الوسيط العُماني: واشنطن وطهران منفتحتان على "أفكار وحلول جديدة وخلّاقة"
تستخدم الصين أساطيل الصيد المدنية كأداة سرية للإكراه والحصار والحرب الهجينة، ما يمنحها ميزة استراتيجية خفية في مواجهة محتملة مع تايوان أو في بحر الصين الجنوبي.
انطلقت قوارب صيد صينية من ميناء شيبو في مقاطعة شيانغشان، شرقي الصين، نحو المياه المتنازع عليها حول جزر دياويو (المعروفة أيضًا باسم سينكاكو في اليابان).
ويعمل هذا الأسطول الظلي بالتنسيق مع البحرية الصينية (PLAN) وخفر السواحل (CCG) في ما يُعرف بـ"المنطقة الرمادية"، حيث تنفذ الصين أنشطة عسكرية وحصارًا بحريًا دون مواجهة مباشرة مع القوى الأجنبية، بحسب صحيفة "آسيا تايمز".
وتُشير التقارير إلى أن الصين تمتلك نحو 200 ألف سفينة صيد يمكن تسليحها عند الحاجة، ما يسمح لها بفرض حصار وهمي أو ضغط اقتصادي على الدول المجاورة دون إعلان رسمي للحرب.
ويشير تقرير الكونغرس الأمريكي الصادر في يناير 2026 إلى أن القيادة العسكرية الصينية تراقب هذه السفن عن كثب، وتستخدمها كأدوات لتوسيع النفوذ البحري واحتكار الممرات البحرية في المحيطين الهندي والهادئ.
وقد نفّذت سفن الصيد هذه عمليات واسعة في فترات التوتر الإقليمي، مثل بحر الصين الشرقي، حيث شاركت آلاف السفن في تشكيل حواجز وهمية تشبه الحصار البحري.
ويعمل ما يسمى بـ"المثلث الحديدي" حول الفلبين كمركز لهذه التكتيكات، مع تنسيق كامل بين السفن المدنية وخفر السواحل والبحرية الصينية.
تسعى بكين من خلال هذه الاستراتيجية إلى استغلال القوانين الدولية، مثل لوائح منع التصادم في البحار (COLREGs)، لتجنب التدخل المباشر من القوات الأمريكية والحليفة، ما يمنحها ما يسميه المحللون بـ"الحرب القانونية".
كما يمكن للصين استخدام هذه السفن كغطاء للتدخلات العسكرية أو الضغوط الاقتصادية على اليابان والفلبين وتايوان.
وتحذر التحليلات من أن أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبرها أكثر من 5 تريليونات دولار أمريكي من الشحن العالمي سنويًا قد يؤدي إلى آثار اقتصادية مدمرة على المنطقة والعالم.
ورغم التحديات، لدى الولايات المتحدة وحلفائها خيارات للرد، تشمل تعزيز التعاون الدبلوماسي بشأن حقوق الصيد وإنفاذ القانون الدولي في المياه الإقليمية.
إضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية واستخدام القنوات الدبلوماسية لمنع مواجهة مباشرة مع ميليشيات الصيد الصينية، وتعزيز قوات خفر السواحل للدول الشريكة، بما يدعم الردع وإنفاذ القانون في نقاط التوتر، وإنشاء نظام إنذار دبلوماسي متدرج لإجبار سفن الصيد على الانسحاب قبل تصعيد أي مواجهة.
وتظل استراتيجية الصين محكمة، لكنها ليست منيعة. فالتحركات الدولية والتنسيق الإقليمي توفر للولايات المتحدة وحلفائها القدرة على الردع وفرض قيود على تحركات السفن، ما يضع بكين أمام خيار تقليل التصعيد أو مواجهة مباشرة في حالة نشوب أزمة.