تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جذب نحو 800 مليار دولار من الأموال العامة والخاصة لإعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.
ونشر موقع "بوليتيكو" وثيقة مؤلفة من 18 صفحة لخطة مدتها عشر سنوات لضمان تعافي أوكرانيا من خلال مسار سريع نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستقطاب الاستثمارات، مع التركيز على الانتقال من المساعدات الطارئة إلى ازدهار اقتصادي مستدام.
ونقل الموقع عن ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، أن المفوضية الأوروبية عممت الوثيقة على عواصم دول الاتحاد قبل قمة دافوس، حيث نُوقشت الوثيقة المؤرخة في 22 يناير/كانون الثاني.
ورغم جاهزية التمويل طويل الأجل ودور واشنطن كشريك اقتصادي واستثماري رئيس، يظل نجاح الخطة مرتبطًا بتحقيق وقف إطلاق النار، وسط استمرار القتال الذي يهدد جذب الاستثمارات الخارجية.
وتأتي هذه الوثيقة بالتزامن مع استعداد اجتماع ثلاثي بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، فيما تؤكد الخطة على دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئات المالية الدولية في تعبئة رأس المال ودعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا لتعزيز مسار التعافي.
وبحسب الوثيقة ستمتد استراتيجية التمويل حتى عام 2040، إلى جانب خطة تشغيلية فورية مدتها 100 يوم لإطلاق المشروع. لكن خطة الازدهار ستواجه صعوبة في جذب الاستثمارات الخارجية إذا استمر الصراع، وفقًا لشركة بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأموال في العالم، والتي تقدم استشاراتها بشأن خطة إعادة الإعمار مجانًا.
تُعدّ خطة الازدهار جزءًا من خطة سلام من عشرين بندًا تسعى الولايات المتحدة للتوسط فيها بين كييف وموسكو. وتفترض هذه الخطة صراحةً وجود ضمانات أمنية قائمة بالفعل، ولا تعتبر خارطة طريق عسكرية. بل تُركّز على كيفية انتقال أوكرانيا من الاعتماد على المساعدات الطارئة إلى الازدهار المستدام.
ومن المقرر أن تلعب الولايات المتحدة دورًا بارزًا في تعافي أوكرانيا. فبدلاً من تصوير واشنطن في المقام الأول كجهة مانحة، وضعتها الوثيقة كشريك اقتصادي استراتيجي ومستثمر وركيزة أساسية لمصداقية أوكرانيا في عملية التعافي.
وتتوقع الوثيقة مشاركة مباشرة من الشركات الأمريكية وخبراتها الميدانية، وتسلط الضوء على دور الولايات المتحدة كمحفز لرأس المال الخاص.
وقد شارك لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، في محادثات السلام مع كييف إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.
وذكرت الوثيقة أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والهيئات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تعهدت خلال السنوات العشر المقبلة بإنفاق 500 مليار دولار من رأس المال العام والخاص.
تعتزم المفوضية إنفاق 100 مليار يورو إضافية على كييف من خلال دعم الميزانية وضمانات الاستثمار، وذلك ضمن ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة ابتداءً من عام 2028.
ومن المتوقع أن يُتيح هذا التمويل فرصًا استثمارية بقيمة 207 مليارات يورو في أوكرانيا. وقد تعهدت الولايات المتحدة بتعبئة رؤوس الأموال من خلال صندوق استثماري مخصص لإعادة إعمار أوكرانيا، لكنها لم تُحدد قيمة هذا المبلغ.
رغم أن الرئيس دونالد ترامب قد خفض الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا خلال الحرب، إلا أنه أبدى استعداده للاستثمار في البلاد بعد انتهاء النزاع. وذكرت واشنطن في الوثيقة أنها ستستثمر في مشاريع حيوية في مجالات المعادن والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا في أوكرانيا.