logo
العالم

من أروقة "برينستون" لقمة "بيرسي".. رحلة صعود أصغر وزير ميزانية في تاريخ الإليزيه

دافيد أميال وزيراً للحسابات العامة في فرنساالمصدر: ا ف ب

أعلن قصر الإليزيه، الأحد، تعيين دافيد أميال وزيراً للحسابات العامة، في خضم أزمة مالية حادة تعصف في فرنسا، وبرلمان معلّق منذ انتخابات 2024 أطاح بحكومتين متتاليتين بسبب الميزانية.

وبهذا التعيين، يصبح الشاب البالغ من العمر 33 عاماً أصغر من يتولى هذا المنصب الحساس في التاريخ السياسي الفرنسي الحديث، خلفاً لأميلي دو مونشالان التي انتقلت إلى رئاسة ديوان المحاسبة في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول تسييس المؤسسات المستقلة.

مسار نخبوي بامتياز

لا يمكن فهم صعود أميال بمعزل عن مساره الأكاديمي الاستثنائي، فقد تلقّى تعليمه في أعرق المؤسسات التعليمية الفرنسية، بدءاً من ثانويتَي لويس لو غران وهنري الرابع في باريس، مروراً بالمدرسة العليا للأساتذة، وصولاً إلى جامعة برينستون الأمريكية العريقة. 

هذا المسار النخبوي فتح له أبواب وزارة المالية "بيرسي" مبكراً، حين أمضى فترة تدريب فيها بين عامَي 2014 و2016، في الوقت الذي كان فيه إيمانويل ماكرون يشغل منصب وزير الاقتصاد، وفق "فرانس إنفو".

أخبار ذات علاقة

ميلوني وماكرون

مقتل ناشط يميني في فرنسا يفاقم التوتر بين ميلوني وماكرون

من مستشار الظل إلى وزير

كان أميال من أوائل "المارشيين"، الحركة التي أسسها الرئيس- المنضمين إلى ركب ماكرون.

فبعد تدريبه في بيرسي، انتقل إلى الإليزيه مستشاراً لدى الأمين العام للرئاسة أليكسي كولر، قبل أن يغادر عام 2019 لينشر بالتعاون مع زميله إسماعيل إمليان كتاباً بعنوان "التقدم لا يهبط من السماء"، في محاولة لتأطير الماكرونية فكرياً في مجالَي الاقتصاد والابتكار.

ثم كان أحد المهندسين الرئيسيين لإعادة انتخاب ماكرون عام 2022، إذ أشرف من وراء الستار على صياغة البرنامج الانتخابي. وفي العام ذاته، انتُخب نائباً عن الدائرة الخامسة عشرة في باريس عن حزب رينيسانس وهو في التاسعة والعشرين من عمره، ليجلس في لجنة المالية بالجمعية الوطنية حتى عام 2025. 

وفي أكتوبر الماضي، عُيِّن وزيراً منتدباً للوظيفة العامة وإصلاح الدولة في حكومة لوكورنو الثانية، وهو أول منصب حكومي يشغله.

مهمة شاقة في مرحلة حرجة

في أول تصريح له عقب تعيينه، أكد أميال التزامه بتنفيذ ميزانية 2026 التي أُقرّت بشق الأنفس الشهر الماضي، مع التركيز على ملفَّي التهرب الضريبي والاحتيال في المنح الاجتماعية. والمهمة جسيمة؛ إذ تتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الموازنة 5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، في ظل بيئة سياسية بالغة التعقيد بعد أن أطاح البرلمان المعلّق برئيسَي وزراء سابقَين؛ بسبب خلافات الميزانية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

"الماكرونيون".. لعنة تطارد مرشحي "النهضة" قبل الانتخابات البلدية في فرنسا

بين الإطراء والانتقاد

تتباين الآراء حول الوزير الجديد. فالنائب الاشتراكي فيليب برون يصفه بأنه "خبير حقيقي بالمالية العامة" أثبت مهاراته التفاوضية، غير أنه يُضيف أنه "ليبرالي بالمعنى الحقيقي للكلمة"، مُحمِّلاً إياه مسؤولية اقتراح إلغاء ضريبة السكن عام 2017 التي "نتحمل تكلفتها حتى اليوم". 

أما لوك فاريه، الأمين العام لاتحاد الوظيفة العامة، فيُقرّ بأنه "وزير ديناميكي طموح"، لكنه يأخذ عليه أن كثيراً من مشاريعه كانت "تراجعية" في ما يتعلق بحقوق موظفي الدولة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC