أشعلت صور وصول منظومات صواريخ إس-300 وإس-400 الروسية إلى بوركينا فاسو مواقع التواصل الاجتماعي في منطقة الساحل الأفريقي، لكن التحليل الدقيق كشف أنها صور مفبركة تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية، زعم أحد مستخدمي الإنترنت في منشور على "فيسبوك"، مرفقًا بصور لقافلة عسكرية تنقل أحدث جيل من أنظمة الدفاع الجوي الروسية في ما يبدو أنه أحد شوارع واغادوغو، أن "أنظمة الدفاع الجوي الروسية إس-400 الهائلة قد دخلت بوركينا فاسو للتو".
ونُشر هذا المنشور في 14 يناير/كانون الثاني الساعة 7:46 مساءً، وسرعان ما تبعه على مواقع التواصل الاجتماعي مئات المنشورات الأخرى ذات المحتوى المماثل.
بعد 20 دقيقة من هذا المنشور الأول، أعادت ميمونة كامارا، المؤثرة المؤيدة لتحالف دول الساحل والمعروفة باسم "الدبور"، نشر الصور وشاركتها مع 804 آلاف متابع، وأكدت أن "هذه المعدات تشمل أسلحة روسية وصينية".
كما حظيت القافلة على منصتي "تيك توك" و"إكس" بدعم وتشجيع من العديد من النشطاء الوحدويين الأفارقة الجدد والمتعاطفين مع المجالس العسكرية في منطقة الساحل.
ثم نشر حساب "أفريكان هب" الصورة، مدعياً أمام مليون متابع له من الناطقين بالإنجليزية أنها بالفعل "منظومة إس-300 الروسية"، إحدى أشهر منظومات الدفاع الجوي في العالم.
وانتشرت الصورة على نطاق واسع على الإنترنت، حيث أشاد آلاف المستخدمين بـ"كرم" موسكو أو "دعمها غير المشروط"، مشيدين بـ"الخيارات الاستراتيجية للزعيم إبراهيم تراوري".
ومع ذلك، يكشف تحليل دقيق للصور عن زيفها، فما تم تداوله ليس منظومات إس-300 أو إس-400 الروسية، بل هي صورة مركبة تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحسب ما أكدت "جون أفريك".
ورغم أن طريقة تصويرها، على جانب الطريق، تُذكّر بالعديد من مقاطع الفيديو الحقيقية التي صوّرها شهود عيان أثناء تسليم معدات جديدة في منطقة الساحل، مما يضفي عليها طابعًا من المصداقية، إلا أن عدة عناصر تؤكد أن هذه الصور مزيفة.
وأوضح التقرير أن "من بين الصور الأربع المشتركة، تُظهر اثنتان مشهدًا متطابقًا تقريبًا: تُظهر الأولى شاحنة تنقل ما يبدو أنه منظومة دفاع جوي روسية من طراز إس-300، وفي الثانية، أُضيفت مركبتين أخريين إلى الموكب، وعلى الجانب الأيمن من الصورة، بينما يظهر حوالي عشرة راكبي دراجات، لا يظهر في الصورة الثانية سوى ثلاثة، جميعهم ثابتون في نفس الحركة، مما يستبعد وجود لقطة ثانية.