تخشى إيران وميليشيا حزب الله من ارتدادت السقوط السريع لنظام الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، والذي انتهى باعتقاله في عملية عسكرية أمريكية "مباغتة".
والهجوم، الذي شمل ضربات جوية دقيقة على قواعد عسكرية مثل "الليبرتادور" في كاراكاس باستخدام قاذفات B-1، مع تعطيل أجهزة التتبع، يُعد بحسب خبراء ضربة قوية لنفوذ إيران في أمريكا اللاتينية، حيث كانت فنزويلا تشكّل ممرًّا رئيسيًّا ساعد طهران على تجاوز العقوبات.
ستحمل التطورات المتسارعة في أمريكا اللاتينية، تداعيات مباشرة على الشرق الأوسط، كما يؤكد خبراء لـ "إرم نيوز" خاصة على الملفين الإيراني واللبناني، حيث سيُسهم سقوط مادورو في إضعاف طهران اقتصاديًّا بشكل ملحوظ؛ ما يفاقم الأزمة المالية الحالية.
وشكّلت فنزويلا طيلة عقود مركزًا مهمًّا بالنسبة لميليشيا حزب الله في إدارة عمليات تهريب المخدرات والأسلحة، التي تعدّ مصدرًا رئيسيًّا لمواردها المالية، خاصة عبر شبكات "الكارتلات" المرتبطة بنظام مادورو.
وكانت تقارير استخباراتية صادرة في 2020، أشارت إلى تورط ميليشيا حزب الله في عمليات تهريب كوكايين من فنزويلا إلى أوروبا والشرق الأوسط؛ ما وفّر ملايين الدولارات سنويًّا لتمويل أنشطتها العسكرية في لبنان وسوريا.
وترجح التقديرات أن يكون تأثير سقوط مادورو سريعًا على إيران والميليشيا، مع قطع متوقع لشبكات التمويل التي كانت تعتمد عليها؛ ما يعني تشديد الحصار المالي عليهما، وهو الهدف الذي تسعى لتحقيقه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عدة أشهر.
ووفق المحلل السياسي جهاد نويّر، فإن تداعيات الأحداث في فنزويلا ستُعزز حملة "الضغط الأقصى" على إيران وحزب الله، كما من المرجّح أن تشجع إسرائيل على استغلال الفراغ لتشديد الخناق على الميليشيا، وقد تدفعها لتنفيذ هجوم "قريب" على طهران.
وفي تصريحات لـ "إرم نيوز"، يعتقد نويّر أن إيران تشعر حاليًّا بـ "الضعف الإستراتيجي والاقتصادي"، نتيجة خسارتها حليفًا رئيسيًّا مثل فنزويلا بعد سقوط مادورو، لافتًا إلى أن هذا قد يدفعها إلى الطلب من وكلائها، مثل: حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، تنفيذ هجمات مباشرة أو غير مباشرة ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وتهدف إيران من هذا الضغط المتوقع، بحسب نويّر، إلى محاولة إجبار واشنطن على تخفيف عقوباتها أو إعادة التفاوض، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التي سيُضاف إليها فقدان إمدادات النفط المخفض من فنزويلا، مع مخاوف جدية من ضربة أمريكية وإسرائيلية "ثانية" على برنامجها الصاروخي.
كذلك، يتوقع المحلل السياسي برهان بني الشيخ أن يشكّل سقوط مادورو ضربة قوية لإيران وميليشياتها في لبنان والعراق واليمن، خصوصًا أن كاراكاس كانت تمثّل مصدرًا رئيسيًّا للنفط المخفض والذهب؛ ما ساعد طهران على تجاوز العقوبات الأمريكية والأوروبية.
وفيما يخص لبنان، حيث تستمر التهديدات الإسرائيلية بهجوم بري، فإن سقوط مادورو سيشكّل ضغطًا إضافيًّا على ميليشيا حزب الله بعد انقطاع مواردها المالية من عمليات تهريب المخدرات وتجارة الأسلحة عبر فنزويلا، بحسب بني الشيخ.
ويشير بني الشيخ في تصريحات لـ "إرم نيوز" إلى أن إضعاف القدرات العسكرية لميليشيا حزب الله من شأنه تشجيع إسرائيل على التصعيد ضد الحزب خاصة بعد انتهاء مهلة نزع السلاح في ديسمبر الماضي.