logo
العالم

مادورو في "قفص بروكلين".. ما الذي يخفيه ترامب وراء عملية فنزويلا؟

اعتقال مادوروالمصدر: إرم نيوز

مثَّلت العملية الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو لحظة اعتراف صريح، كشفت أن الانقلاب والفوضى ليسا مجرد أدوات جانبية، بل أصبحا جوهر الهيمنة الأمريكية بعد سقوط كل الأقنعة الأخلاقية.

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن العملية الأمريكية في فنزويلا حملت أكثر من هدف واحد، وربّما أكثر من سبب واحد بما في ذلك استعادة النفط، ومواجهة الفساد، ومكافحة المخدرات، والسيطرة على الهجرة، والتظاهر بالقوة أمام المنافسين الدوليين، وتشتيت الانتباه عن الأزمات الداخلية. 

ويُحتجز مادورو حالياً في سجن "ميتروبوليتان ديتنشن سنتر" بحي بروكلين بمدينة نيويورك، وهو أحد أشهر وأخطر مراكز الاحتجاز الفيدرالية في الولايات المتحدة، حيث نقل إليه في 3 يناير 2026 عقب عملية عسكرية أمريكية أدت إلى اعتقاله في كاراكاس.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن

سيناريو "فنزويلا".. ترامب يدرس فرض حصار بحري شامل على إيران

ويرى الخبراء أن أي سبب بمفرده يمكن أن يبرّر التدخل، لكن تراكمها معًا يُحوّل العملية إلى حالة "لا مفر منها"، تشبه في هذا السياق نمط التدخلات التاريخية التي ميزت العلاقة الأمريكية مع المنطقة منذ أكثر من قرن.

الدرس التاريخي يتكرر؛ ففي نيكاراغوا، عام 1909، كانت غزوات واشنطن متعددة الأهداف، من حماية استثمارات شركات التعدين الأمريكية، إلى منع النفوذ الأوروبي والياباني، وصولًا لبناء قناة بنما، وكلها تراكمت كذلك لتخلق تدخلًا شبه حتمي، وفيما بعد، تولدت من هذه التدخلات أزمات طويلة الأمد، وصولًا إلى السياسات الأمريكية المعاصرة.

وفي فنزويلا اليوم، أعلن ترامب بصراحة أن النفط كان الهدف الأساسي، متجاهلًا أي حديث عن الديمقراطية أو انتخابات جديدة، في استمرار لخط الاستعمار والهيمنة الاقتصادية والسياسية، لتكشف العملية عن تحوّل في الهوية الأمريكية نفسها: الانقلاب لم يعد وسيلة تُستثنى في الحالات الحرجة، بل أصبح عنصرًا مركزيًا في ممارسة النفوذ، متجاوزًا حتى الشعارات الرسمية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

أخبار ذات علاقة

 الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز

فنزويلا في 2026.. هل تخرج من "نفق الأزمة" بعد اعتقال مادورو؟

من منظور واشنطن، فإن كل تدخل يحمل مبررات متعددة، كما لو أن تعدد الأسباب يحمي السياسة ويعطيها مشروعية ضمنية، لكن الحقيقة التي يفرضها التاريخ: التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية لم يكن يومًا مجرد سياسة كما أنه ليس حادثًا طارئًا، بل هو هوية استراتيجية متكررة، قائمة على التحكم، والانقلابات، والفوضى المنظمة لصالح القوى الكبرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC