في تطور محمّل بالدلالات، رصدت بيانات لحركة الطيران العالمي دخول طائرات صينية إلى المجال الجوي الإيراني، وذلك للمرة الأولى منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وتل أبيب في الـ8 من أبريل/ نيسان الجاري.
ويعكس هذا الحدث، وفق خبراء، تطورًا لافتًا يؤكد تقارير غربية عن عمق التنسيق بين بكين وطهران، ويأتي في توقيت حساس يتزامن مع معلومات استخباراتية تتحدث عن استعداد الصين لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوي متطورة.
وشوهِد بضع طائرات صينية وهي تعبر الحدود الجوية الإيرانية، وفقًا للبيانات المتاحة على منصة Flightradar24؛ ما يشير إلى وجود نشاط جوي مباشر ومكثف.
يحمل هذا الدخول دلالات متعددة، إذ قد يرتبط بنقل وفود رفيعة المستوى أو معدات عسكرية أولية، أو حتى اختبار لقنوات التواصل العملياتي بين البلدين في مرحلة ما بعد الصراع، وفق خبراء.
كما يأتي هذا الرصد وسط أجواء إقليمية متوترة، أعقبت فشل جولة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي جرت في إسلام آباد، والتي كان من المأمول أن تؤدي إلى تهدئة أكبر أو اتفاقات جزئية.
ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن دخول هذه الطائرات الصينية يُمثل رسالة سياسية قوية تؤكد التزام بكين ببناء علاقات إستراتيجية متينة مع طهران، حتى في ظل الظروف الهشة للهدنة.
وتُظهر الصين، التي حافظت تقليديًّا على موقف حذر خلال فترات التصعيد، استعدادًا للانتقال من الدعم الاقتصادي والدبلوماسي إلى تعاون عسكري مباشر، وهو ما تحدّثت عنه تقارير استخباراتية أمريكية، بحسب شبكة "سي إن إن"، أكدت استعداد بكين تسليم أنظمة دفاع جوي حديثة إلى طهران خلال أسابيع.
كما أفادت وكالة "رويترز" بأن بكين تخطط لنقل أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف وصواريخ مضادة للطائرات قصيرة المدى إلى طهران، وهي خطوة تأتي لحماية سماء إيران بعد السيطرة الأمريكية والإسرائيلية المطلقة خلال الحرب الأخيرة.
يؤكد المحلل السياسي باسل الحاج جاسم أن هذه التحركات تمثل نقلة نوعية في الدعم الصيني لإيران، معتبرًا أن "بكين لم تعد تكتفي بالعلاقات التجارية والدبلوماسية، بل بدأت في تقديم دعم عسكري مباشر".
ويشير جاسم في تصريحات لـ "إرم نيوز" إلى أن إيران تمثل شريكًا إستراتيجيًّا حيويًّا للصين في مجال الطاقة والتجارة، خاصة مع اعتماد بكين على النفط الإيراني ضمن إستراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة.
وبالتالي، وفق جاسم، فإن تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متقدمة ليس صفقة عسكرية فحسب، بل "خطوة جيوسياسية تهدف إلى منع الولايات المتحدة من فرض تفوق مطلق في الخليج والشرق الأوسط".
من جهته، يرى المحلل نعمان جوهر الطيب أن بكين تسعى من خلال هذه التحركات إلى أن تكون طرفًا أساسيًّا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية للمنطقة.
ومع ذلك، يحذر الطيب في تصريحات لـ "إرم نيوز" من أن الجانب الأمريكي قد يفسر هذه الخطوة كاستفزاز مباشر، خاصة مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقررة إلى بكين في مايو/أيار المقبل.
ويعتقد الطيب أن التحركات الصينية باتجاه دعم طهران تعكس سعي بكين للتدخل بقوة في معادلة التوازن الإستراتيجي، وهو ما قد يغيّر موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.
وقد يؤدي ذلك إلى تعقيد العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث كان ترامب وجه تحذيرًا صريحًا للصين، مؤكدًا أنها "ستواجه مشكلات كبيرة" في حال ثبت تورطها في تصدير أسلحة إلى إيران.