الجيش الإسرائيلي: تدمير 50% من منصات إطلاق صواريخ حزب الله قبل القصف وبعده

logo
العالم

"اصطياد الرؤوس".. لاريجاني ورضا سليماني يفجران هرم النظام الإيراني

عناصر من الجيش الإيراني المصدر: أ ف ب

يمثل اغتيال اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، علي لاريجاني كبير مسؤولي الأمن وغلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، علامة فارقة في حملة شرسة تهدف إلى إضعاف النظام في طهران بشكل جذري وإسقاط حكومته. 

أحدثت هذه الاغتيالات الدقيقة، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فوضى واسعة النطاق داخل أجهزة الأمن والسيطرة الداخلية؛ ما يمثل أكبر تهديد لنظام راسخ بعمق منذ عقود، ويهدد استقراره من الداخل بشكل مباشر.

وأدّى مقتل لاريجاني، الذي كان يتجول بثقة مرتدياً نظارة شمسية داكنة ومعطفاً أسود وسط تجمع لأنصار النظام في وسط طهران، إلى خلل كبير ومفاجئ في الهيكل القيادي للأمن، وفق ما نقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادر من داخل طهران.

"تعطل سلاسل القيادة"

كان هذا الظهور العلني الأول له خلال الحرب يرمز إلى صمود النظام، لكنه تحول بعد أربعة أيام إلى دليل على هشاشته عندما تم القضاء عليه في مخبأ على مشارف طهران.

كما رأت "وول ستريت جورنال"، أن هذا الاغتيال لم يكن مجرد فقدان شخصية بارزة فحسب، بل أدى إلى تعطيل كامل لسلاسل القيادة والتواصل داخل أجهزة الأمن الداخلي، مما خلق فراغاً قيادياً أثار ارتباكاً وشكوكاً بين المسؤولين المتبقين.

كذلك فإن مقتل سليماني في تلك الليلة نفسها، بعد أن أجبرت الضغوط عناصر الباسيج على التجمع في العراء في خيمة بمنطقة حرجية، أضعف قدرة هذه الميليشيا الرئيسة على تنسيق عمليات القمع والسيطرة. 

ومع مقتل آلاف العناصر من كبار القادة إلى الجنود العاديين، بدأت حالة من الفوضى الشاملة تسود البلاد بأكملها، حيث أصبحت قوات الأمن غير قادرة على أداء أي من مهامها الأساسية في الحفاظ على النظام.

تشتت وانهيار

وفق مصادر إيرانية، أدّت هذه الاغتيالات إلى تشتت قوات الأمن وانهيار معنوياتها بشكل كامل، إذ اضطرت تحت الضغط الشديد، إلى الفرار من مقراتها الرسمية إلى نقاط تجمع مؤقتة وغير آمنة تحت الجسور أو في المجمعات الرياضية مثل ملعب آزادي الكبير، حيث أسفرت الضربات عن مقتل المئات من أفراد الأمن في أكثر الضربات دموية.

كما نقلت "وول ستريت دورنال" عن مصادر وشهود عيان أن العديد من الجنود والمسؤولين ينامون في سياراتهم الخاصة أو داخل المساجد أو المنشآت الرياضية الأخرى، مما يعكس حالة الرعب والضغط النفسي الهائل الذي يعيشونه.

ومع تدمير مستودعات الشرطة ومعداتها الحيوية، بما في ذلك المركبات والدراجات النارية التي كانت تستخدم في قمع الاحتجاجات، بالإضافة إلى أجهزة الحواسيب والمعدات التقنية،  فقدت قوات الأمن قدرتها على السيطرة على الشوارع أو تنفيذ عمليات أمنية فعالة.

تأثير نفسي وعاطفي

وخلقت الاغتيالات تأثيراً نفسياً وعاطفياً مدمراً على المسؤولين والقادة الأمنيين، فقد ساعدت المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، التي جاءت جزئياً من مواطنين إيرانيين عاديين، في تحديد مواقع الأهداف بدقة، مما زاد من شعور النظام بالاختراق العميق داخل المجتمع الإيراني نفسه.

 كما أجرت أجهزة المخابرات مكالمات هاتفية مباشرة وشخصية مع قادة محددين، تهددهم وعائلاتهم بالاسم صراحة، وتطالبهم بالوقوف إلى جانب الشعب في حال حدوث أي انتفاضة. 

وفي تسجيل هاتفي تم استعراضه، سُمع قائد شرطة كبير يرد بيأس قائلاً "أنا ميت بالفعل أرجوك ساعدنا"، مما يدل بوضوح على حالة اليأس والرعب التي اجتاحت صفوف النظام. 

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن هذا النوع من الحرب النفسية الدقيقة يمكن أن يؤدي إلى انشقاقات داخلية أو حياد بعض العناصر الرئيسة؛ ما يقوض الولاء الأساسي للنظام ويسرع من عملية تفككه.

"غريزة البقاء"

وأدى هذا الضعف الشامل في أجهزة الأمن إلى تراجع كبير في قدرة النظام على قمع أي احتجاجات داخلية أو الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، إذ تنقل "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن العناصر الأمنية  أصبحت مشغولة تماماً بالبقاء على قيد الحياة والاختباء أكثر من حماية النظام أو تنفيذ أوامره.

مع تدمير أكثر من 2200 هدف مرتبط بالحرس الثوري وقوات الباسيج وقوات الأمن الداخلية الأخرى، يواجه النظام صعوبة بالغة في الحفاظ على سيطرته الداخلية؛ ما يهيئ الظروف المثالية لاندلاع انتفاضة شعبية واسعة النطاق قد تؤدي إلى إسقاطه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC