فون دير لاين: نشهد الآن صراعا إقليميا له عواقب غير مرغوبة وصارت فرصة توسعه واقعا ملموسا
أثار رحيل رئيس الوزراء الكيني السابق رايلا أودينغا، وزعيم المعارضة موجةً من التعاطف في جميع أنحاء البلاد، مخلفاً فراغاً في المشهد السياسي، وسط تساؤلات حول من يخلفه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
ونُظمت مسيرات عفويةٌ وتأبينات رسمية في نيروبي، أين وُضع جثمان رايلا أودينغا، الذي توفي في 15 أكتوبر/ تشرين الأول في مراسم تأبين أخيرة في جنازةٍ علنيةٍ في ملعب نيروبي بناءً على طلب الرئيس ويليام روتو، لكن لم تخلُ المناسبة من حدوث مأساة أودت بحياة 4 أشخاص، إذ أطلقت قوات الأمن النار والغاز المسيل للدموع لتفريق حشد كبير كان يحاول دخول قسم كبار الشخصيات في الملعب، حيث كان من المقرر عرض جثمان الشخصية.
وأظهرت فيديوهات محلية حشدًا من المواطنين المعزين مُستلقين على الأرض، بينما آخرون يركضون في كل اتجاه في وقت دوّت عشرات الطلقات النارية. كما تُظهر لقطاتٌ أخرى قوات الأمن وهي تضرب شبانًا في المدرجات بالهراوات.
وتساءلت الوزيرة الكينية السابقة مارثا كاروا، وهي مرشحة رئاسية، على منصة "إكس"، "لماذا تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق المعزين؟".

وقالت صحيفة "بيبول ديلي" على صفحتها الأولى اليوم الجمعة: "إن إرث رايلا أودينغا سوف يظل حياً"، ما يعكس مشاعر بعض الكينيين، حيث توفي زعيم المعارضة والمنافس الرئيسي للرئيس ويليام روتو، بسبب نوبة قلبية مشتبه بها عن عمر يناهز 80 عاماً في الهند.
وتمثل وفاة رايلا أودينغا نهاية حقبة لرجل هيمن على السياسة الكينية لمدة 40 عاماً كإصلاحي ومعارض ومرشح رئاسي 5 مرات.
لكن مراقبين يتساءلون، كيف ستبدو الحياة السياسية بدون رايلا أودينغا؟ فقد كان زعيم حزب المعارضة الرئيسي لحكومة ويليام روتو، وعميد السياسة الكينية.
وبالنسبة للكينيين، انتهت حقبة بوفاة "بابا" أو "دادي" باللغة السواحيلية، الرجل الذي تولى رئاسة الوزراء عام 2008، وهو أرفع منصب رسمي له، تاركاً خلفه مقعدًا شاغرًا على رأس الحركة الديمقراطية البرتقالية.
وتسببت النزاعات الانتخابية المتكررة في توترات وعنف عرقي، لا سيما في 2008، حين سقط أكثر من 1,100 شخص واضطر حوالي 350 ألفاً آخرين لترك منازلهم.
وتدخلت الأمم المتحدة والرئيس الجنوب إفريقي السابق ثابو إمبيكي للتوصل إلى هدنة، أسفرت عن تعيين أودينغا رئيساً للوزراء في حكومة ائتلافية بقيادة الرئيس مواي كيباكي.
وبينما يُرشَّح شقيقه الأكبر كخليفة محتمل، يبقى السؤال: هل سيحظى بالقوة نفسها الموحدة التي يتمتع بها شقيقه الأصغر في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2027؟
وقد خسر ويليام روتو خصمه الأبرز، مؤكدًا أن "الرجل كرّس حياته كلها لكينيا".
ويُذكر أن رايلا أودينغا ترشح للرئاسة 5 مرات، دون جدوى وفي عام 2022، خسر رغم حصوله على أكثر من 48% من الأصوات أمام ويليام روتو.
وقال أودينغا إنه يمتلك أدلة على التلاعب بالنتائج ودعا لسلسلة احتجاجات ضد النتيجة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص. واتفق الرجلان لاحقاً على التعاون، وتم تعيين أعضاء من حزب أودينجا في الحكومة ومناصب وزارية.