مع تزايد التحشيد العسكري الأمريكي الضخم في الشرق الأوسط، يبدو أن واشنطن على وشك تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران، لكن النجاح ليس مضمونًا رغم التفوق العسكري الواضح.
ووفقًا لـ"تايمز أوف إسرائيل"، فإن كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، يواصلون التأكيد على أن الدبلوماسية تظل الخيار المفضل للرئيس ترامب، لكنه شدد خلال خطاب حالة الاتحاد على أنه لن يسمح لإيران، أكبر داعم للإرهاب، بالحصول على سلاح نووي، مؤكداً: "لا ينبغي لأي دولة أن تشكك في عزم أمريكا، لدينا أقوى جيش في العالم".
تفوق عسكري أمريكي.. لكنه لا يضمن النجاح
وفي حين تتمتع القوات الأمريكية بتفوق هائل على القوات الإيرانية في أي مواجهة مباشرة، لكن هذا التفوق لا يضمن الانتصار؛ فإيران قادرة على إلحاق أضرار جدية بالقوات الأمريكية؛ ما قد يدفع إدارة ترامب لإعادة تقييم التكلفة السياسية والمادية للحملة، وحتى إذا لم تستطع طهران تحدي واشنطن على الأرض، سيكون من الصعب إعلان نجاح العملية ما لم تحدد واشنطن أهدافاً واضحة، وهو ما لم يحدث بعد.
ونظرًا لأن الحملة الأمريكية على الأرجح ستكون جوية، باستخدام الطائرات والصواريخ، فإن التهديد الأول للطيارين الأمريكيين سيكون الدفاعات الجوية الإيرانية، رغم تدهورها الكبير، بعد نجاح إسرائيل في تحييدها عبر غارات مخططة وحرب إلكترونية متقدمة، مهدت الطريق للقصف الأمريكي للمواقع النووية، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025.
رغم ذلك، تحاول إيران إعادة بناء قدراتها الدفاعية، عبر صفقة سرية مع روسيا لتوريد 500 منصة صواريخ أرض-جو من الجيل الرابع، لكنها لا تستطيع تعويض الدفاعات المدمرة سابقاً، كما أن نظامها المحلي "بَفَار 373" لم يسجل أي اعتراضات ناجحة خلال الحرب الأخيرة.
الرد الإيراني المحتمل
التحدي الأكبر سيكون من قدرة إيران على شن هجمات انتقامية بالصواريخ والطائرات بدون طيار؛ خصوصًا أن إيران هاجمت إسرائيل وقاعدة أمريكية في قطر مرات عدة خلال النزاع الأخير، وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط قتلى، وحذر كبار المسؤولين في طهران من أن أي عمل أمريكي سيُعتبر إعلان حرب، وأن الرد سيكون فورياً وشاملاً.
انتشار بحري أمريكي وتهديدات إيرانية
أرسلت واشنطن مجموعتين من حاملات الطائرات إلى المنطقة، تشمل "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد آر فورد" مع مدمرات وسفن دعم، ليصبح عدد السفن الأمريكية 14 سفينة في المنطقة، غير أن إيران تعمل على تطوير تهديدات بحرية متقدمة، بما في ذلك محادثات مع الصين لشراء صواريخ مضادة للسفن، لكن فرص طهران في إلحاق أضرار قاتلة بحاملات الطائرات الأمريكية تظل محدودة؛ نظراً للدفاعات المتقدمة للبحرية الأمريكية.
وحتى مع التفوق الساحق، فإن القدرة على الاستمرار في حملة طويلة تواجه قيوداً بسبب مخزونات الذخائر؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تعتمدان على مخزون محدود من الصواريخ الدقيقة والصواريخ المضادة، وأي حملة ممتدة قد تستنزف هذه الموارد بسرعة، ما قد يؤثر على الجاهزية الأمريكية في نزاعات مستقبلية، بما في ذلك مواجهة محتملة مع الصين أو روسيا.
غموض أهداف الحملة
ويكمن التحدي الأكبر في غموض أهداف ترامب للحملة؛ نظرًا لأن العمليات الطويلة ذات الأهداف غير الواضحة لم تحقق نتائج ملموسة في الماضي، بينما نجحت العمليات القصيرة والواضحة مثل الحملات في فنزويلا وإيران يونيو 2025، ولم يوضح ترامب بعد ما إذا كانت الحملة ستسعى للإطاحة بالنظام الإيراني أو مجرد تقليص لقدراته النووية ودفعه لقبول صفقة؛ ما يجعل تقييم فرص النجاح صعبًا.