logo
العالم

"شبح برلين".. جدار المسيرات يكشف تحول العقيدة الدفاعية الأوروبية

طائرات مسيرة المصدر: هلسينغ

لم تعد اختراقات الطائرات الروسية المسيرة مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى ناقوس خطر يدفع دول شرق الاتحاد الأوروبي للبحث عن مظلة ردع جديدة، تتمثل في مشروع بناء جدار ضد تلك الطائرات، في مشهد يعيد إلى الأذهان رمزية جدار برلين.

وتزايدت الدعوات لإنشاء الجدار بعد سلسلة حوادث أثارت قلق العواصم الأوروبية، أبرزها اختراق مسيرات للمجال الجوي البولندي في سبتمبر/أيلول الجاري، وإغلاق الدنمارك مطاراتها بعد رصد نشاط مماثل. 

وعلى عكس جدار برلين، يقوم المشروع الجديد على بنية إلكترونية متعددة الطبقات، تشمل شبكات رصد مبكر بأجهزة استشعار ورادارات دقيقة وكاميرات حرارية قادرة على تتبع الطائرات الصغيرة منخفضة الارتفاع. 

ويعتمد المشروع الأوروبي على أنظمة اعتراض متنوعة، من التشويش الإلكتروني إلى أسلحة الليزر، مع حلول منخفضة التكلفة مستوحاة من التجربة الأوكرانية في مواجهة المسيرات.

وأعلنت 10 بلدان أوروبية، بينها بولندا ودول البلطيق، انخراطها في المبادرة التي يقودها مفوض الدفاع الأوروبي، واقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص 6 مليارات يورو لدعم المشروع والتحالف مع أوكرانيا.

ويُنتظر أن يُبنى الجدار على مراحل تبدأ ببناء شبكة الاستشعار في العام الأول، يليها تطوير قدرات الاعتراض.

أخبار ذات علاقة

طائرات عسكرية روسية

تقرير: "الناتو" يدرس خطة "أكثر جرأة" لإسقاط الطائرات الروسية

 تحديات تقنية وسياسية

ورغم الطموح، تواجه المبادرة تحديات تقنية في رصد المسيرات الصغيرة، وسياسية في ظل تباين مواقف بعض الدول مثل المجر، إضافة إلى عقبات مالية تتعلق باستدامة التمويل، ولكن الأبعاد الجيوسياسية واضحة، وتتمثل في تعزيز وحدة الصف الأوروبي، وتعميق الشراكة مع أوكرانيا، وإبراز الاتحاد الأوروبي كقوة دفاعية مستقلة.

ويرى خبراء، أن مشروع جدار الطائرات المسيرة يختلف جذريًّا عن جدار برلين، فهو ليس رمزًا لانقسام سياسي أو أيديولوجي، بل منظومة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي من التهديدات الجوية المتزايدة. 

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، بسام البني، إن مشروع ما يُعرف بـ"جدار الطائرات المسيرة" لا يمكن مقارنته بجدار برلين، الذي كان رمزًا ماديًّا لانقسام أوروبا في زمن الحرب الباردة، موضحًا أنه يمثل منظومة دفاعية تقنية متكاملة تسعى لإقامة مظلة موحدة لحماية الحدود الشرقية للقارة من التهديدات الجوية الحديثة.

وأضاف البني، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المشروع يقوم على توظيف أحدث التقنيات في مجالات الكشف والتتبع والاعتراض لمواجهة الطائرات المسيرة، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات في الحروب المعاصرة. 

أخبار ذات علاقة

جنود أوكرانيون من سرب الطائرات المسيرة

مسؤول: دول شرق أوروبا تتفق على ضرورة بناء "جدار من الطائرات المسيّرة"

 وأوضح أن المنظومة المقترحة تقوم على شقين رئيسيين، أولًا: أجهزة رصد متطورة تشمل رادارات عالية الدقة، وكاميرات حرارية، وأنظمة استشعار للترددات الراديوية قادرة على كشف الطائرات الصغيرة منخفضة الارتفاع، وثانيًا: أنظمة اعتراض متعددة تتراوح بين وسائل التشويش الإلكتروني وأسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر، فضلًا عن حلول أخرى منخفضة التكلفة تستهدف تعطيل أو إسقاط الطائرات قبل بلوغ أهدافها.

وشدد البني على أن المشروع يواجه تحديات جدية، سواء من الناحية التقنية واللوجستية المرتبطة بصعوبة تغطية كامل الحدود الأوروبية، أو من حيث القدرة على مواكبة التطور المستمر في تكنولوجيا الطائرات المسيرة. 

وأشار إلى عقبات سياسية وتمويلية لا تقل خطورة، مستشهدًا بموقف المجر الرافض للمشاركة، وهو ما يعكس غياب الإجماع الأوروبي، إلى جانب الجدل الدائر حول مصادر التمويل وضمان استمراريته.

وحذر البني من الإفراط في الرهان على المشروع، معتبرًا أنه لا يوجد جدار قادر على حماية أوروبا إذا اندلعت مواجهة شاملة مع روسيا، لافتًا إلى أن بعض الطائرات يمكن أن تُطلق من داخل أوروبا نفسها، ما يجعل التهديد غير محصور بالحدود الشرقية فقط.

وأكد أن نجاح المشروع لن يتحقق بمجرد توفير التكنولوجيا، بل يتطلب توافقًا سياسيًّا حقيقيًّا وتمويلًا مستدامًا، وأيضًا استعداد أوروبي لمواجهة تحديات الأمن الجماعي في ظل واقع دولي مضطرب وسريع التصعيد.

أخبار ذات علاقة

مسيرة

حرب السماء بدأت.. أوروبا تبني "جدار المسيّرات" ضد روسيا

 غطاء جوي للدفاع

من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. نبيل رشوان، إن الجدار المقصود إنشاؤه في شرق أوروبا من قبل حلف الناتو هو غطاء جوي للدفاع عن سيادة الدول الواقعة في شرق أوروبا، ومنع اختراقات المسيرات الروسية لأجواء الحلف مرة أخرى بعد الحوادث الأخيرة.

وأضاف رشوان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الأمر مَجازًا كأنه حائط على الأرض، حتى يشبه جدار برلين؛ لأنه سيقوم بدفاع جوي بمسيرات وطائرات مقاتلة وما تحمله من صواريخ أرض - جو لاعتراض المسيرات، وستكون هذه الطائرات غالية الثمن. 

وأوضح أن العلاقات على الأرض متدهورة أصلًا، ولا تستدعي الحاجة إلى إنشاء جدار عازل مثل برلين في دول شرق أوروبا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لا يُعتبر تحولًا في العقيدة العسكرية، وإنما مرتبط باختراق المسيرات الروسية.

وأكد أن أوروبا من أكثر قارات العالم انفتاحًا بين دولها، فهي عبارة عن سوق موحدة، ويتم التنقل فيها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب عبر السيارة، موضحًا أن الأمور لم تتدهور بعد حتى تصل إلى جدار برلين الأيديولوجي، الذي فصل بين الاشتراكية والرأسمالية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC