حذرت دوائر سياسية في تل أبيب من اندلاع حرب أهلية إسرائيلية على خلفية محاولات حكومة بنيامين نتنياهو التنصُّل من مسؤولية الإخفاق في التعامل مع أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وعملها على إجهاض القرار الرامي إلى تشكيل لجنة تحقيقات موسَّعة لتقصي الحقائق، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
ونقل موقع "واللا" عن أهالي قتلى ومصابي أحداث أكتوبر، الذين احتشدوا، صباح اليوم الخميس، أمام مقر المحكمة العليا، أنه "لابد من تشكيل لجنة تحقيقات في الإخفاق".
وأكد والد جندي لقي حتفه في الأحداث: "أبلغني ابني بتحركات عناصر حماس قرب السياج الفاصل. كان ذلك قبل شهور من اندلاع الأحداث، ولم تحرك الحكومة ساكنًا لحماية أبنائنا".
وقال رئيس الأركان الأسبق، رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، ردًا على الاشتباكات التي وقعت أمام المحكمة العليا: "بعد عامين ونصف من مجزرة 7 أكتوبر، لا تزال الحكومة الإسرائيلية تعرقل تشكيل لجنة تحقيق حكومية. فبعد يوم الذكرى مباشرة، وبدلًا من التوحد، تقود الحكومة إلى وضعٍ تتقاتل فيه عائلات الضحايا.
وأضاف أن هذا هو جوهر هذه الحكومة: إثارة الخلافات والنزاعات بدلًا من تحمل المسؤولية"، على حد تعبيره.
وتابع: "ما يجري هو نتيجة غير مقبولة لتهرب الحكومة وقائدها من المسؤولية، وعجزهما عن أداء واجباتهما وتوفير الأمن لمواطني إسرائيل. في غياب لجنة تحقيق حكومية، يصبح من الأسهل تأجيل الإجراءات اللازمة وعدم اتخاذها".
فيما أوضح يائير غولان، رئيس الحزب الديمقراطي: "حكومة نتنياهو – سموتريتش – غولدكنوف، تُلحق الضرر بالأمن، وتمزق الشعب للتهرب من لجنة تحقيق حكومية. ففي ظل هذا التدمير السياسي، وبعد عامين ونصف من المجزرة، عادت حماس إلى الحياة. تُعيد تأهيل نفسها، وتبني الأنفاق".
وأشار إلى أن "إنجازات المقاتلين، التي تحققت بدماء "الشهداء"، تضيع هباءً، والكارثة القادمة تقع مسؤوليتها كاملةً وحصريًا على عاتق هذه الحكومة المتخاذلة. أول قرار سنتخذه هو تشكيل لجنة تحقيق حكومية لكشف الحقيقة، واستخلاص العبر، وضمان عدم عودة من تخلوا عن أمننا إلى القيادة. إسرائيل بحاجة إلى إصلاح جذري، وهذا الإصلاح يبدأ بالتحقيق"، وفق قوله.
ومن جانبه، أكد بيني غانتس، رئيس حزب أزرق أبيض، أن "الاشتباكات التي وقعت، صباح اليوم الخميس، أمام المحكمة العليا بين الآباء الثكالى أمرٌ مفجع. يجب على إسرائيل التوجه إلى صناديق الاقتراع، وتشكيل حكومة وحدة صهيونية واسعة النطاق، قادرة على وقف الحرب الأهلية، وتفكيك المعسكرات. لا يجب أن يستمر هذا الوضع"، وفق رأيه.
وكانت المحكمة العليا استمعت، صباح اليوم الخميس، بهيئة مكونة من 7 قضاة إلى التماسات تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقبل بدء الجلسة، تقرر منع دخول الجمهور إلى قاعة المحكمة خشية حدوث اضطرابات، مع بث وقائع الجلسة مباشرةً.
وفي بداية الجلسة، أنكر المحامي مايكل رابيلو، ممثل الحكومة الإسرائيلية، صلاحية المحكمة العليا في استصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق حكومية؛ زاعمًا أن "المؤهلات المهنية الخاصة للقاضي لا تمنحه السلطة أو الأهلية أو القدرة على السماح بتشكيل مثل هه اللجنة".
وردًا على هيئة المحكمة بأنه "لم نر أي تحرك إزاء محاسبة المسؤولين عن الإخفاق في وقائع أحداث أكتوبر"، قال المحامي رابيلو: "ليس للمحكمة سلطة إلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق. لا يوجد سابقة لهذا الأمر، لا في إسرائيل، ولا في العالم، ولا حتى في الهند"، على حد تعبيره.
ووفقًا لموقع "واللا"، فإنه من المقرر بعد الإطلاع على الالتماسات المقدمة، والمداولات مع ممثل ادعاء الحكومة، اتخاذ المحكمة العليا قرارًا إزاء تحويل أمر تشكيل لجنة تحقيقات حكومية موسَّعة في أحداث أكتوبر من مؤقت إلى دائم.