يأخذ ملف أذرع طهران في الشرق الأوسط، مساحة مهمة من جدول أعمال الاجتماع الذي يعقد بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، في إطار العمل على مفاوضات، تؤدي إلى اتفاق، بهدف وقف التصعيد وعدم الذهاب إلى حرب مفتوحة، لاسيما مع الحشد الأمريكي في المنطقة.
وعلى الرغم من أن أساس التفاوض، في مراحل سابقة، بين واشنطن وطهران، يتعلق بالدرجة الأولى بالمشروع النووي وتخصيب اليورانيوم، إلا أن الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة كمحاور رئيسة للمحادثات، تضع البرنامج الصاروخي والميليشيات، على جدول الأعمال.
وبدأت، اليوم، جولة المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، برئاسة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، وبوساطة سلطنة عُمان في مسقط.
يقول مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، إن واشنطن تريد عبر التمسك بالـ 3 ملفات، العمل على إنهاء التهديد الإيراني لأمن المنطقة وما يتم التعامل به من قبل طهران في تعثر جانب كبير السلم الدولي، والذي تقدمه إيران على أنه أدوات ردع لها، ولكنه إرهاب يتسبب بغليان في الشرق الأوسط.
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن الوصول إلى نقاط اتفاق حول نزع سلاح الأذرع في لبنان والعراق واليمن، يعد هدفاً يتعامل على أساسه، وفد التفاوض الأمريكي، في حين أن طهران تعتبر هذه الميليشيات، خط دفاع أولياً عنها.
وذكر الدبلوماسي الأمريكي أن إيران لا تريد فصل ارتباطها العسكري مع هذه المجموعات القائمة في دول أخرى بعيدة عنها وتهدد استقرار بلدانها، وبالطبع تستهدف المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل، حتى تظل هذه الكيانات، ركن تفاوض دائم معها بلا نهاية مع واشنطن، وهو ما يدركه الوفد الأمريكي جيداً.
ورجح أن واشنطن في حال ما توصلت إلى نقاط فك ارتباط إيران مع هذه الأذرع، سيكون هناك تعاطٍ في عدم إصدار جانب من العقوبات المستقبلية، مشيرًا إلى أن عمليات إنهاء تجميد جانب من الأموال والأرصدة في الخارج، سيكون له مسار تفاوضي في حال التفاهم، يتعلق بملفات المشروع النووي والبرنامج الصاروخي.

وأردف الدبلوماسي الأمريكي بأن الولايات المتحدة ستكون منفتحة في حال التوصل إلى اتفاق مع إيران على رفع عقوبات اقتصادية والإفراج عن أموال مجمدة، ولكن بشرط أن تكون هناك جدية في أن تدخل طهران في المنظومة الدولية السلمية، وهذا ما يستهدفه الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب مراقبين، فإنه قبل ذهاب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى هذا الاجتماع، نسق مع الجانب الإسرائيلي بشكل كامل، في وقت قدّم إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورقة بخصوص سقف التفاوض الذي تريده تل أبيب، ويتمحور حول 3 نقاط، الأولى اليورانيوم وعدم التخصيب في الداخل، والثانية الصواريخ الباليستية، والثالثة الأذرع في الشرق الأوسط.
ووفق مراقبين، فإن الموقف الأمريكي مطابق للإسرائيلي في هذه النقاط التي تضعها واشنطن على الطاولة وأخبرت الجانب الايراني بها عبر الوسيط الذي يشرف على التواصل قبل الاجتماع، حيث رفضت طهران في البداية، بحث أي من هذه الملفات على الطاولة باستثناء المشروع النووي، وكادت المباحثات أن تعطل، ولكن إعلان الجانبين عقد اللقاء في موعده، يعني، حتماً، أن النقاط الثلاث حاضرة.
