أ ف ب: دوي انفجارَين قرب مطار أربيل الدولي في كردستان العراق
يراهن رئيس بلدية سان-دوني، بايلي باجايوكو، من ضواحي العاصمة الفرنسية باريس الفقيرة، على أن طريق الإليزيه يمرّ من بلدته التي فاز برئاستها مؤخرًا.
ففي مكتبه ذي الجدران الزرقاء، يجلس باجايوكو، 52 عاماً، وفي زاوية خلفه إطار مقلوب وجهه نحو الحائط؛ إنها صورة إيمانويل ماكرون التي أنزلها أول ما تسلّم مهامه رئيساً لبلدية واحدة من أكبر ضواحي باريس الشمالية في حركة رمزية صغيرة، لكنها تختزل مشروعاً سياسياً كبيراً يتشكّل في صمت.
فباجايوكو ليس مجرد عمدة جديد لمدينة يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة، لكنه أول عمدة ينتمي لحركة "فرنسا الأبية" اليسارية الراديكالية يقود مدينة بهذا الحجم، وقد انتُخب في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في الخامس عشر من مارس الماضي، في إشارة واضحة إلى شعبية تتجاوز حدود دائرته.
من أبناء المهاجرين إلى سدة الحكم
وُلد باجايوكو في فرنسا لأبوين ماليين، ونشأ في مشاريع الإسكان الاجتماعي في سان-دوني ذاتها التي يحكمها اليوم.
كان والده ميكانيكياً هاجر من مالي عام 1965، فيما ربّت أمه أبناءها الثمانية في شقة من أربع غرف.
نشأ لاعب كرة سلة شبه محترف، ثم حصل على درجة علمية متخصصة في الجيوسياسة، قبل أن يلتحق بالعمل السياسي في نهاية التسعينيات مستشاراً للعمدة الشيوعي آنذاك.
يقول باجايوكو إنه بوصفه أول عمدة من عائلة فرنسية ذات جذور أفريقية، فقد كسر "سقفاً زجاجياً" في السياسة المحلية. غير أن هذا الاختراق لم يأتِ دون ثمن.
عنصرية على الهواء.. وردّ هادئ
وما إن أُعلن فوزه حتى تعرّض لإهانات عنصرية صريحة على قناة سي نيوز، النظير الفرنسي لقناة فوكس نيوز، إذ وُصف بـ"هومو سابيينس" و"القردة الكبرى" و"الذكر الألفا".
لم ينفجر باجايوكو غضباً؛ بل قرر تحويل هذه العنصرية إلى "أساس لبناء أشياء"، وأطلق دعوة لتنظيم مسيرة كبرى مناهضة للعنصرية في مدينته.
فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقين: أحدهما في التعليقات التلفزيونية، والآخر في التحرش الإلكتروني الذي تعرّض له باجايوكو.
وقد أبدى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو دعمه له، معتبراً ما جرى "تطبيعاً للعنصرية والشر" في فرنسا.
رجل الضاحية أمام الإليزيه
يدرك باجايوكو جيداً أن المشهد السياسي الفرنسي يتهيأ لتحولات كبرى. مع اقتراب نهاية ولايتَي ماكرون عام 2027، تحتل أحزاب اليمين المتطرف مراتب متقدمة في استطلاعات الرأي.
وفي هذا السياق، يعتزم باجايوكو أن "تضطلع سان-دوني بدور محوري" في انتخابات الرئاسة القادمة.
لكنه لا يريد الوصول إلى الإليزيه بخطاب الهوية وحده. يرى أن الأيديولوجية العنصرية "تترسّخ حيث تسود سياسات التقشف"، وأن الحكومات المتعاقبة أخفقت في معالجة التفاوت الاقتصادي الذي يغذّي الانقسامات ويمنح اليمين المتطرف موطئ قدم.
ويصف المناطق ذات الدخل المنخفض حول باريس بأنها "قريبة جداً لكن في الوقت ذاته محاصرة بنوع من الفصل"، مطالباً بضخ استثمارات حقيقية في التعليم والإسكان.
خليفة أم منافس؟
يُلصق به البعض لقب "خليفة ميلانشون"، وهو توصيف لا يبدو أن باجايوكو يرفضه كلياً، لكنه يحرص على رسم مسافة فكرية واضحة.
فهو يرفض مصطلح "عنصري" الشائع في خطاب "فرنسا الأبية"، مفضّلاً مفهوم "الإرث" الذي يجمع في نظره بين "احترام الأجداد" و"المجتمع الذي نعيش فيه".