ترامب: سأدمر جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق

logo
العالم

"واشنطن تايمز": أوروبا تتبنّى سياسات هجرة تقترب من نهج ترامب

اشتباكات بين ضباط الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج ضد الهجر...المصدر: رويترز

ذكرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية، أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى توسيع غير مسبوق في أدوات تتبع واحتجاز وترحيل المهاجرين غير النظاميين، ضمن حزمة سياسات جديدة تشمل إنشاء "مراكز عودة" خارج حدوده.

يأتي هذا التوجه في سياق تحول أوسع نحو سياسات أكثر تشددًا في إدارة ملف الهجرة، تقترب في أدواتها من نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أخبار ذات علاقة

البرلمان الأوروبي

"سجون عابرة للحدود".. ما هي مراكز ترحيل المهاجرين الأوروبية؟

كما تشير "واشنطن تايمز" إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الهجرة الأوروبية، مع تركيز متزايد على نقل عبء معالجة طلبات اللجوء إلى خارج أراضي الاتحاد، عبر ترتيبات مع دول ثالثة، خصوصًا في أفريقيا، بهدف تقليص أعداد الوافدين واحتواء الضغوط السياسية الداخلية.

ميثاق جديد يعيد تشكيل سياسة الهجرة

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن "ميثاق الهجرة واللجوء" الذي سيدخل حيز التنفيذ في 12 حزيران/ يونيو، والذي يمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع في مجالات المراقبة والاحتجاز والترحيل.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهدف من الحزمة الجديدة هو تفادي تكرار أزمة 2015 المرتبطة بالحرب السورية، والتي شهدت تدفق نحو مليون لاجئ إلى أوروبا، مشيرة إلى أن الاتحاد "أصبح اليوم أكثر استعدادًا" للتعامل مع موجات الهجرة.

غير أن "واشنطن تايمز" تلفت إلى أن هذا الاستعداد لا يقتصر على تحسين آليات الاستقبال، بل يمتد إلى تشديد أدوات الردع والترحيل، بما في ذلك تسريع الإجراءات بحق طالبي اللجوء المرفوضين وتوسيع نطاق استخدام مراكز الاحتجاز.

استنساخ النموذج الإيطالي

وفي قراءة أوسع، توضح الصحيفة أن المقاربة الأوروبية الجديدة تستلهم بشكل واضح النموذج الذي اعتمدته إيطاليا بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي تبنت سياسة "صارمة" تجاه الهجرة.

وأنشأت الحكومة الإيطالية مراكز احتجاز خارج أراضيها في ألبانيا، مخصصة للمهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، حيث يُحتجزون بانتظار ترحيلهم، حيث نقلت الصحيفة عن مصادر برلمانية أن هذه المراكز تضم عشرات المهاجرين، وسط تقارير عن حالة من القلق والارتباك بين المحتجزين.

كما أقرت روما حزمة إجراءات إضافية تتيح للبحرية اعتراض السفن في المياه الدولية واحتجازها لفترات طويلة إذا اعتُبرت تهديدًا للنظام العام، إضافة إلى إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول ثالثة، وتسريع ترحيل الأجانب المدانين بجرائم.

تحالف أوروبي لتوسيع مراكز الترحيل

تعمل مجموعة غير رسمية من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك واليونان، على الدفع باتجاه إبرام اتفاقيات لإنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الدول تجري محادثات مع دول مثل كينيا لاستضافة هذه المراكز، في خطوة تعكس توجهًا أوروبيًا لنقل إدارة ملف الهجرة إلى خارج حدوده الجغرافية.

كما لفتت "واشنطن تايمز" إلى أن دولًا أخرى، مثل السويد، تدرس إنشاء مراكز مماثلة، خاصة لمعالجة طلبات لجوء القادمين من أفغانستان وسوريا.

تقاطع متزايد مع سياسات واشنطن

تبرز الصحيفة أوجه التشابه بين هذه التوجهات والسياسات التي اعتمدتها إدارة ترامب، لا سيما الاتفاقيات مع دول لاستقبال مهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يشير نقاش سياسي داخل أوروبا إلى تأييد بعض التيارات المحافظة لتجربة الأجهزة الأمريكية، بما في ذلك الدعوات لإنشاء وحدات شرطية متخصصة في تنفيذ عمليات الترحيل.

كما شهدت فعاليات دولية، مثل دورة الألعاب الشتوية في إيطاليا، احتجاجات على مشاركة عناصر من أجهزة إنفاذ الهجرة الأمريكية، في حين عبّر سياسيون أوروبيون عن دعمهم لأساليب أكثر تشددًا في التعامل مع الهجرة.

توسع أدوات الإنفاذ داخل أوروبا

توضح "واشنطن تايمز" أن السياسات الجديدة لا تقتصر على البعد الخارجي، بل تشمل أيضًا تعزيز أدوات الإنفاذ داخل دول الاتحاد.

ففي بلجيكا، تم إقرار قانون يسمح لوكالة فرونتكس بتنفيذ عمليات داخل البلاد، ما أثار مخاوف من توسع صلاحيات الوكالة لتشمل مداهمات داخلية، رغم تأكيدها أن دورها يقتصر على تنسيق عمليات الترحيل وضمان احترام الحقوق الأساسية.

كما يستمر الاتحاد الأوروبي في تخصيص موارد مالية كبيرة لردع المهاجرين قبل وصولهم إلى أراضيه، إضافة إلى دعم برامج "العودة الطوعية" أو القسرية، خصوصًا في أفريقيا.

مخاوف من تآكل الضمانات القانونية

في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من أن هذا التشدد قد يأتي على حساب الضمانات القانونية للمهاجرين.

ونقلت "واشنطن تايمز" عن رسالة موقعة من 88 منظمة غير حكومية أن القواعد الجديدة قد تتيح توسيع المداهمات في المنازل والأماكن العامة، وتعزز استخدام أدوات المراقبة، بما في ذلك ما وُصف بأنه "تنميط عرقي".

وقالت مديرة منصة التعاون الدولي للمهاجرين غير النظاميين، ميشيل ليفوي، إن "أوروبا لا يمكنها انتقاد ممارسات إنفاذ الهجرة في الولايات المتحدة، بينما تتبنى سياسات مماثلة".

من جانبها، ترى منظمة العفو الدولية أن أوروبا لا تزال تحتفظ بمستوى أعلى من الحماية القانونية مقارنة بالولايات المتحدة، لكنها تحذر من أن الزخم السياسي الحالي قد يؤدي تدريجيًا إلى تقليص هذه الضمانات.

توازن دقيق بين الردع والحقوق

تخلص "واشنطن تايمز" إلى أن الاتحاد الأوروبي يقف أمام معادلة معقدة: تشديد سياسات الهجرة استجابة لضغوط داخلية متزايدة، مقابل الحفاظ على التزاماته الحقوقية والمؤسسية.

وفي ظل هذا التوازن الدقيق، يبدو أن أوروبا تتجه نحو نموذج أكثر صرامة في إدارة الهجرة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على البعد الإنساني والقانوني للملف في السنوات المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC