logo
العالم

الكهرباء كسلاح ردع.. واشنطن تتجه لاستراتيجية "خنق" إيران من الداخل

عمال الإنقاذ يبحثون في أنقاض مبنى سكني مدمر في طهران المصدر: أ ف ب

يرزح الإيرانيون تحت وطأة التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية لطهران وبالتحديد شبكات الكهرباء، وهو ما قد يؤدي إلى شل أجزاء واسعة من البلاد، في إطار مساعٍ للضغط على طهران للقبول بشروط واشنطن، عبر استخدام أداة ضغط من نوع مختلف، لا تقل تأثيراً عن الصواريخ رغم أنها ليست سلاحاً تقليدياً.

ويرى خبراء أمريكيون أن شبكات الكهرباء تمثل أهدافاً محتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب البنية التحتية لقطاع النفط ومضيق هرمز، معتبرين أن التلويح باستهدافها يندرج ضمن استراتيجية ضغط أمريكية تمهد لفتح باب المفاوضات.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

بلغة الأربعينيات.. ترامب يستخدم "بيرل هاربر" لتبرير الهجوم على إيران

ووفق هذه المعطيات، يبدو أن كل هدف يمثل خطاً أحمر بالنسبة لإيران، التي قد تلجأ بحسب هذه التقديرات، إلى استهداف دول الجوار بزعم ضرب المصالح الأمريكية، لذلك شبكات الكهرباء لا تختلف عن غيرها من الأهداف الاستراتيجية من حيث الأهمية، في وقت يتبع فيه الطرفان استراتيجية "ضربة مقابل ضربة"؛ ما يقلل من فرصة انتهاء المواجهة في المدى المنظور.

كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة كيبلنغر الأمريكية ديفيد باين قال، إن كل طرف يسعى إلى استغلال نقاط ضعف الآخر، منخرطاً في منافسة شرسة لإظهار التفوق وتجنب الظهور بمظهر الضعيف.

وأضاف باين لـ"إرم نيوز" أن شبكات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والبنية التحتية لقطاعي النفط والغاز، إضافة إلى مضيق هرمز، تعد جميعها أهدافاً محتملة لكلا الجانبين.

وأكد باين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُعرف ببراعته في إبرام الصفقات، يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة، إلا أنه يُفضل أيضاً عقد الصفقات كاستراتيجية خاصة للخروج من الأزمة، مشيراً إلى أنه يُروّج لإمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم عدم وضوح الجهة التي تملك سلطة التفاوض من الجانب الإيراني.

واختتم باين حديثه بالإشارة إلى أنه على أقل تقدير، تُسهم تكتيكات الرئيس ترامب في خفض أسعار النفط العالمية، وإن كان هذا التأثير قد يكون مؤقتاً.

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية في واشنطن، غريغوري أفتانديليان إن إيران تشعر بالقلق حيال شبكات الكهرباء لديها، ويعود ذلك في معظمه إلى المخاوف من اضطرابات داخلية.

وأضاف المحلل السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأمريكية، لـ"إرم نيوز" أن قادة النظام الإيراني يدركون أن غالبية الإيرانيين يكرهون النظام ويرغبون في سقوطه، وقد تجلى هذا الشعور بوضوح في الاحتجاجات الواسعة النطاق المناهضة للنظام، التي اندلعت أواخر يناير/كانون الثاني.

وأشار إلى أن الشعب الإيراني يعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار والانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية، موضحاً أنه في حال حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي، فقد يشكل ذلك الشرارة التي تدفع الناس إلى الخروج مجدداً إلى الشوارع، على الرغم من تهديدات النظام باستخدام القوة المميتة ضدهم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC