لاتزال دول الاتحاد الأوروبي الـ26 منقسمة حيال إستراتيجية التنمية والسياسة الخارجية المقرر اتباعها مع الدول التحالف في منطقة الساحل الأفريقي.
وكشف الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل جواو غوميز كرافينيو، عن الخطوط العريضة لـ"نهج جديد" يهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات بين بروكسل والنيجر ومالي وبوركينافاسو، وقدّم هذه المبادرة خلال اجتماع مع رئيس وزراء مالي، اللواء عبد الله مايغا.
وأجرى مبعوث الاتحاد الأوروبي زيارة رسمية إلى باماكو، معلناً قرار الدول الأعضاء إعادة تنشيط علاقاتها مع دول الساحل، حيثُ قال: "نريد التعاون مع السلطات في قضايا الأمن، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز القدرة على الصمود الاجتماعي والاقتصادي".
ومنذ تعيينه في هذا المنصب، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، يجري جواو غوميز كرافينيو سلسلة من المشاورات في المنطقة لعرض هذا التوجه الجديد.
وتأتي زيارته إلى باماكو في وقت تسعى فيه مالي إلى تنويع شراكاتها الخارجية وإعادة تعريف توازنها الدبلوماسي.
والشهر الماضي سافر الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي أيضاً إلى نيامي لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء علي ماهاماني ومسؤولين آخرين، داعياً إلى "حوارٍ قائم على الاحترام" بين بروكسل ونيامي.
وكشف مصدر نيجري مطلع لـ"إرم نيوز"، عن غياب أي التزامات مالية أوروبية جديدة لحكومات الساحل بعدما سعى كرافينيو، إلى دفع بروكسل للتصويت على آلية تمويل لدول المنطقة الثلاث، والتي يعتقد أنها ركيزة أساسية في إستراتيجيته المعدّلة.
ولفت المصدر إلى فشل الاتحاد الأوروبي في صرف 195 مليون يورو من المساعدات المخصصة لمنطقة الساحل الأوسط، إذ تسعى ألمانيا جاهدةً لاستمرار مساعدات الاتحاد سريعاً، ولإجراء إصلاحات على إطار عمل تحالف الساحل للمانحين.
إلا أن فرنسا، وهي أيضاً من أبرز المانحين الأوروبيين، أبدت تردداً في دعم مقترحات تجديد التعاون، لا سيما في ضوء التوترات الدبلوماسية الأخيرة مع مالي والنيجر.
وبجانب العلاقات المتدهورة مع باماكو، كان الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني في خطاب متلفز حمّل جزئياً حكومات فرنسا وبنين وساحل العاج مسؤولية الهجوم على مطار نيامي أواخر الشهر الماضي. كما شكر روسيا على دعمها.
ووفقاً لبيانات رسمية، قُتل واعتُقل عدد من المهاجمين. وتقوم الحكومة، حالياً، بتخزين اليورانيوم من منجم سومير المؤمم، الذي كان مملوكاً سابقاً لشركة أورانو الفرنسية، بالقرب من المطار المستهدف.
وصرّح الاتحاد الأوروبي برغبته في تجنّب أي مواجهة محتملة مع باريس، التي تُعد معزولة في موقفها. ويعود ذلك إلى أنه بدون فرنسا، لن تتمكن أوروبا من التعاون مع أفريقيا نظراً لثقلها الكبير في التكتل.
وإضافةً إلى ذلك، يُهدّد هذا السيناريو جهود المصالحة المضنية التي يبذلها المبعوث الخاص كرافينيو بشأن قضية الساحل، إذ تواجه باريس صعوبة في التعاون مع دول الساحل، لا سيما مع استمرار سجن دبلوماسي فرنسي في مالي.
أما ألمانيا فتعدّ القوة الدافعة في الاتحاد الأوروبي لتعزيز التعاون مع منطقة الساحل، حيث وسّعت روسيا وتركيا نفوذهما. وفي الوقت نفسه، أطلقت مبادرة "فريق أوروبا" في بروكسل لتحسين تنسيق إدارة هذه الأموال.
وتُعدّ ألمانيا عضواً مؤسساً في تحالف الساحل، وهو تحالف مانحين تحوّل منذ نهاية مجموعة الخمس من منتدى حوار مع الدول المعنية إلى نادٍ غربي أحادي الخطاب.
وتفيد مصادر مطلعة أخرى إلى طرح فكرة إسناد مهمة التقارب بين أوروبا وتحالف الساحل المُنشأ حديثًا إلى خبير من المنطقة، والمرشح الأبرز لمنصب الوسيط هو مامان سامبو سيديكو من النيجر.
وشغل سيديكو منصب الأمين العام السابق لمجموعة دول الساحل الخمس في نواكشوط، كما شغل منصب وزير خارجية النيجر سابقاً، ويتمتع بخبرة واسعة في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بما في ذلك في الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.