغم أن اسمه لا يظهر في الوثائق الرسمية للشركات المعنية، فإن رسائل إلكترونية مسرّبة توحي بأن إخفاء دوره كان متعمدا للحفاظ على مسافة شكلية بينه وبين إبستين بعد إعلان قطع العلاقات بينهما في ديسمبر 2010، بحسب الصحيفة.
وتُعدّ المشاريع التجارية المرتبطة بالصين، والتي كشفت عنها "تلغراف"، من بين العديد من المشاريع التي سعت إليها إمبراطورية الشركات المعروفة باسم "مجموعة بوابة آسيا".
جدير ذكره أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان أندرو متورطًا في هذه الصفقة، لكن رسائل بريد إلكتروني أخرى نُشرت في ملفات إبستين أظهرت أنه جُنّد في ذلك الوقت لتعزيز علامة "آسيا غيتواي" التجارية في الصين.
وفي رسالة موجهة إلى ما وُصف بـ"صاحب السمو الملكي" في يونيو/حزيران 2010، حين كان مبعوثًا، قال ستيرن إن "العمل الدؤوب لأندرو كممثل خاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية" من شأنه أن يُسهم في تعزيز أعمال "آسيا غيتواي" في بكين.
ويبدو أن الأمير السابق، المشار إليه في الرسائل بـ"PA"، قبل العرض، إذ راسل ستيرن إبستين في اليوم نفسه قائلًا: "سيتم ذلك تحت اسم "آسيا غيتواي". PA يوافق على قراركم".

كما كشفت "تلغراف"، الأسبوع الماضي، أن ستيرن أعاد تسمية فرع الشركة في المملكة المتحدة إلى "مجموعة ويتان" عام 2011. ووفقًا لرسائل البريد الإلكتروني، تم تغيير الاسم، المستوحى من مجلس ملوك العصور الوسطى الأنجلوسكسونيين، بموافقة أندرو.