أظهرت عدة استطلاعات رأي، نشرت يوم الاثنين 4 و5 يناير/كانون الثاني، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قسم الأمريكيين بشأن تصرفاته الأخيرة في فنزويلا، والتي أسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة.
استطلاع أجرته مؤسسة YouGov ونشرته مجلة "نيوزويك"، شمل 991 بالغًا، أظهر أن 39% من الأمريكيين يؤيدون تعامل ترامب مع فنزويلا، بينما عارضه 46%.
وأظهر استطلاع صحيفة "واشنطن بوست" نسبة تأييد بلغت 40% مقابل 42% معارضة، فيما أظهر استطلاع رويترز/إيبسوس أن حوالي ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون العملية العسكرية، مع نسبة تأييد عامة للرئيس بلغت 42%، وهي أعلى منذ أكتوبر/تشرين الأول.
تباينت النتائج بوضوح عند تقسيم الأصوات حسب الانتماء الحزبي؛ ففي استطلاع YouGov، أيد 54% من الجمهوريين بشدة تصرفات ترامب، بينما وافق 22% إلى حد ما، في مقابل 58% من الديمقراطيين الذين عارضوا بشدة هذه التحركات، و4% فقط أيدوها بشدة. أما المستقلون، فقد أظهروا انقسامًا بنسبة 42% معارضة مقابل 34% تأييد.
كما كشفت الاستطلاعات عن اختلاف في التأييد بحسب الفئات العمرية: فقد حصل ترامب على أكبر دعم من الناخبين فوق 65 عاماً، في حين سجلت الفئة العمرية 30-44 عاماً أعلى نسبة معارضة، بلغت 43%.
أما بحسب العرق، فقد كانت الآراء بين الناخبين البيض متقاربة (42% تأييد مقابل 43% معارضة)، بينما أبدى 56% من الناخبين السود معارضة قوية، وانقسم الناخبون من أصول إسبانية بنسبة 39% مؤيد مقابل 46% معارض.
وقال مات وايلي، استراتيجي جمهوري، لمجلة نيوزويك: "يتفق معظم الجمهوريين على أن مادورو كان ديكتاتورًا يجب إزاحته، وربما تكون هذه العملية أكثر الأمور التقليدية التي قام بها ترامب منذ عودته إلى السلطة؛ لكن المشكلة تكمن في أن القرار جاء فجأة ودون سياق واضح، ما يضع الرئيس في موقف يفتقر للشفافية أمام الشعب".
الجدل لم يقتصر على الحزب الجمهوري فحسب، بل شمل الديمقراطيين الذين رأوا أن العملية تمثل تجاوزاً للكونغرس وتدخلاً في شؤون دولة أخرى، فيما رأى مؤيدو ترامب أنها علامة قوة ضد زعيم غير شرعي.
أظهرت الاستطلاعات أن أكثر من 6 من كل 10 أمريكيين يعتقدون أن موافقة الكونغرس كانت يجب أن تكون شرطاً قبل أي تحرك عسكري.
ردود الفعل السياسية انقسمت بوضوح أيضًا؛ فالنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين انتقدت التدخل، معتبرة أن السياسة الداخلية يجب أن تركز على تخفيف تكاليف المعيشة.
بينما وصف زعيم الأقلية الديمقراطي تشاك شومر تحركات ترامب بأنها تتعارض مع شعار "أمريكا أولاً".
نائب الرئيس الجمهوري جيه دي فانس أشاد بالعملية ووصفها بأنها مثال على جدية ترامب في مكافحة تهريب المخدرات واستعادة النفط الأمريكي.
يشير التقييم العام إلى أن العملية الأمريكية ضد مادورو قسّمت الرأي العام الأمريكي إلى مؤيد ومعارض، مع تأييد قوي بين الجمهوريين وكبار السن، ومعارضة أكبر بين الديمقراطيين والشباب والناخبين السود.
كما أظهرت الاستطلاعات أن الشفافية والالتزام بالإجراءات القانونية للكونغرس تبقى عناصر حاسمة في تقييم الجمهور للعملية.
من المتوقع أن تظل نسبة التأييد للرئيس متقلبة في الأيام والأسابيع المقبلة، حيث سيراقب الناخبون عن كثب تحركاته في فنزويلا وغيرها لمعرفة ما إذا كان قادرًا على تحقيق مصالح الولايات المتحدة مع الحفاظ على مصداقيته السياسية داخلياً.