logo
العالم

"اعترافات متلفزة".. بوركينا فاسو تلجأ للتشهير بالمتورطين في الانقلاب المزعوم

الرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو إبراهيم تراوريالمصدر: المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو

أثار بثّ التلفزيون الرسمي في بوركينا فاسو، مقاطع تُظهر "اعترافات" مصوّرة لمتهمين بالتورط في محاولة انقلابية جدلاً واسعاً حول النهج الجديد الذي يعتمده رئيس المرحلة الانتقالية إبراهيم تراوري.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري

تتضمن اغتيال تراوري.. بوركينا فاسو تكشف تفاصيل إحباط محاولة انقلاب جديدة

 فالسلطات تقدّم الخطوة على أنها دليل شفافية وإطلاع للرأي العام على حقيقة ما جرى، فيما يرى منتقدوها أنها أداة ضغط نفسي ورسالة ردع للمعارضين داخل الجيش وخارجه، وبين السرديتين، يبرز تساؤل أساسي حول حدود التواصل الرسمي واحترام ضمانات المحاكمة العادلة في سياق أمني وسياسي شديد الحساسية.

تهديد بالغ الخطورة

ونشرت مجلة "جون أفريك" تقريراً عن هذه التطورات، مشيرة إلى أن الحكومة بدأت منذ 6 يناير ببث يومي لمقاطع مصورة تشمل ضباطاً من الجيش والمدنيين المشتبه بتورطهم في مخطط الإطاحة بالنظام. 

وبحسب التقرير، وصف وزير الأمن محمدو سانا، المخطط بأنه تهديد "بالغ الخطورة"، استهدف اغتيال الرئيس تراوري وعدداً من المسؤولين العسكريين والمدنيين، قبل تعطيل قاعدة الطائرات بدون طيار الوطنية وتهيئة تدخل عسكري خارجي.

أخبار ذات علاقة

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري

بوركينا فاسو.. ما الذي نعرفه عن مزاعم محاولة زعزعة الاستقرار؟

وتتضمن الفيديوهات اعترافات كل من الرقيب الأول سلفو يالوويغو، المنتمي للحرس الجمهوري، والتاجر الحاج علي وينغا، كما تتهم السلطات الرئيس الانتقالي السابق، المقدم أول "بول-هنري سانداوغو داميبا" بالوقوف وراء هذه المحاولة الانقلابية.

استراتيجية الترهيب

بدورهم، يبرز المراقبون أن عرض هذه الاعترافات على الملأ يمثل تحولاً واضحاً في أسلوب التواصل السياسي للنظام، فقبل هذه الحادثة، كانت الحكومة تعتمد على بيانات رسمية واختيارات احترازية للقبض على المشتبه بهم، إضافة إلى تغييرات داخل الجيش، دون تعريضهم لوسائل الإعلام.

وعلى الرغم من أن السلطات تقدم هذا النهج على أنه تعزيز للشفافية، فإن محللين ومعارضين يشيرون إلى أن الأمر يحمل بعداً ترهيبياً واضحاً.

 وتقول إحدى المصادر المعارضة، إن الضباط الذين ظهروا في الفيديوهات "كانوا يقرؤون نصاً معداً، وتعابير وجوههم أبدت مزيجاً من الخوف والانزعاج".

أخبار ذات علاقة

 رئيس بوركينا فاسو الانتقالي النقيب إبراهيم تراوري

مصادر: إحباط محاولة انقلاب في بوركينا فاسو ضد الرئيس تراوري

ويؤكد محللون أن هذه الخطوة تهدف إلى ردع أي محاولات مستقبلية لمعارضة النظام، سواء من داخل الجيش أو بين المدنيين، مستفيدين من قيمة الاعتبار الاجتماعي والسمعة في المجتمعات الإفريقية.

وشدد التقرير على أن  هذه الخطوة تندرج في سياق أوسع على مستوى تحالف دول الساحل (AES)، الذي يضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث تتجه الأنظمة العسكرية إلى تعزيز قبضتها على السلطة، وتبرير قيود الحريات العامة بالاعتبارات الأمنية والسيادية، ففي أغسطس 2025، اتخذت مالي خطوة مماثلة بعرض متهمين على التلفزيون الرسمي، دون نشر اعترافاتهم.

وتعكس هذه الإجراءات تشديد الكابتن تراوري، قبضته على السلطة في مواجهة تحديات أمنية مستمرة، وسط مخاوف من تصاعد التوتر السياسي والاجتماعي. 

وخلص تقرير المجلة الفرنسية إلى القول إن الأشهر المقبلة تبقى حاسمة لمعرفة مدى تأثير هذه الاستراتيجية على الاستقرار الداخلي في بوركينا فاسو.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC