إسبانيا: سنرسل فرقاطة إلى قبرص برفقة حاملة طائرات فرنسية وسفن أخرى تابعة للبحرية اليونانية
في واحدة من أخطر اللحظات العسكرية التي شهدتها منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تمكنت القوات الجوية القطرية من إسقاط طائرتين حربيتين إيرانيتين كانتا على بُعد دقائق قليلة من استهداف قاعدة أمريكية استراتيجية في قطر.
وبحسب تفاصيل كشفتها مصادر لـ"سي إن إن"، فإن مقاتلات قطرية من طراز "إف-15" اعترضت قاذفتين إيرانيتين من طراز "سو-24" قبل دقائق قليلة فقط من وصولهما إلى أهداف حساسة، من بينها "قاعدة العديد" الجوية.
كشفت المصادر أن الطائرتين الإيرانيتين حلّقتا على ارتفاع منخفض للغاية بلغ نحو 80 قدماً فقط فوق سطح الخليج العربي، في محاولة لتفادي أنظمة الرادار الخليجية.
وبحسب المصدر لـ"سي إن إن" فإن الطائرتين كانتا على بُعد دقيقتين فقط من الوصول إلى قاعدة العديد الجوية عندما تم اعتراضهما وإسقاطهما في آخر دقيقة.
وأطلق النظام الإيراني منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية أكثر من 400 صاروخ باليستي وما يزيد على ألف طائرة مسيّرة باتجاه الدول العربية المطلة على الخليج.
وبحسب المعلومات الاستخباراتية، تم التعرف بصرياً على الطائرات الإيرانية وتسجيلها في لقطات تحمل علامات القنابل والصواريخ الموجهة.
ورغم تحذيز المراقبين الجويين القطريين من الخطر عبر اللاسلكي، لكن الطائرة الإيرانية لم تستجب.
ووفقًا لمصادر، عدّلت الطائرة ارتفاعها بمقدار 80 قدمًا فقط لتقليل احتمالية رصدها بالرادار.
يشير محللون عسكريون إلى أن اختيار الطائرات الإيرانية التحليق على ارتفاع 80 قدماً لم يكن مصادفة؛ إذ إن هذا الارتفاع يقع تحت ما يُعرف بـ"حد الرادار"، وهي منطقة يصعب على بعض أنظمة الدفاع الجوي رصد الأهداف فيها.
ويعتقد خبراء أن إيران طورت هذا التكتيك تحديداً لاستغلال الثغرات في أنظمة الدفاع الجوي، مؤكدين أن المهمة لم تكن مجرد استطلاع؛ لأن القاذفات "سو-24" لا تُستخدم عادة في مهام الاستطلاع، بل في الضربات الهجومية.
ولم يكن إسقاط الطائرتين الإيرانيتين سوى جزء من يوم عسكري مكثف شهدته قطر في الثاني من مارس. فوفقاً للمعلومات، تمكنت القوات الجوية الأميرية القطرية في اليوم نفسه من اعتراض 7 صواريخ باليستية إيرانية، وإسقاط 5 طائرات مسيّرة.
وفي خضم التصعيد، أعلنت شركة "قطر للطاقة" تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال وإعلان حالة القوة القاهرة في جميع عقودها، في خطوة تعكس حجم التوتر الأمني الذي شهدته البلاد.
ومن جانبه، أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين بالحادث خلال إفادة صحفية يوم الأربعاء، دون أن يحدد الهدف الدقيق للطائرات الإيرانية. وقال: "المقاتلون القطريون أسقطوا لأول مرة قاذفتين إيرانيتين كانتا في طريقهما إلى موقعهم".
وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء، وصف رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الحادث بأنه "تصعيدي"، معتبراً أنه يشير إلى "عدم وجود رغبة حقيقية" لدى إيران في خفض التصعيد أو التوصل إلى حل.
وأضاف آل ثاني أن طهران "بدلاً من ذلك تسعى إلى إلحاق الأذى بجيرانها وجرهم إلى حرب ليست لهم"، بحسب بيان لقراءة الاتصال.
ويعد الحادث الذي وقع فوق قطر غير معتاد؛ إذ غالباً ما يكون رد إيران العسكري في شكل إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة.
وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، حيث تضم نحو 10 آلاف جندي أمريكي، كما تمثل مركز القيادة الرئيس للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة ضمن حملة عسكرية واسعة.
القاذفتان من الحقبة السوفيتية
وتشير التقارير إلى أن إيران أرسلت القاذفتين من طراز "سو-24"، وهي طائرات تعود إلى الحقبة السوفيتية، في مهمة هجومية منخفضة الارتفاع، حيث كانت تحلق على ارتفاع قريب جداً من سطح المياه وكأنها "تلامس البحر"، في محاولة للوصول إلى القاعدة الأمريكية دون اكتشافها مبكراً.
لكن مقاتلة قطرية من طراز "إف-15" تمكنت من اعتراض الطائرتين وإسقاطهما قبل وصولهما إلى الهدف، في عملية اعتُبرت سابقة عسكرية؛ لأنها تمثل أول مواجهة جوية قتالية في تاريخ القوات الجوية القطرية.