أقرت السلطات الفرنسية رسمياً بوجود مدربين في شمال بنين، وهي منطقة تعاني من توغلات الجماعات المسلحة، في وقت يتعهد المرشح الرئاسي الأوفر حظًا لخلافة باتريس تالون بالحفاظ على نسق التعاون الأمني مع باريس.
وقبل أيام التقى الجنرال فابيان ماندون، رئيس هيئة الأركان العامة الفرنسي، بنظيريه البنيني والإيفواري في كوتونو، عاصمة بنين. وصرح لمحطة إذاعية محلية عقب الاجتماع قائلاً: "ستبقى فرنسا إلى جانب بنين للمساعدة في تدريب جنودها، وتحسين أساليبهم، وتبادل الخبرات، عندما يحتاج شريك إلى المساعدة، من المهم بالنسبة لنا تقديم الدعم".
رسميًا، تُقدّم باريس تدريباتٍ مُخصصة للقوات المسلحة البنينية لتمكينها من التصدي لهجمات الجماعات المتطرفة في شمال البلاد، على الحدود مع بوركينا فاسو والنيجر. وفي الأشهر الأخيرة، تواجد جنود فرنسيون في باراكو وكاندي، وهما مدينتان شماليتان في بنين، وفق ما تكشف جريدة "لوموند" الفرنسية.
ومن بينهم عناصر من قيادة العمليات الخاصة الفرنسية، الذين يدربون شركاءهم في بنين في مجموعة القوات الخاصة، وهي وحدة كان يقودها أيضًا المقدم باسكال تيجري، قائد المتمردين الذين حاولوا، دون جدوى، القيام بانقلاب في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025 في كوتونو.
وأفادت 3 مصادر أمنية وعسكرية فرنسية لـ"لوموند"، بأن عناصر من العمليات الخاصة الفرنسية تُنفّذ أيضًا مهام قتالية ضد المتشددين في شمال بنين. ووفقًا لهذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، تُقدّم دعمًا سريًا وحاسمًا للجيش البنيني منذ منتصف عام 2025، حيث تُنفّذ عمليات تعزيز منتظمة تضم بضع عشرات من الرجال، ما يُلحق خسائر في صفوف المتطرفين.
وأفاد أحد المصادر: "في البداية، كانت عناصر من قيادة العمليات الخاصة تتناوب على التواجد في شمال بنين لمدة شهر تقريبًا في كل مرة، ثم تعود. وأصبح وجودها شبه متواصل مع اقتراب الانتخابات، وذلك للحفاظ على الوضع الأمني تحت السيطرة". وبعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 يناير/ كانون الثاني، تُجرى الانتخابات الرئاسية في البلاد اليوم الأحد 12 أبريل/ نيسان.
وفي ظل غياب منافس جدي، يُتوقع أن يبرز روموالد واداني، وزير الاقتصاد الحالي والخليفة المُعيّن للرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون، كفائز. ومثل سلفه، الذي كان من أقرب الرؤساء الأفارقة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، يعتزم واداني مواصلة العمل الوثيق مع باريس.
ومنذ انتكاساتها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث أدارت المجالس السيادية ظهرها لها وطردت جنودها، بين عامي 2020 و2023، قامت فرنسا، التي غالبًا ما تتعرض لانتقادات بسبب تدخلاتها المسلحة في أفريقيا، بإعادة تنظيم كبيرة لوجودها العسكري في القارة.
وبين عامي 2024 و2025، سلمت القوات المسلحة قواعدها الدائمة السابقة في تشاد والسنغال وساحل العاج والغابون، باستثناء جيبوتي التي تتيح لها أيضًا تغطية منطقة الشرق الأوسط.
رسميًا، يقتصر دور الجيش الفرنسي على القيام بمهام استشارية أو تدريبية لتلبية احتياجات شركائه الأفارقة. ولذلك، لا يُراد الإعلان عن وجود قوات قتالية على الأرض في شمال بنين.
وقال العقيد غيوم فيرنيه، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية، لصحيفة لوموند: "من حيث المبدأ، لا نتحدث أبدًا عن القوات الخاصة. نحن نقدم التدريب والمشورة لشركائنا البنينيين بناءً على طلبهم، لكن ليس لدينا قوات برية تقاتل إلى جانبهم".
وفي حديثٍ شريطة عدم الكشف عن هويته، أشار ضابط فرنسي إلى "دعم القيادة" المقدم للقوات المسلحة البنينية. ورفض ويلفريد لياندر هونغبدجي، المتحدث باسم الحكومة البنينية، التعليق على الموضوع.
وأرسل الإليزيه، إبان محاولة انقلاب 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025، فرقة من 15 عنصرًا من القوات الخاصة إلى كوتونو لمساعدة سلطات بنين في تحييد المتمردين. ومثّل هذا التدخل "الرمزي" نقطة تحول؛ إذ أظهرت فرنسا، بعد انتكاساتها في منطقة الساحل وردود فعلها التي وُصفت بالضعيفة، استعدادها للتحرك عسكريًا لحماية مصالحها في أفريقيا.
بالنسبة لباريس، بات الدفاع عن حليفتها ضرورة ملحة في غرب أفريقيا. وتشهد كوتونو علاقات متوترة مع المجلسين العسكريين في بوركينا فاسو والنيجر، وتتعرض لضغوط متزايدة من الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، ولا سيما جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، الفرع الإقليمي لتنظيم "القاعدة".
بحسب منظمة "بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة" غير الحكومية، كان عام 2025 "العام الأكثر دموية" بالنسبة لقوات الأمن في بنين. ففي 17 أبريل/ نيسان، فقد الجيش 54 من رجاله في هجوم مزدوج شنته جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في حديقة دبليو الوطنية، في أسوأ مجزرة يتعرض لها على الإطلاق.
منذ ذلك الحين، لم يتراجع خطر الجماعات المتشددة، ففي الرابع من مارس/ آذار، وعلى بُعد نحو 100 كيلومتر شمال كاندي، تعرّض معسكر قرب الحدود مع النيجر لهجوم أودى بحياة 15 جنديًا.