كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن مدينة نيويورك في طريقها لتصبح مسرحًا لمواجهة سياسية حامية بين الرئيس دونالد ترامب والعمدة زهران ممداني، المنتخب حديثًا للمدينة، بعد أشهر من الهجمات العامة على ممداني وتصويره كخطر على المدينة.
ففي العلن، وصف ترامب ممداني بأنه "متطرف، وشيوعي وخطر على نيويورك"، بل وادّعى أنه "أفضل مظهرًا منه بكثير"، بينما كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس، بعيدًا عن الأضواء، يرى فيه سياسيًا موهوبًا ومتحدثًا بارعًا.
ويرى محللون أن هذا التباين بين الخطاب العلني والخاص يعكس استراتيجية ترامب في استغلال ممداني كواجهة للمعارضة الديمقراطية، وهو ما ظهر بوضوح بعد فوز الأخير المفاجئ في الانتخابات، حين وصف ترامب الديمقراطيين بأنهم "مجانين" وأضاف ساخرًا: "وكذلك ممداني، أو مهما كان اسمه"، ومع ذلك، ألمح ترامب إلى إمكانية "مساعدته قليلًا" حفاظًا على نجاح المدينة اقتصاديًا؛ نظرًا لاستثماراته العقارية فيها، بينما هدد في الوقت نفسه بحجب الأموال الفيدرالية عن نيويورك، رغم أن القانون يحد من قدرته على ذلك.
من جانبه، أعلن ممداني استعداده لمواجهة أي تدخل من الإدارة الفيدرالية، ووعد في "خطاب النصر" بمقاومة أي محاولات للضغط على المدينة، قائلًا: "اسمعني أيها الرئيس ترامب، للتغلب على أيٍّ منّا، يجب أن تمر من خلالنا جميعًا"، مضيفًا أنه سيوظف 200 محامٍ إضافي لمواجهة ما وصفه بـ"التجاوزات الرئاسية"، في مؤشر على استعداد المدينة لخوض معركة قانونية محتملة.
ويرى بعض حلفاء ترامب أن نجاح ممداني قد يكون مفيدًا للرئيس نفسه؛ إذ يمكنه تكرار استراتيجية استخدامه لممداني ووجوه ديمقراطية أخرى كأدوات لتأجيج الرأي العام ضد الحزب الديمقراطي ووصمه بالتطرف، وفي الوقت ذاته، يواصل ترامب ربط ممداني بقضايا اجتماعية مثيرة للجدل، مثل حقوق المتحولين جنسيًا، بينما يلتزم ممداني بالدفاع عن حقوق "مجتمع الميم" (LGBTQ) معتبرًا أن مدينة نيويورك "ملاذ" لهم.
وعلى الرغم من التهديدات، يبدو أن ممداني لن يتراجع، مؤكّدًا استعداده للعمل مع ترامب على ما يخدم سكان المدينة، لكنه مصرّ على مواجهة أي هجوم سياسي أو اقتصادي قد يمس حقوق المواطنين.
ويشير محللون سياسيون إلى أن ممداني يختار مواجهة ترامب بذكاء، متجنبًا الانجرار إلى "معارك طفولية" مع الرئيس، لكنه يثبت جدارته في الدفاع عن المدينة.
أمّا ترامب، فبعيدًا عن الخطاب العلني العدائي، يبدو منشغلًا بمراقبة الأمور عن قرب لضمان استقرار المدينة اقتصاديًا، وفقًا لنصائح بعض حلفائه، الذين يرون أن استخدام القوة العسكرية أو حجب الأموال بالكامل قد يكون له نتائج عكسية.
لكن في النهاية، قد تشهد مدينة نيويورك فصلًا جديدًا من الصراع، يعكس توتر السياسة الأمريكية بين استراتيجيات القوة والتمثيل الشعبي، ويشير إلى أن المواجهة بين ترامب وممداني قد تكون أكثر من مجرد صراع محلي، بل اختبارًا لقدرة المؤسسات والقانون على ضبط اللعبة السياسية في أكبر مدينة أمريكية.