أكد السياسي البارز والمحلل الاستراتيجي بالحزب الجمهوري الأمريكي، كوري كراولي، أنه ورغم جرأة تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القبض على نيكولاس مادورو، إلا أنها تتوافق فلسفياً مع الرؤى التاريخية، من مبدأ مونرو ورؤية أيزنهاور للجيوسياسة.
وبين كراولي في حوار مع "إرم نيوز"، أن إدارة الرئيس ترامب، تحتاج خلال الفترة القادمة إلى العمل بالنصيحة الخاصة بضرورة إعلاء مصلحة الشعب الأمريكي في المقام الأول، حتى يكون الفوز للحزب الجمهوري بانتخابات الكونغرس.
وفي سياق قريب، يرى كراولي أن علاقة ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستدفع ثمنها الأجيال القادمة وستكون أثارها بمثابة مسؤولية ملقاة على عاتق الرؤساء القادمين للولايات المتحدة، مؤكدا أن انتصار بوتين في أوكرانيا، سيؤدي إلى عقود أخرى من الحرب في أوروبا.
وأفاد كراولي أن على الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن يشجعا على إجراء تحقيق نزيه وشفاف حول قضية "جيفري ابستين"، مشيرا إلى أن ترامب والرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، يقعان في مقايضة بين الجمهوريين والديمقراطيين في هذه الفضيحة الجنسية.
وأوضح أن الدعاية التي يراهن عليها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، لا تخرج عن عبارة "نحن نكره ترامب"، في ظل حالة الفوضى والانقسام بين الوسطيين والاشتراكيين.
وتاليا نص الحوار..
لطالما اتخذت الولايات المتحدة موقفاً راسخاً يتمثل في منع الخصوم العالميين من الحصول على موطئ قدم في نصف الكرة الغربي، ومادورو ليس زعيماً منتخباً شرعياً، والأسوأ من ذلك أنه اختار استغلال منصبه المسلوب للتقرب من الصين وروسيا.
من مبدأ مونرو إلى رؤية أيزنهاور للجيوسياسة، اتخذت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية موقفاً واضحاً تجاه أمريكا الوسطى والجنوبية، ورغم جرأة تصرفات ترامب، إلا أنها تتوافق فلسفياً مع هذه الرؤى التاريخية.
يكمن الحل الآن في تشكيل حكومة بقيادة الشعب الفنزويلي بأسرع وقت ممكن، لا ينبغي للولايات المتحدة أن تدير دولة ذات سيادة أخرى من على بعد آلاف الأميال، يستحق الشعب الفنزويلي أن يرسم مصيره بنفسه وأن ينتخب حكومته بنزاهة في أقرب وقت ممكن.
رغم أن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تكون صعبة للغاية على الحزب الحاكم، إلا أننا نمر بوضع فريد من نوعه، إذ لا يملك الديمقراطيون أي رسالة سوى "نحن نكره ترامب"، ولا يوجد لديهم متحدثون وطنيون بارزون يمثلون صوت المعارضة بوضوح، حيث يعاني حزبهم من حالة الفوضى والانقسام بين الوسطيين والاشتراكيين.
يُتيح هذا فرصة ضئيلة للجمهوريين لمخالفة التوجهات التقليدية في انتخابات التجديد النصفي، لكن لكي ننجح، على الجميع داخل الحزب أن يدرك أن الوضع الاقتصادي ليس جيدًا لجميع الأمريكيين، وأن حزبهم بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمساعدة من لا يزالون يُكافحون بشدة لتحسين أوضاعهم، تحتاج إدارة ترامب إلى النصيحة نفسها التي يحتاجها الديمقراطيون، الأمر لا يتعلق بترامب وحده، ضعوا مصلحة الشعب الأمريكي في المقام الأول، حتى يكون الفوز للحزب الجمهوري بانتخابات الكونغرس.
أفعال إبستين الشنيعة ومن ارتبطوا به تُشكل وصمة عار على الحزبين، ويسعى الديمقراطيون إلى حصر القضية في ترامب، بينما يسعى الجمهوريون إلى حصرها في كلينتون، هذا يعني أنه لا يوجد فائز أو خاسر في هذه القضية، ومن الحكمة أن يشجع كلا الحزبين على إجراء تحقيق نزيه وشفاف، وأن يتعاونوا معا، وأن يسعيا لتحقيق العدالة للضحايا، وأن يتجاوزوا هذه الصفحة المظلمة من التاريخ، وإن اعتقد أي من الحزبين أنه قادر على "الفوز" في هذه القضية، فهو مخطئ تماما.
يُوازن كلٌّ من ترامب ونتنياهو بين مصالحهما السياسية وما ينبغي لهما أن يُدركا صوابه، لا يُريد أيٌّ منهما الظهور بمظهر الضعيف، وبالتالي لا يُريد أيٌّ منهما التواجد على طاولة المفاوضات والقيام بالعمل الشاقّ لوضع استراتيجية سلام دائم. بدلاً من ذلك، يُفضّلان تبادل التصريحات، واستغلال الفرص الإعلامية، وتحقيق انفراجة مؤقتة على القتال، الذي يأملان أن يُعيد صياغة الحوار.
في الواقع، أرى أن جميع الأطراف المعنية لا يُمكنها تحمّل التعرّض للتنمّر أو الظهور بمظهر الضعيف، لذلك، يجب أن يكونوا جميعاً على طاولة المفاوضات، ويجب أن يكون المفاوضون الأجانب، من الأطراف الثالثة، على استعداد لتطبيق عواقب حقيقية على أيٍّ من حلفائهم عند الإخلال بالشروط.
يتبنى ترامب موقفا منفردا بشأن أوكرانيا، حيث يدرك الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس على حد سواء أن عدوان بوتين لا يمكن مكافأته أبدا، وأن أوكرانيا يجب أن تنتصر في هذه الحرب، لا يوجد أي سيناريو يسمح للعالم الغربي بمنح بوتين النصر.
ترامب محق في أن الأمريكيين سئموا من الصراعات الخارجية، وأن هناك العديد من الطرق التي يمكننا من خلالها إنفاق أموال دافعي الضرائب الفيدرالية في الداخل لمساعدة الشعب الأمريكي بشكل أفضل من الاستثمار في الصراعات الخارجية. ولكن في نهاية المطاف، سيؤدي انتصار بوتين الآن إلى عقود أخرى من الحرب في أوروبا، ولن يكون ترامب قد فعل سوى إلقاء المسؤولية على عاتق الرؤساء والأجيال القادمة من الأمريكيين لدفع ثمنها.
أعتقد أن وسائل الإعلام قد تفسر الأمور ظاهريا على أنها أكثر سلمية في ظل الإدارات الديمقراطية، لكن ذلك يعود فقط إلى تجاهل الرؤساء الديمقراطيين السابقين إلى حد كبير للتوترات الجيوسياسية التي لا تبلغ ذروتها إلا بعد تولي خلفائهم السلطة.
من الصواب تماما أن يقود ترامب من موقع قوة وسيطرة عسكرية، هناك بعض قادة الأنظمة الديكتاتورية حول العالم لا يستجيبون إلا للقوة، قد تبدو السلمية ظاهريا وكأنها سلام، لكنها لا تؤدي أبدا إلى سلام دائم.
لطالما شكّل الإخوان المسلمون تحديا لواشنطن وللإدارة الأمريكية من الحزبين، ففي بعض المناطق، تُعدّ الجماعة الطرف الوحيد المتاح على أرض الواقع لتشكيل تحالف معها، بينما في مناطق أخرى، تُمثّل كل ما تُعارضه الولايات المتحدة.
ويواجه ترامب وضعا لا يحسد عليه بخصوص الإخوان مثل أسلافه، فإما أن يُسمّيهم باسمهم الحقيقي أو أن يُواصل الوضع الراهن المتمثل في فضحهم بين الحين والآخر، واستغلالهم لتحقيق مكاسب جيوسياسية للولايات المتحدة في أوقات أخرى.
يجب استخدام جميع الوسائل المتاحة لدفع إيران نحو السلام، وفي الحالة الطبيعية، فأن المفاوضات الدبلوماسية هي الخيار الأمثل، لكن الحكومة في طهران أثبتت مرارا وتكرارا، أنها لا يمكن الوثوق بها ، ولقد كان ترامب محقا في توجيه الضربة إليهم سابقا، وهو محق في مواصلة إظهار القوة ضد دولة تشكل طموحاتها النووية تهديدا للعالم أجمع.