الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع الموقّع عام 1951 بشأن غرينلاند
عمدت واشنطن، في إطار حملتها المسلطة ضد إيران، إلى رفع الرسوم الجمركية ومراجعة الوصول التجاري التفضيلي للشركاء الذين تعتبرهم غير متوافقين مع أهداف سياستها الخارجية.
وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا جديدًا وشاملًا بشأن الرسوم الجمركية، قد يعيد تشكيل العلاقات التجارية في أفريقيا، مستهدفًا الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في وقت تعمل فيه طهران على توسيع نفوذها الاقتصادي بسرعة في أنحاء القارة.
وتهدد هذه الخطوة بارتفاع تكاليف التصدير، وضغوط على العملات المحلية، واحتمال فقدان الوصول التفضيلي إلى السوق الأمريكية بالنسبة للعديد من الاقتصادات الأفريقية.
وتشهد إيران اضطرابات واسعة النطاق ناجمة عن انهيار الريال وارتفاع معدلات التضخم التي تقترب من 40%.
وانتشرت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في المدن الرئيسية، في حين فرضت السلطات حظرًا شبه كامل على الإنترنت.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، بوقوع أكثر من 500 حالة وفاة حتى 11 يناير/كانون الثاني.
وأشار تحديث لاحق نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" إلى أن عدد القتلى بلغ 12 ألفًا على الأقل.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "اعتبارًا من الآن، ستدفع أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع الأعمال التجارية التي تتم مع الولايات المتحدة الأمريكية"، مضيفًا أن القرار "نهائي وقاطع".
وسيتم تطبيق هذه التعريفة الجمركية إضافة إلى التدابير التجارية الأمريكية الحالية التي تؤثر بالفعل في المصدرين الأفارقة، في وقت تشير فيه البيانات الحديثة إلى تنامي العلاقات التجارية بين إيران والدول الأفريقية، مع تسجيل زيادة كبيرة في الصادرات من الجانبين.
وفي ظل سياسة التعريفات الجمركية "المتبادلة" التي انتهجها ترامب، تخضع العديد من الاقتصادات الأفريقية بالفعل لرسوم استيراد أمريكية مرتفعة.
وحسب موقع "بيزنيس إنسايدر" الأمريكي، تواجه جنوب أفريقيا رسومًا جمركية تصل إلى 30% على سلع مختارة، ونيجيريا نحو 14–15%، وغانا بين 10–15%، بينما تخضع كينيا وتنزانيا لرسوم جمركية تبلغ نحو 10%. أما بقية الدول الأفريقية فتواجه رسومًا جمركية أساسية بنسبة 10%.
وبالنسبة للدول التي تواصل التجارة مع إيران، بما في ذلك جنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وكينيا وتنزانيا والصومال، فإن الإجراء الجديد سيضيف رسومًا إضافية بنسبة 25% على جميع الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، ما يقلل بشكل حاد من قدرتها التنافسية.
ولا يزال حجم التجارة المباشرة بين أفريقيا وإيران محدودًا نسبيًا، إذ تشمل الصادرات السلع الزراعية والأدوات الطبية والفحم، بينما تتكون الواردات بشكل رئيسي من النفط ومشتقاته والفواكه الاستوائية والسجاد. ومع ذلك، فإن انخراط إيران مع القارة الأفريقية يتسارع.
وبحسب منظمة ترويج التجارة الإيرانية، بلغت الصادرات إلى الدول الأفريقية 849 مليون دولار بين مارس/آذر ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، بزيادة قدرها 77% على أساس سنوي.
وبرزت تنزانيا كإحدى أهم وجهات التصدير الإيرانية، إلى جانب كينيا وغانا وجنوب أفريقيا ونيجيريا والصومال.
وتُعد نيجيريا ثالث أكبر شريك أفريقي لإيران، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 125 مليون دولار، حيث تصدّر السلع الزراعية مثل البذور الزيتية والكاكاو والتوابل، بينما تستورد الرافعات والبلاستيك والحشيات والأغذية المصنعة.
وعلى الرغم من محدودية التجارة بين جنوب أفريقيا وإيران، فإن التعريفة الجمركية العقابية بنسبة 25% قد تعطل قطاعًا رئيسيًا، لا سيما قطاعي السيارات والتعدين، وتقلل من القدرة التنافسية لصادراتها في الولايات المتحدة، التي تُعد أحد أكبر أسواق البلاد.
وفي عام 2024، صدّرت جنوب أفريقيا سلعًا بقيمة تقارب 8.2 مليار دولار إلى الولايات المتحدة، واستوردت منها سلعًا بقيمة نحو 6.97 مليار دولار، ما أسفر عن فائض تجاري بلغ حوالي 1.23 مليار دولار.
وتواجه الحكومات الأفريقية الآن خيارًا سياسيًا "ضيقًا"، إما السعي إلى تنويع العلاقات مع إيران والمخاطرة بعقوبات أمريكية، أو إعادة مراجعة خياراتها الاقتصادية والتجارية.