logo
العالم

مقامرة "ميرتس" النووية.. برلين تبحث عن "صمام أمان" فرنسي ضد شبح موسكو

مستشار ألمانيا فريدريش ميرتسالمصدر: رويترز

أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس  نقاشاً سرياً مع باريس حول بناء "ردع نووي أوروبي" كبديل محتمل للمظلة الأمريكية المتصدعة، في خطوة تاريخية قد تعيد تشكيل الأمن الأوروبي.

لكن الطموح الكبير يصطدم بواقع معقد: معارضة داخلية ألمانية، شكوك حول استقرار الحكومات في لندن وباريس، وتساؤلات حول ما إذا كان يمكن لأوروبا حقاً أن تحمي نفسها في عصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من التابع إلى الحامي

ووفق مجلة "لكسبريس"، فإنه لعقود طويلة ظلت ألمانيا تعتمد على المظلة النووية الأمريكية دون تساؤل.

وأضافت: "لكن تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من التزامات الناتو، وغزو روسيا المستمر لأوكرانيا، دفعا ميرتس - المعروف بواقعيته السياسية - لطرح سؤال كان محرماً: ماذا لو لم تعد أمريكا موثوقة؟".

والجواب الذي يبحث عنه ميرتس يكمن في باريس. فرنسا تمتلك الترسانة النووية الوحيدة المستقلة تماماً في أوروبا الغربية بعد بريكست، مما يجعلها الشريك الطبيعي الوحيد لبناء "درع أوروبي" حقيقي. 

المحادثات، التي بدأت بهدوء في الأشهر الأخيرة، تدور حول كيفية توسيع "المظلة النووية الفرنسية" لتشمل ألمانيا وربما دولاً أوروبية أخرى.

أخبار ذات علاقة

فريدريتش ميرتس وجورجيا ميلوني

ميرتس وميلوني.. تحالف يميني لتعزيز نفوذ أوروبا أمام ماكرون وترامب

المعارضة الداخلية.. الخوف من الانزلاق

لكن داخل ألمانيا نفسها، يواجه ميرتس معارضة شرسة. الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون يحذّرون من أن أي حديث عن "نووي أوروبي" قد يُفسر في موسكو كتصعيد خطير. 

حركة السلام الألمانية القوية، المتجذرة في ذاكرة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، ترى في الخطة تخلياً عن التزام ألمانيا التاريخي بنزع السلاح النووي.

الانتقادات لا تقتصر على اليسار، حتى داخل حزبه المحافظ، يتساءل البعض عن التكلفة الباهظة: بناء بنية تحتية نووية من الصفر، تدريب الكوادر، وتطوير عقيدة ردع جديدة - كل هذا في وقت تعاني فيه برلين من قيود مالية صارمة.

باريس ولندن.. شركاء غير مستقرين

المشكلة الأكبر قد تكون خارج ألمانيا. فرنسا، رغم امتلاكها السلاح، تعاني من عدم استقرار سياسي متزايد.

وتثير حكومة إيمانويل ماكرون الضعيفة، والانقسامات الداخلية حول الميزانية العسكرية، تساؤلات حول ما إذا كانت باريس شريكاً موثوقاً على المدى الطويل.

وفي لندن، تزداد الأمور تعقيداً. بريطانيا تمتلك سلاحاً نووياً أيضاً، لكن رئيس الوزراء كير ستارمر غارق في أزمات داخلية وفضيحة إبستين التي تهدد بقاءه. التعاون مع حكومة بريطانية قد لا تستمر طويلاً يمثل مخاطرة استراتيجية.

ويطرح ذلك تساؤل محوره هل تكون فرنسا فعلاً على استعداد لمشاركة "أقدس أسرارها" - ترسانتها النووية - مع ألمانيا؟.

فتاريخياً، اعتبرت باريس سلاحها النووي رمزاً لسيادتها المطلقة وأداة للهيبة الدولية. التخلي عن هذا الاحتكار، حتى جزئياً، يتطلب تحولاً جذرياً في التفكير الإستراتيجي الفرنسي.

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال استقباله ميرتس في البيت الأبيض

ميرتس يرحّب بتعهّد ترامب عدم استخدام القوة بشأن غرينلاند

بين الاستقلال والواقعية

يدرك ميرتس أن الطريق طويل ومعقد، لهذا، يتحرك بحذر شديد، مبقياً النقاشات سرية قدر الإمكان لتجنب إثارة موسكو أو واشنطن.

ووفق مجلة "لكسبريس" فإن إستراتيجية المستشار الألماني تبدو واضحة: إبقاء جميع الخيارات مفتوحة - التمسك بالناتو والمظلة الأمريكية كخيار أول، مع بناء "خطة ب" أوروبية كصمام أمان.

وتساءلت المجلة: "لكن السؤال الذي يؤرق برلين: في عالم ترامب المتقلب، وفي ظل التدخل الروسي المستمر، هل يمكن لألمانيا أن تستمر في الاعتماد على آخرين لحمايتها؟ أم أن الوقت قد حان لأوروبا - رغم كل التعقيدات - لتحمل مسؤولية دفاعها النووي؟".

الرهان الكبير

وتابعت: أن مقامرة ميرتس النووية ليست مجرد سياسة دفاعية، بل هي رهان وجودي على مستقبل أوروبا.

وأشارت إلى أنه إذا نجحت، قد تولد قوة أوروبية مستقلة حقاً. وإذا فشلت، قد تترك ألمانيا بلا مظلة أمريكية ودون بديل أوروبي - عارية أمام التهديدات الروسية في عصر لا يرحم.

وختمت: "في النهاية ما يطرح ليس ما إذا كانت ألمانيا تريد سلاحاً نووياً، بل ما إذا كانت مستعدة لدفع ثمن الاستقلال الإستراتيجي - سياسياً ومالياً ونفسياً؟".

أخبار ذات علاقة

 نموذج للمقاتلة الشبحية الفرنسية الألمانية الإسبانية

مشاريع دفاعية باهظة وتعاون متعثر.. أوروبا تواجه "مأزق" الأمن الجماعي

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC