كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في الاحتجاجات الإيرانية يحمل أهمية جديدة بالنسبة لطهران، الآن، بعد أن أدى اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن مدى استعداد ترمب لتنفيذ تهديده.
وربطت الصحيفة بين إعلان ترامب، يوم الجمعة، أن واشنطن "مستعدة تماماً" لتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين إذا شنت طهران حملة قمعية شديدة ضدهم. وما قام به بعدها بيوم، عندما شنَّ الجيش الأمريكي غارات على عاصمة فنزويلا، حليفة إيران، وأحضر مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية .
وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث في لندن، "هذا يؤكد أن ترامب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وأن كل شيء مطروح على الطاولة فيما يتعلق بإيران".
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فقد سارعت إيران إلى التنديد بما حدث في فنزويلا، حيث دعت وزارة خارجيتها اليوم السبت، الأمم المتحدة إلى التدخل لوقف ما وصفته بـ"العدوان الأمريكي غير الشرعي" على فنزويلا. ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عملية الاعتقال بأنها "مثال واضح على إرهاب الدولة" خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفنزويلي، إيفان جيل.
وأكدت أن عدداً من كبار القادة الإيرانيين هددوا بالرد على الولايات المتحدة إذا نفذ ترامب تهديده بالتدخل إلى جانب المتظاهرين في الداخل مع توسع رقعة الاحتجاجات.
ونقلت الصحيفة، عن "روزبه علي آبادي"، وهو مستشار إيراني في شركة الاستشارات الجيوسياسية "جلوبال جروث أدفايزرز"، قوله "إن القبض على مادورو سيجبر النظام الإيراني، الآن، على التفكير بجدية أكبر في إمكانية إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي بالقوة"، مشدداً على أن "القبض على مادورو يغير قواعد اللعبة بالنسبة لإيران، فهو يفتح آفاقاً لم تكن موجودة في إيران من قبل"، وفق تعبيره.
ويقول المحللون إن تهديد ترامب الأخير يوسع نطاق السيناريوهات المحتملة للعمل العسكري لتشمل حماية حقوق الإنسان في إيران، مؤكدين أن المخاطر الخارجية المتزايدة تأتي في الوقت الذي تكافح فيه الحكومة الإيرانية لإيجاد ردٍ على الاحتجاجات التي اندلعت، قبل أسبوع، بسبب الإحباط من انهيار العملة الوطنية .
وأكد التقرير أن تهديدات ترامب لإيران، تتزامن مع تذبذب النظام بين تبني لهجة تصالحية بشأن المظالم الاقتصادية، والتهديد بالعنف ضد المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم "عملاء لأعداء أجانب".
وفي أول ردٍ رسمي له على الاحتجاجات، قال خامنئي، يوم السبت، إنه يتفهم المخاوف الاقتصادية، لكنه قال إن "الاضطرابات مفتعلة من قبل أعداء إيران".
ونقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية قوله: "إن هذا الارتفاع غير المبرر في سعر الصرف ليس طبيعياً، بل هو من صنع العدو. يجب التعامل مع مثيري الشغب بالطريقة الصحيحة".
وقالت منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران"، في وقت متأخر من مساء السبت، إن ما لا يقل عن 15 متظاهراً لقوا حتفهم حتى الآن في الاضطرابات التي امتدت، الآن، إلى 60 مدينة.
خامنئي، الذي له الكلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، يتولّى السلطة منذ العام 1989. وكان إصراره على حق إيران في تخصيب اليورانيوم هو العقبة الرئيسة في المحادثات النووية التي يمكن أن تؤدي إلى تخفيف العقوبات المشددة.
لقد أصبح الزعيم الأعلى هدفاً للمحتجين الذين يعارضون موقفه المتشدد بشأن السياسة الخارجية، وسياساته القمعية، وقواعده الأخلاقية الصارمة في الداخل.
من المرجح أن يشعر المتظاهرون بالتمكين من خلال تعهد الولايات المتحدة بتقديم الدعم.
وقال مصطفى باكزاد، المحلل الجيوسياسي المتخصص في الشأن الإيراني: "يبدأ عام 2026 ككابوس للقيادة الإيرانية. لقد تقلصت خيارات النظام بشكل كبير"، وفق ما نقلت عنه "وول ستريت جورنال".