ماكرون: تحدث للتو إلى الرئيس الإيراني
تقف واشنطن على خيط رفيع أمام معادلة "الردع والاحتواء" في التعامل مع طهران، ما بين الحرب التي دمرت نسبة كبيرة من القدرات الإيرانية العسكرية، والذهاب إلى مفاوضات تتأرجح أسهمها بين التفاؤل باتفاق والتشاؤم بعودة المواجهة.
ولكن بحسب خبراء، فإن عملية الاحتواء بعد الردع، كانت "خطأ استراتيجيًا" في ظل عدم وجود تقدير صحيح للحسابات من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما مع عدم تدمير البرنامج النووي والصاروخي نهائيًا، ما أوصل طهران إلى عملية تفاوض على أذرعها في باكستان.
وبين الخبراء لـ"إرم نيوز"، أن الردع فشل والاحتواء سيكون معقدًا، خاصة مع اجتماعات إسلام أباد في ظل احتراف إيران "المماطلة التفاوضية" مشيرين إلى أن تدمير البنية التحتية والجسور قبل التفاوض، كان سيغير معادلة "الاحتواء والردع"، مقارنة بأوراق التعامل القائمة.
ويرى الباحث في مركز ستاندرد للأبحاث والدراسات، الدكتور فرهاد دزه يي، أن واشنطن لم تستطع ردع طهران أو احتواءها، على الرغم من قضائها على 75% من القوة الإيرانية الصاروخية والجوية والبحرية والسيطرة الكاملة على أجواء الداخل.
وأضاف دزه يي لـ"إرم نيوز"، إن إدارة الأزمة تجاوزت حدود القوة في وقت دمرت الولايات المتحدة غالبية القدرات العسكرية لإيران التي أنفقت لإنجازها أموالًا كانت قادرة على أن تحقق للإيرانيين معيشة واكتفاء، ولكن هناك نقاطًا استراتيجية، لم تحسم نهائيًا من واشنطن، وفق تعبيره.
وتعمل الولايات المتحدة ما بعد الردع بالضربات على الاحتواء بالتفاوض في ظل الرهان على تفكيك تحالف طهران مع بكين وموسكو، ولكن "العناد" الإيراني على حد وصف دزه يي، قائم وأكبر مثال على ذلك، فرض طهران أذرعها وجعلهم جزءًا من مفاوضات باكستان.
واعتبر أنه حتى الآن، لم يتحقق الردع من جانب الولايات المتحدة؛ لأنها لم تتجاوز في إدارتها للأزمة "القوة المفرطة" ولم تضرب البنية التحتية والجسور، ولكن الذهاب من جهة أخرى إلى الاحتواء أمر ممكن، بالنظر أيضًا إلى مكونات المعارضة، وفق قراءته.
وبيّن أن سقف القوة ستلمسه الولايات المتحدة في حال عدم التوصل إلى احتواء قائم على نتائج التفاوض، وخلال يومين، إن لم تتوصل إلى نقاط إيجابية ستذهب إلى الردع النهائي.
بدوره، يقول الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد هويدي، إن سياسة ترامب مبنية على السلام من خلال القوة، وما جرى اليوم في هذه الحرب يؤكد مدى تمسكه بذلك.
ويؤكد هويدي لـ"إرم نيوز"، أن معادلة "الردع والاحتواء" هي مسألة في غاية التعقيد، لا سيما مع دولة مثل إيران، تحملت الضربات ودفعت أثمانًا كبيرة لذلك، في ظل تدمير ممنهج للقدرات والمنشآت العسكرية، والآن بدأت مرحلة الاحتواء في إسلام آباد.
وأضاف هويدي أن عملية الاحتواء بعد الردع خطأ استراتيجي أقدمت عليه الولايات المتحدة ولم يحقق الأهداف التي أعلنت عنها بالقضاء نهائيًا على المشروع النووي والبرنامج الصاروخي وأذرعها في المنطقة.
وخلص إلى أن الردع فشل، والاحتواء سيكون معقدًا، لا سيما أن ملعب المفاوضات إيراني بامتياز في ظل اعتياد طهران على المماطلة، ما جعل إدارة الأزمة تتجاوز كل الأمور ومعالجتها ستحمل حسابات مختلفة، وفق تقديره.