بدأت إدارة الرئيس ترامب والبنتاغون في إبراز ترسانة غريبة من الأسلحة القائمة على الطاقة الموجهة؛ ما قد يشير إلى بداية عصر جديد من القتل السريع والإرباك الشامل في ساحة الحروب الحديثة.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن التصريحات العلنية عن هذه الأنظمة جاءت بعد نجاح القوات الأمريكية، في مطلع يناير، باختراق دفاعات فنزويلا الجوية، وتعطيل منظوماتها الأمنية واعتقال الرئيس مادورو وزوجته، وبعد هذه العملية، بدأ المسؤولون في تقديم لمحات عن أسلحة نادرًا ما يتم التطرق إليها، ربَّما بهدف ترهيب خصوم محتملين مثل إيران أو الصين.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" في الـ24 من يناير، أشار ترامب إلى أنه لا يسمح له الحديث عن هذه الأسلحة، وقال: "بفضل هذه الأسلحة لم يتمكن الفنزويليون من إطلاق صواريخهم، سواء الروسية أو الصينية، كما لم ينجح أي منها"، وفي الـ12 من فبراير، أضاف ترامب في خطاب أمام الجنود في قاعدة "فورت براغ": "الجميع يحاول فهم سبب عدم عمل دفاعات فنزويلا الجوية، يومًا ما ستعرفون السبب".
وأشار تقرير محلي إلى أن هذه الأسلحة ذات التقنيات "المعطِّلة" قد تكون مرتبطة بأنظمة القوات الجوية الأمريكية الأقل شهرة، والتي تستخدم الموجات الدقيقة عالية الطاقة لتعطيل الإلكترونيات.
كما نشر المكتب الإعلامي لتقنيات البنتاغون على منصة "إكس" صورة لسلاح ليزر مع تعليق: "سرعة الضوء، فتك فوري، الطاقة الموجهة مهيمنة"؛ ما يعكس رغبة وزارة الدفاع في إبراز قدراتها الجديدة للجمهور والمستثمرين.
ومن الأمثلة على هذه الأسلحة، فيديو نشرته القوات الجوية عام 2017 لنظام يُعرف باسم "سلاح الميكروويف عالي الطاقة المضاد للإلكترونيات (CHAMP) والذي يستخدم موجات عالية الطاقة لتعطيل البنى التحتية الإلكترونية، وهو ما قُورن بما حدث في كراكاس، وفي عام 2023، تم الكشف عن نظام أكثر تطورًا باسم "الضربة الكهرومغناطيسية غير الحركية المشتركة عالية الطاقة" (HIJENKS)، الذي يستخدم الموجات لتعطيل أنظمة الكمبيوتر المستهدفة، وإتلاف الإلكترونيات، وتعطيل نظم الأمن والسيطرة الصناعية.
كما طورت وزارة الدفاع الأمريكية أسلحة صوتية تعرف باسم "مدافع الصوت بعيدة المدى" (LRADs)، والتي تطلق أشعة صوتية على الخصوم، واستخدمت قوات الشرطة داخل الولايات المتحدة وخارجها نسخًا أصغر منها للسيطرة على الحشود، وفقًا لتقارير من مجموعات حقوقية.
وتمت مناقشة هذه الأسلحة علنًا من قبل البيت الأبيض منذ العاشر من يناير، بعد أسبوع من هجوم فنزويلا، عندما نشرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على "منصة إكس" رواية حارس أمني فنزويلي: "كنا على حراسة، وفجأة توقفت كل أنظمة الرادار بدون أي تفسير، في لحظة ما أطلقوا شيئًا لا أعرف كيف أصفه، كان مثل موجة صوتية قوية جدًا، شعرت حينها وكأن رأسي ينفجر من الداخل، ثم بدأنا جميعًا بالنزيف من الأنف، وتقيأنا دمًا، وسقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة".
ويبدو أن هذه الأعراض تتطابق مع أول حادثة معروفة لما يُعرف باسم "متلازمة هافانا"، التي وصفتها الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب في تقرير 2020، بأنها ناجمة على الأرجح عن الطاقة الموجهة.
ومع ذلك، نفت وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" هذا التقييم في 2023، معتبرة أن هذه الأعراض ليست من جرَّاء "الطاقة الموجهة"، ثم أعادت لجنة الأمن القومي التابعة لإدارة بايدن في يناير 2025 فتح النقاش حول إمكانية تأثير موجات كهرومغناطيسية أو صوتية على بعض الحالات.
وفي الأسبوع الماضي، كشفت "واشنطن بوست" عن عالم نرويجي بنى نظام موجات ميكروية نبضية واختبره على نفسه؛ ما أدى إلى ظهور أعراض مشابهة لـ"متلازمة هافانا"، وزارت الولايات المتحدة النرويج في 2024 لدراسة النتائج، واختبرت وكالة الاستخبارات جهازًا أجنبيًا يستخدم موجات الراديو النبضية.
ويحذر الخبراء من أن دخول العالم عصر أسلحة الطاقة الموجهة يعني سباق تسلح جديد قائم على شل الأنظمة قبل تدميرها؛ ما يجعل الحروب المقبلة أكثر غموضًا وأقل قابلية للاحتواء، ويطرح أسئلة أخلاقية واستراتيجية حول الحدود المسموح بها في استخدام هذه الأسلحة، سواء ضد القوات العسكرية كما حدث في فنزويلا، أو ضد الدبلوماسيين وعناصر الاستخبارات المدنيين، كما تشير حوادث "متلازمة هافانا".