كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تصاعد نفوذ "جيش التحرير الوطني"، على الحدود الكولومبية الفنزويلية التي تشكل العائق الأكبر أمام تعهدات الرئيس دونالد ترامب بإنهاء تجارة الكوكايين العابرة للقارة.
تهيمن العصابة فعلياً على مسالك التهريب وتدير شؤون المناطق الحدودية كبديلٍ عن سلطة الدولة الغائبة هناك؛ وتفرض قوانينها الخاصة في ولاية "كاتاتومبو" الكولومبية، حيث تمنع التجول وتجبر السكان على الخضوع لأوامرها الصارمة.
علاوةً على ذلك، يُواجه المخالفون لتعليمات الجماعة مصيراً دموياً ينتهي بالقتل العلني لترهيب القرويين الآخرين. وقد أدى هذا البطش الممنهج إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان المحليين، الذين فقدوا الأمان تحت وطأة السلاح.
وفي سياقٍ متصل، مارست إدارة ترامب ضغوطاً مكثفة على القيادة الفنزويلية الجديدة لتجفيف منابع تمويل المخدرات. كما حثت واشنطن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، على اتخاذ إجراءاتٍ عسكرية أكثر حزماً ضد مهربي الكوكايين.
بيد أن "جيش التحرير الوطني" يقف حجر عثرة أمام هذه التطلعات السياسية والأمنية الطموحة. فقد تحولت الجماعة من حركة متمردة محلية إلى منظمة إجرامية عابرة للحدود، تمتلك شبكات توزيع عالمية.
ومن جهة أخرى، يمتد نفوذ الجماعة ليشمل السيطرة على مناجم الذهب غير القانونية في فنزويلا. وتستغل العصابة تضاريس المنطقة الوعرة وغاباتها النائية لإنشاء معاقل حصينة يصعب اختراقها عسكرياً من القوات النظامية.
ويُحذر محللون سياسيون من مغبة التدخل العسكري المباشر، واصفين الأمر بأنه قد يتحول إلى "فيتنام مصغرة". ويرى الخبراء أن الجماعة متغلغلة اجتماعياً واقتصادياً في حياة السكان، مما يجعل هزيمتها عسكرياً غاية في الصعوبة.
وبناءً على ذلك، استغل "جيش التحرير الوطني" الفراغ الأمني الذي خلفه انسحاب "قوات فارك" سابقاً. وعقدت الجماعة صفقاتٍ مشبوهة مع أركان النظام الفنزويلي السابق لضمان حرية الحركة وتدفق شحنات المخدرات.
ومن المثير للاهتمام، تشير البيانات إلى تضاعف أعداد مقاتلي الجماعة ليصل إلى قرابة 7 آلاف مسلح. ولم تعد العضوية مقتصرة على الكولومبيين، بل انضم إليها آلاف الفنزويليين الباحثين عن مصدر دخل في ظل الأزمات.
وبالتوازي مع ذلك، وصلت أذرع هذه العصابة إلى مناطق بعيدة خارج القارة الأمريكية اللاتينية. إذ كشفت التحقيقات الأمريكية عن تورط أطراف دولية في مقايضة أسلحة ثقيلة بالكوكايين لصالح الجماعة المسلحة.
وإضافةً إلى ما سبق، تعتمد الجماعة حالياً على تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيرة في هجماتها. وقد أسفرت هذه العمليات المتطورة عن مقتل عشرات الجنود الكولومبيين وتدمير المواقع العسكرية الحيوية في المناطق الحدودية.
وفي الختام، يرى مراقبون أن إنهاء وجود هذه الجماعة يتطلب استراتيجية تتجاوز العمل العسكري الصرف. فالمواجهة تتطلب حلولاً اقتصادية توفر بديلاً لزراعة الكوكا، وتجذب السكان المحليين بعيداً عن نفوذ العصابات الإجرامية.