يرى خبراء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتنويع أدوات الضغط على حركة طالبان بهدف إعادة بلاده إلى قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، مع الاعتماد على دور الجارة باكستان والمعارضة الأفغانية في هذا المسعى.
وقال الخبراء إن ترامب يستخدم منذ أسابيع أسلوب الترغيب والترهيب مع كابول، بهدف استعادة السيطرة على هذه القاعدة الاستراتيجية المهمة، التي تلعب دوراً محورياً في التعامل مع التحركات الإقليمية تجاه الصين وروسيا.
وأشاروا إلى أن اجتماع شخصيات من المعارضة الأفغانية في إسلام أباد أخيراً يمثل إحدى أدوات الضغط على كابول، في سياق رغبة الولايات المتحدة في العودة إلى النقاط الاستراتيجية في أفغانستان، لا سيما قاعدة باغرام، كقاعدة ارتكاز للتأثير على المنطقة.
واستضافت العاصمة الباكستانية إسلام أباد أخيرا مؤتمرا ضم مجموعة من النشطاء والمعارضين لحركة طالبان الأفغانية، في وقت تتصاعد فيه تهديدات ترامب باستعادة الوجود العسكري لبلاده في قاعدة باغرام الجوية.
وكان ترامب أكد سابقا أنه يجري محادثات مع كابول لاستعادة السيطرة على القاعدة، مشددا على أنها "لم يكن ينبغي التخلي عنها مطلقًا"، ومشيرا عبر منصته "تروث سوشال" إلى أن أمورا سيئة قد تحدث إذا لم تُعد القاعدة إلى الولايات المتحدة، التي استعانت بها خلال حربها في أفغانستان.
يرى الخبير الاستراتيجي ورئيس مركز أفغانستان للدراسات والإعلام، الدكتور فضل الهادي وزين، أن الاجتماع الذي عقد في إسلام أباد من قبل إحدى المؤسسات البحثية لا يمثل المعارضة الأفغانية بشكل عام.
وأوضح وزين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن المشاركين في الاجتماع هم أشخاص وممثلون لبعض الجهات في أفغانستان على مستوى منخفض ضمن تلك التيارات، مضيفا أن استضافة إسلام أباد لهذا الاجتماع تمثل محاولة لتوجيه رسالة إلى حركة طالبان مفادها أنه في حال استمرار الأخيرة في إيواء عناصر مسلحة باكستانية، بما في ذلك "طالبان باكستان"، فإن باكستان تمتلك أوراق ضغط وقادرة على اتخاذ ردود فعل، أبرزها تجميع المعارضين لطالبان على أراضيها.
وتابع وزين أن هذا الاجتماع يأتي في سياق الخصام القائم وتوتر العلاقات بين إسلام أباد وكابول، وليس جزءا من التحرك الأمريكي الرامي إلى إعادة ترتيب المشهد الأفغاني في ظل محاولات واشنطن للعودة مجددا إلى قاعدة باغرام.
وأكد أن الاجتماع كان مقرّرا انعقاده منذ شهرين وتم تأجيله عدة مرات، ويأتي كجزء من رد فعل إسلام أباد على ما تصفه بأن طالبان تقدم الدعم لعناصر مسلحة مدعومة منها داخل باكستان.
بدوره، يرى المحاضر في العلوم السياسية والباحث في مركز البحوث العلمية والتطبيقية والاستشارية في موسكو، الدكتور ميرزاد حاجم، أن قاعدة باغرام تمثل أهمية كبيرة للولايات المتحدة، وأن تركيز الرئيس الجمهوري نحوها يعكس سعيه لإعادة الوجود الأمريكي هناك؛ ما قد يجعل آسيا الوسطى ساحة لـ"حروب مؤجلة" حال استئناف النشاط الأمريكي في القاعدة.
وأضاف حاجم في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن العودة الأمريكية إلى باغرام مرتبطة بخطوط استراتيجية تشمل المواجهة مع موسكو وبكين، والتطويق الجيوسياسي للصين، وتحقيق خطة "أناكوندا" لمحاصرة روسيا، مع مراعاة التحالفات في الجانب الشرقي للحد من نفوذ الولايات المتحدة كمركز أحادي للسلطة.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن اتبع ما يعرف بخطة "الفوضى المنظمة"، بترك ملفات عدة في حالة تخبط، مثل الأزمة الأوكرانية، وانسحاب مفاجئ من مواقع عالمية لتعكير الاستقرار، فيما عاد ترامب ليؤكد دوره كرجل سلام ظاهري، لكنه وجد أن ترك قاعدة باغرام كان من أبرز الكوارث الاستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بتسليم السلاح والمعدات العسكرية.
وأشار حاجم إلى أن الاجتماع الأخير للمعارضين الأفغان في باكستان يمثل أداة ضغط على كابول، في ظل نية الولايات المتحدة استخدام المناطق الاستراتيجية كنقاط ارتكاز، لا سيما قاعدة باغرام.
وأكد أن العودة الأمريكية إلى القاعدة لن تكون سهلة، حيث لن تقبل طالبان أي تواجد أمريكي إلا بشروط سياسية واقتصادية صارمة، قد تتضمن صفقات سرية متعددة الاتجاهات.