logo
العالم

هرمز نقطة التحول.. هل تنتقل لندن من الحياد إلى التدخل؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمرالمصدر: رويترز

في الوقت الذي يشدد فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بسرعة كبيرة "بدون مساعدة إيران"، وأن بلاده لا تعتمد مباشرة على المضيق لكنها ستساعد الآخرين، تقود بريطانيا تحالفاً دولياً 30-40 دولة لحماية الملاحة.

وناقش رئيس الوزراء كير ستارمر مع ترامب القدرات العسكرية واللوجستية، إذ أكدت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أن "حرية الملاحة تعني أن تكون الملاحة حرة تماماً"، رافضة أي رسوم إيرانية، وداعية لتعاون دولي وضغط دبلوماسي وعقوبات محتملة مع استعداد عسكري لإزالة الألغام.

أخبار ذات صلة

ناقلات قرب مضيق هرمز

بريطانيا تكثف تحركاتها لإعادة فتح مضيق هرمز

خلال الأيام الأخيرة اتجه ستارمر إلى الخيار الأول بشأن الوضع في مضيق هرمز، خاصة مع وقف إطلاق النار المؤقت، لكن هل يملك القدرات لتنفيذه؟.

بريطانيا تتولّى القيادة

جمعت المملكة المتحدة 35 دولة بشأن الوقوف معاً من أجل الأمن البحري في الخليج، حيث استضافت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر اجتماعاً افتراضياً لهذه الدول لـ"تقييم جميع التدابير الدبلوماسية والسياسية القابلة للتطبيق لاستعادة حرية الملاحة وضمان سلامة السفن والبحارة المحاصرين".

وبحسب مجلة "بوليتيكو"، عُقد الاجتماع، الخميس 2 أبريل/ نيسان، بمشاركة فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، واليابان، وآخرين، حيث طالبوا بـ"إعادة فتح فورية وغير مشروطة" للممر المائي الحيوي، وفقاً لمصادر في لندن.

لكن مسؤولاً بريطانياً أكد لـ"رويترز" أن اجتماعات جديدة ستُعقد، الأسبوع المقبل، لبحث "تدابير اقتصادية وسياسية منسقة، بما في ذلك عقوبات محتملة"، إضافة لـ"وسائل تحرير آلاف السفن والبحارة المحاصرين في المضيق".

التخطيط العسكري يتسارع

وفي خطوة أكثر أهمية، استضافت بريطانيا، الثلاثاء 7 أبريل/ نيسان، مؤتمراً افتراضياً لإستراتيجيين عسكريين من أكثر من 30 دولة لمناقشة "التدابير المناسبة" لجعل مضيق هرمز "متاحاً وآمناً" بعد وقف إطلاق النار، بحسب وزارة الدفاع البريطانية.

عُقد الاجتماع من مقر القيادة المشتركة الدائم في نورثوود شمال غرب لندن، المركز الذي يشرف على العمليات العسكرية البريطانية عالمياً، ووصفته الوزارة بأنه "عمل لترجمة الإجماع الدبلوماسي إلى تخطيط عسكري ملموس".

كما كشف ستارمر، أمس الجمعة، أنه ناقش "خيارات عسكرية وبناء تحالفات ولوجستيات الشحن" في مكالمة مع ترامب، مؤكداً التنسيق بين لندن وواشنطن حول "خطة سياسية ودبلوماسية" إلى جانب "القدرات العسكرية" و"لوجستيات تحريك السفن عبر المضيق".

أوروبا ترفض الاشتباك المباشر

الدول الأوروبية حتى الآن رفضت الدعوات الأمريكية للمشاركة العسكرية المباشرة، مؤكدة أن الحرب على إيران "ليست حربها" ولا تخدم مصالحها، رغم أهمية الممر الإستراتيجية. كما قال مسؤولون أوروبيون إن الأولوية هي منع التصعيد والسعي إلى حل تفاوضي.

ألمانيا، وإسبانيا، ودول أخرى، استبعدت الانتشار البحري الفوري لصالح الجهود الدبلوماسية، أما فرنسا فاقترحت مهمة مرافقة دفاعية محدودة بعد توقف القتال، بينما تركز النقاشات الأوروبية على تعزيز العمليات القائمة بدلاً من التوسع في مناطق الصراع النشط.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر من كوريا الجنوبية أن السيطرة العسكرية على المضيق "غير واقعية"، مؤكداً أن هذه الحرب قررتها واشنطن وحدها دون استشارة حلفائها.

ستارمر يحاصر نفسه

يطرح موقع "تونيزي نيوميريك" السؤال الحاسم: كيف لدولة تتردد كثيراً وجيشها مفكك، في السنوات الأخيرة، أن تقود مواجهة مع الملالي؟

ويشير إلى أن بريطانيا غير قادرة حتى على تأمين الحماية (بمرافقة مدمرات) لحاملة الطائرات التي أرادت إرسالها للشرق الأوسط، وأن "الإذلال الأكبر" أن تفكر في طلب مساعدة فرنسية.

فعلت بريطانيا ذلك بعد رفضها فتح قواعدها للقوات الأمريكية وبعد أن وبّخها ترامب. وعندما قررت لندن، أخيراً، التحرك، أبلغتها واشنطن أنها لم تعد بحاجة لدعمها.

وبحسب الموقع، ربما لأن البريطانيين واعون بحدودهم، جمعوا هذا العدد من الدول حولهم، فالولايات المتحدة تريد الخروج من الحرب، وخفّضت طموحاتها بما فيها السيطرة على مضيق هرمز، فهل تستطيع لندن فعل ذلك بدلاً من ترامب؟.

الوضع على الأرض

رغم الهدنة المعلنة، يبقى مضيق هرمز تحت ضغط شديد. السلطات الإيرانية أكدت أنها "ستضمن أمن المرور بالتنسيق مع قواتها المسلحة"، محذرة من أن أي سفينة تعبر دون إذن "ستُستهدف وتُدمر"، بحسب "الغارديان".

حوالي 2000 سفينة، و20 ألف بحار محاصرون منذ نهاية فبراير/ شباط، بينها ناقلات نفط وسفن غاز وشحن وحتى سفن سياحية.

وقال ريتشارد ميد من "لويدز ليست إنتليجنس" للغارديان إن "الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار لا يغير الوضع طالما إيران ما زالت تسيطر. السفن ما زالت بحاجة لطلب إذن، وهذا هو الأساس".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC