البيت الأبيض: ترامب سيتحدث عن إيران الليلة
رأى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق غيورا آيلند أن النظام الإيراني لن يسقط دون تدخل أمريكي، محذرًا من مغبة تجاوب ترامب مع مطالب حكومة طهران بالشروع في مفاوضات مع البيت الأبيض.
ووفقًا لورقة بحثية، نشرها موقع "واللا" العبري، أشار آيلند إلى أن "إمكانية انقلاب الجيش الإيراني على النظام مستحيلة"، لا سيما في ظل اعتماد النظام على "جيش موازٍ"، وهو الحرس الثوري.
وأضاف: "إلى جانب الجيش الإيراني الكبير، حتى وإن كان بدائيًا نسبيًا، تم إنشاء جيش آخر هو الحرس الثوري، وهو ليس حرسًا رئاسيًا، أو قوة أمنية داخلية صغيرة، بل هو جيش متكامل، يضم قوات جوية، وبحرية، وبرية. وهو أقوى بكثير من الجيش النظامي، ومجهز بأحدث التقنيات، ويتمتع قادة هذا الجيش بصلاحيات واسعة النطاق، ما يضمن ولاءهم للنظام".
وفي تحوِّل واضح للغة الخطاب الإسرائيلي، نعت رجل الأمن المتقاعد الاحتجاجات الإيرانية بـ"الثورة"، ملمحًا إلى أنه قبل الشروع في تقييم "فرص نجاح الثورة"، لا بد من استيعاب العامل الرئيس، الذي سمح ببقاء النظام الإيراني على قيد الحياة لمدة 47 عامًا، والصمود بنجاح أمام العديد من محاولات الانقلاب في الماضي.
وقال إنه منذ لحظة تأسيس النظام في إيران عام 1979، أدرك قادته كيفية بناء نظام، يكاد يكون منيعًا تمامًا أمام أي معارضة.
وتعلم الإيرانيون جيدًا كيف وقعت الانقلابات والثورات على مدار القرن العشرين.
وبحسب قوله، فإن نجاح الانقلابات، في أمريكا الجنوبية، وإفريقيا، وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط، يعود بالأساس إلى تغيير ولاءات الجيش، وانحيازه للشعب على حساب النظام.
ورغم أن ولاء الجيش، بطبيعة الحال، للحكومة، فإنه ينتمي أيضًا للشعب والوطن، وبالتأكيد لنفسه.
وعندما تبدأ محاولة ثورة، يقف الجيش في الغالب على الحياد، إلا إذا كان هو من يبدأ الثورة.
ووفقًا للضابط المخضرم، أدرك الإيرانيون هذه المعادلة الأمنية مبكرًا، ولذلك حرصوا على إنشاء جيشين في إيران، أحدهما هو الجيش الشعبي "النظامي"، الذي يُفترض أن يكون في الأساس "وقودًا للمدافع" في حالة الحرب، تمامًا كما كان الحال في الحرب الإيرانية العراقية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وعندما تُبذل محاولة لإشعال ثورة في إيران، يصبح الحرس الثوري أول من يعرف كيفية قمعها.
وتابع: "علاوة على ذلك، وبفضل قوتهم العسكرية الكبيرة، ينجح الحرس الثوري في ردع عناصر الجيش النظامي عن دعم الثوار، حتى لو رغبوا في ذلك".
لذا، يرى الضابط الإسرائيلي المتقاعد أن "حصانة النظام الإيراني إزاء "الثورة" أعلى من حصانة العديد من الأنظمة الديكتاتورية الأخرى"، وفق قراءته.
ومع ذلك، ألمح غيورا آيلند إلى أنه "يبدو أن هذه المرة، وعلى عكس الماضي، يملك الملايين الذين ينتفضون ضد النظام الإيراني فرصة للنجاح".
وعزا توقعاته إلى 3 أسباب: الوضع الاقتصادي الصعب، والضعف الذي أظهره النظام في العامين الماضيين عندما فقد مؤيديه التقليديين: الرئيس الأسد في سوريا، و"حزب الله"، الذي تعرض لهزيمة شديدة، ولم يتمكن من مواجهة الهجمات الإسرائيلية.
أما السبب الثالث فهو موقف الرئيس الأمريكي ترامب الواضح المؤيد للمتظاهرين، ووعده بتقديم المساعدة لهم إذا قتلهم النظام الإيراني.
وأوضح أن الموقف الأمريكي الحازم يعطي دفعة للمتظاهرين، لكنه قد يُسبب خيبة أمل كبيرة إذا لم تفِ الولايات المتحدة بوعدها، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب المتساهلة تجاه النظام الإيراني، صيغت كإنذار نهائي: "إذا بدأتم بإطلاق النار على المدنيين، فسنتحرك". وهنا تكمن المشكلة، وفق تعبيره.