كشف التبادل الكثيف لإطلاق النار والانفجارات القوية قرب مطار نيامي الدولي هشاشة عميقة في منظومة الأمن في قلب دولة النيجر؛ ما فتح تساؤلات بشأن جدوى الهجوم وتوقيته والجهة المسؤولة عن ذلك.
وبحسب شهادات سكان الأحياء المحيطة بالمطار، فإن الاشتباكات استمرت قرابة ساعتين، وعلى الرغم من عودة الهدوء لاحقًا، فإن الصور التي التقطها السكان خلال تلك الساعات رسمت مشهدًا غير مألوف في سماء العاصمة، في مؤشر واضح على تشغيل دفاعات مضادة للطيران، يُرجّح أنها استُخدمت للتصدي لهجوم بطائرات مسيّرة.
وبحسب "جون أفريك"، فإن اختيار مطار نيامي الدولي لم يكن تفضيلاً عشوائيًا؛ فالمطار، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات فقط من مقر الرئاسة، يُعد من أكثر المواقع حساسية في البلاد، حيث تتمركز داخله قاعدة للقوات الجوية للنيجر، وقاعدة حديثة للطائرات من دون طيار، إضافة إلى مقر قيادة القوة الموحدة التي أنشأتها كل من النيجر ومالي وبوركينا فاسو لمواجهة الجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة، أي إن المطار يجمع في نقطة واحدة مفاصل الأمن الجوي، والتنسيق العسكري الإقليمي، والقدرات الاستخباراتية الحديثة.
وأظهرت صور أخرى، لم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق منها بشكل مستقل، ألسنة لهب ترتفع لعدة أمتار، وسيارات متفحمة؛ ما يعكس شدة الهجوم أو الاشتباك الذي شهدته المنطقة، في وقت دعا فيه أنصار المجلس العسكري الحاكم السكان إلى الخروج لـ"الدفاع عن البلاد"، في إشارة إلى إدراك السلطة لطبيعة التهديد الرمزي والسياسي للحادث.
ويزداد المشهد تعقيدًا في ظل وجود شحنة كبيرة من اليورانيوم مخزّنة حاليًا في مطار نيامي بانتظار تصديرها، وهذه المعلومة وحدها تضع المطار في قلب معادلة تتجاوز الأمن الداخلي، لتلامس المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للنيجر، الدولة المنتجة لليورانيوم، في لحظة إقليمية مضطربة.
وفي الجنوب الشرقي، يواجه البلد تهديدًا إضافيًا يتمثل في هجمات جماعة بوكو حرام وتنظيم "داعش في غرب إفريقيا"؛ ما يجعل النيجر محاصرة بجبهات أمنية متعددة، تمتد من حدودها الغربية إلى أطرافها الشرقية.
وضمن هذا السياق، يبدو استهداف محيط مطار نيامي بمثابة رسالة مزدوجة: ضربة لمركز ثقل عسكري وأمني، واختبار مباشر لقدرة المجلس العسكري على حماية أكثر منشآته حساسية، كما يكشف الحادث كيف تحولت العاصمة نفسها إلى ساحة محتملة لصراع النفوذ بين الدولة والجماعات المسلحة، في منطقة لم تعد فيها الخطوط الفاصلة بين الجبهات واضحة.