رئيس الوزراء اللبناني يرحّب بإعلان ترامب وقف إطلاق النار مع اسرائيل

logo
العالم

التقاه فانس في باكستان.. هل يملك البراغماتي قاليباف مفتاح الصفقة؟

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليبافالمصدر: أ ف ب

كانت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، فرصة الولايات المتحدة لتتعرّف عن قرب على رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرجل البرغماتي الذي قد يحمل مفتاح الصفقة مع أمريكا.

وبحسب تقرير لمجلة "أمريكان كونسرفيتيف"، فإن الفشل "المعلن" الذي انتهت إليه المحادثات لا يعني نهاية الطريق، فالدوافع لتجنبها لا تزال قوية كما كانت قبل المفاوضات، بوجود "البرغماتي".

أخبار ذات صلة

الوفد الإيراني في باكستان

خبراء: "الحرس" الآمر الناهي في المفاوضات وقاليباف "واجهة"

تعتقد المجلة أن قاليباف هو الوحيد القادر حالياً على جمع المتشددين والمعتدلين خلف صفقة واحدة، مستندة بذلك إلى وصفه بأنه "ليس أيديولوجياً متطرفاً، بل هو محافظ براغماتي محسوب وطموح، متناغم تماماً مع مراكز السلطة في طهران".

لغة ما قبل الحرب 

استمع مراقبون إلى قاليباف مباشرة في منتدى حوار طهران في مايو/ أيار من العام الماضي، قبل أسابيع فقط من الضربات الإسرائيلية التي أشعلت "حرب الأيام الاثني عشر"، إذ كان يتحدّث بلغة مدير دولة يهتم بالأمن والسيادة والنظام، لا بلغة ثوري يُصدّر "الجهاد".

وتطابق مسيرة قاليباف المهنية بشكل كامل تطور النظام نفسه بعد "ثورة" 1979، فقد بدأ قائداً في فيلق الحرس الثوري، ثم تولى قيادة الشرطة، قبل أن يصبح عمدة طهران، وصولاً إلى رئاسة البرلمان. 

وترشّح للرئاسة أربع مرات وخسرها كلها، لكنه ظل صامداً، وبعد اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح قاليباف اليوم أكثر نفوذاً من أي وقت مضى. 

وبعد حرب الـ 40 يوماً، بات قاليباف الرجل الذي يدير ملف المفاوضات مع واشنطن بصلاحيات كاملة، والدليل الأقوى على قدرته على إقناع المتشددين هو الوفد الذي شكّله بنفسه، "أمريكان كونسرفيتيف".

ولم يكن الوفد كبيراً ورفيع المستوى فحسب، بل ضمّ مختلف أطياف المشهد السياسي الإيراني، من معتدلين مثل وزير الخارجية عباس عراقجي ونوابه، وإصلاحيين مثل محافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي، ومتشددين مثل علي باقري كاني، وهو كبير المفاوضين النوويين في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إضافة إلى عضو البرلمان محمود نبويان. 

وضمن هذا التنوع الأيديولوجي الواسع أن أي اتفاق يصل إليه قاليباف سيكون مدعوماً من كل فصائل النظام، وهو ما يجعله الوحيد القادر على "بيع" الصفقة داخلياً للمتشددين الذين يخشون التنازل.

"رضا خان المتديّن"

قبل عقود، وصف قاليباف نفسه بأنه "رضا خان المتدين"، في إشارة إلى القائد العسكري الذي أسس سلالة بهلوي، الأسرة الملكية الإيرانية التي حكمت إيران من العام 1925 حتى "الثورة" العام 1979.

أخبار ذات صلة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

قاليباف: واشنطن لم تكسب ثقة طهران بمحادثات باكستان

وقد يبدو الأمر صادماً لمن ينظر إليه كقائد في الحرس الثوري، لكن المقارنة لم تكن أيديولوجية أبداً، بل كانت تعبيراً عن رؤيته للسلطة، من التسلسل الهرمي، والنظام، والقوة، والدولة القوية.

وكانت هذه النزعة البراغماتية هي التي تجعله اليوم قادراً على إقناع المتشددين بأن صفقة مع أمريكا ليست خيانة، بل مصلحة وطنية.

غرائز متشابهة

ومن علامات "التفاؤل" التي تلتقطها "أمريكان كونسرفيتيف"، هو التقارب الملفت في "الغرائز السياسية" بين قاليباف ونظيره رئيس الوفد الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد، نائب الرئيس جيه دي فانس.

وفي حملته الرئاسية الأخيرة العام 2024، اقترح قاليباف بناء جدار على الحدود مع أفغانستان لوقف تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، وهذا ليس برنامجاً ثورياً يصدّر الجهاد، بل "مدير دولة يهتم بالحدود والأمن والسيادة"، تماماً كما يركز فانس ودائرته على مخاطر الحدود الجنوبية الأمريكية.

أما قوميته "إيران أولاً" لا تتعارض بالضرورة مع شعبوية "أمريكا أولاً"، ووفق المجلة فإن كلاهما يضع المصالح الوطنية فوق النزعة الدولية المجردة.

عقبات قاليباف

لكن تواجه قدرة قاليباف على إقناع المتشددين عقبتين كبيرتين، الأولى هي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" أثناء المحادثات، حيث تباهى بأن "البحرية الإيرانية زالت وقواتها الجوية زالت"، معتبراً تدمير مصانع الصواريخ "فضلاً للعالم". ومن وجهة نظر إيرانية، بدت هذه التصريحات تخريباً مباشراً لجهود فانس.

 أما الثانية فهي اقتراحات المحافظين الجدد في واشنطن بتهديد قاليباف وفريقه بالاغتيال إذا لم يخضعوا، فمثل هذه النصائح "ليست حماقة فحسب، بل قد تدمر الفرصة تماماً"، بحسب المجلة التي ترى أن قتل رئيس الوفد الإيراني لن يجبر النظام على الاستسلام، بل سيحل محله شخص "أكثر تعنتاً".

ويتعين على واشنطن، كما تدعو "أمريكان كونسرفيتيف"، تعزيز قناة التواصل المباشرة مع قاليباف لضمان استمرار الحوار، وتمديد الهدنة إذا لزم الأمر، معتبرة أن "السلام يحتاج جهداً حقيقياً ووقتاً كافياً، والرجل الذي التقاه فانس في إسلام آباد هو الوحيد القادر على إقناع إيران كلها به".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC