تواصل الولايات المتحدة الأمريكية، محاولات حثيثة لتشكيل القوة الدولية التي ستدخل إلى قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين حماس وإسرائيل، وسط تساؤلات حول تأخير تشكيل هذه القوة.
وتفرض تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في قطاع غزة، ظروفًا صعبة تربك عمل هذه القوة، كما يثار حولها دوامة من الأسئلة بشأن مستقبل هذه القوة وآلية تشكيلها، وهوية الدول المشاركة فيها، وكذلك مهامها ومرجعيتها.
ويرى المحلل السياسي يونس الزريعي أن خطة دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة مرتبطة بعدة عوامل يجري التنسيق بشأنها بين الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين، والدول الراغبة في المشاركة، بعد تعيين الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا عسكريًا للقوة يوم الجمعة الماضي.
وقال الزريعي لـ"إرم نيوز": إن "تعثر تنفيذ القوة يرجع إلى ضرورة الاتفاق على عدة نقاط أساسية قبل نشرها، أبرزها نشر قوة شرطية فلسطينية محلية، دربتها مصر والأردن، ويزيد قوامها عن خمسة آلاف شرطي، لتعمل ضمن اللجنة الإدارية وتستقبل القوة الدولية، ومن المتوقع أن يتم نشر هذه القوة المحلية قبل نهاية الشهر الجاري".
وأضاف: "الدول المشاركة لا تقبل بالاحتكاك العسكري مع حركة حماس أو مع السكان المحليين، وتقتصر مهامها على الفصل بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين على الحدود، ومراقبة وقف النار، وتنظيم تدفق المساعدات وإعادة الإعمار، وضمان فتح المعابر".
وأوضح أن "مسألة نزع سلاح حماس، ستكون خارج نطاق مهام القوة الدولية المباشرة، وقد يتم التوافق على ذلك بين الولايات المتحدة وتركيا ومصر وقطر".
وتابع: "تشكيل القوة الدولية يعتمد على ضمان الانسحاب الإسرائيلي الشامل من قطاع غزة، واستلام القوة لمهامها داخل القطاع، وهو ما يُتوقع أن يحدث خلال شهرين من الآن، وأن هذه التحديات الأمنية والسياسية تجعل تنفيذ خطة الإدارة الأمريكية في غزة صعبًا".
من جانبه، يرى المحلل السياسي رائد الدبعي أن الأولوية الكبرى للإدارة الأمريكية كانت تأسيس ما يُعرف بمجلس السلام، سواء من حيث هيكله أو نظامه الداخلي.
وقال الدبعي لـ"إرم نيوز" إن "تشكيل هذا المجلس هو الأهم، وقوة الاستقرار المرافقة له يأتي كتحصيل حاصل بعد الانتهاء من الملفات الأكثر أهمية، وهي الملفات السياسية والاقتصادية والتشكيلات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع".
وأضاف: "الجنرال الأمريكي جاسبر كان متواجدًا على الأرض في قطاع غزة، مع وجود قوات أمريكية على بعد كيلومترات من القطاع، وأن القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) متواجدة منذ أشهر بشكل شبه دائم في محيط غزة والمدن المحيطة بها، وأنه من المتوقع أن يظهر حضور ميداني أمريكي فعلي على الأرض خلال الأيام والأسابيع القادمة".
وتابع: "تعقيدات المشهد في غزة، بما في ذلك رفض بعض الفصائل المسلحة سحب أسلحتها الفردية، تجعل تنفيذ أي قرار سياسي بشأن نزع السلاح أمرًا معقدًا، نظرًا لوجود مئات الأسلحة التي يصعب جمعها بقرار من القيادة السياسية لحركة حماس سواء داخل القطاع أو خارجها، وبالتالي يعيق دخول قوة الاستقرار لقطاع غزة".
وأوضح أن "تعقيدات الميدان وأولوية المشهد السياسي جعلت قضية تواجد قوة الاستقرار في غزة مؤجلة، لكنها محسومة سلفًا خلال الفترة القريبة القادمة".
وأضاف أن "وجود تخوفات مرتبطة بما يُعرف بـقوة الاستقرار ودخولها للقطاع حيث إن النظام المرتبط به يلغي العديد من قواعد القانون الدولي والعلاقات بين الدول، حيث يمنح الرئيس الأمريكي سلطة تحديد ما هو مسموح وما هو غير مسموح، ما يفسر تغيّب بعض الدول وتردد أخرى في الانضمام إلى ما يُسمى بـقوة الاستقرار".
وأشار أن العوامل الأساسية للتأخير ترتبط بتردد عدد من الدول المؤثرة في الإقليم والعالم في المشاركة، بالإضافة إلى التعقيدات الأمنية داخل قطاع غزة، حيث لا يزال المشهد العسكري غير واضح في المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس، والتي تُشكّل أقل من 44% من مساحة القطاع.