ويرى مراقبون، أن طهران باتت تدرك أن واشنطن لن تقبل إلا بتنازل إيران عن الملفات الثلاثة مقابل تعطيل الضربة، وسط أنباء عن موافقة النظام الإيراني على تسليم 400 كغم من اليورانيوم المخصب فوق الـ60%، ولكن هذا غير كافٍ حالياً، وكان يمكن قبول الولايات المتحدة بهذا العرض، بعد حرب الـ12 يوماً مباشرة، لتقديم الصورة التي يريد تسويقها ترامب على أنها انتصار كبير.
واعتبر مراقبون، أن الظروف والمرحلة بطبيعة الحال تغيرت واختلفت معها شكل العروض في وقت يدرك فيه ترامب أن ايران في أسوأ حالاتها، ومهزومة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وسط احتجاجات كبيرة وعدد مرعب من القتلى، وكل ذلك يرهق قدرة النظام الإيراني في المناورة حتى ولو في ملف الميليشيات.
بدوره قال الباحث في مركز ستاندرد للدراسات والأبحاث، الدكتور فرهاد دزه يي، إن إيران في السابق عندما كانت تذهب للتفاوض مع الإدارات الأمريكية، سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين، كان بيدها "ورقة رابحة" وهي الميليشيات.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن إيران فقدت جانباً كبيراً من الأذرع مع متغيرات الأوضاع في سوريا، من بعد شهر كانون الأول/ديسمبر 2024، وما جرى لحزب الله من ضربات موجعة لأكثر من عامين، وعلى أثر ذلك، تتجه الميليشيات إلى الانهيار باستثناء الحوثيين الذين هم في الأساس أكثر راديكالية حتى من حزب الله.
ورجح الدكتور دزة يي، أن واشنطن خلال الاجتماعات ستبدأ في ملف الميليشيات بالحوثيين، ثم الفصائل العراقية وفي طليعتها: العصائب، وسرايا الخرساني، ومنظمة البدر، وآخرون، وهم ضمن قائمة أمريكية ستتفاوض الولايات المتحدة عليهم.
وبيّن أن واشنطن تريد تصفية هذه الأذرع بشكل يحمل عدم تنازل أو مقايضة هذه المرة، لأنها لا تريد أن تكون مصالحها معرضة للهجوم، في وقت تعمل طهران حتى في أزماتها على استمرار حيوية هذه الميليشيات رغم استهدافها المستمر.
ومضى الدكتور دزه يي، قائلًا: إن رهان طهران على هذه الميليشيات ودعمها مالياً على الرغم من الأزمة الاقتصادية، وانهيار العملة، نتج عنه جانب كبير من صورة الغضب في الاحتجاجات الأخيرة، وسط مطالبة جمهور واسع بضرورة توجيه هذا التمويل للداخل الجائع.
من جانبه، أكد الباحث في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، أن الذراع الأساسية التي تطلب الولايات المتحدة كسرها في ملف الوكلاء هي حزب الله على اعتباره درة تاج المشروع الإيراني في الخارج، وتقريباً صاحب التأثير والتهديد الأكبر لإسرائيل من هذه المنظومة.
ولفت لـ"إرم نيوز" إلى أنه تأتي في المرتبة الثانية من حيث التفاوض على مستقبل الميليشيات، الحشد الشعبي في العراق في وقت يعد فيه تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، بمثابة جرس إنذار من واشنطن وقد تحدث ترامب أن واشنطن لن ترضى بهذه التسمية.
وأضاف يوسف أن الملف الحوثي مسألة دقيقة للولايات المتحدة في ظل سيطرتهم على مضيق باب المندب، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، وهو أمر غاية الخطورة للولايات المتحدة وأوروبا، يتعلق بمصالح عدة لهم وبالحفاظ على السلم الدولي.
وأشار إلى أن ملف الأذرع لا يتوقف على التنظيمات من هذا النوع في لبنان والعراق واليمن، لكن هناك ما يتعلق بالخلايا النائمة لطهران في بعض دول الشرق الأوسط، وهو جزء حاضر في ورقة الميليشيات، لإنهاء أي حضور عسكري أو أمني لإيران خارج جغرافيتها.