يخوض الاتحاد الأوروبي مغامرة محفوفة بالمخاطر في منطقة الساحل الأفريقي، تتمثل في تبني نهج "الواقعية" في مواجهة المجالس العسكرية.
وخلال جولة في عواصم دول الساحل، دعا الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل جواو كرافينيو إلى تبني "النهج الجديد" الذي يدّعي الاتحاد الأوروبي رغبته في تطبيقه في منطقة الساحل، إلا أن تضارب المصالح داخل أوروبا يجعل المهمة بالغة التعقيد، وفق تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية.
ووفق التقرير "كانت اللهجة متواضعة عمدًا واللغة راقية، لكن المهمة صعبة". وقام جواو كرافينيو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل، بجولته الأولى في عواصم دول تحالف الساحل بين أواخر يناير ومنتصف فبراير، وكانت هذه التجربة الأولى، بالنسبة لوزير الخارجية البرتغالي السابق، بمثابة اختبار صعب، نظرًا لصعوبة إيجاد أوروبا موقفًا موحدًا منذ سلسلة الانقلابات التي اجتاحت غرب أفريقيا.
في نيامي، المحطة الأولى في هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة التي بدأت في 20 يناير، كان على جواو كرافينيو إظهار قدر كبير من اللباقة خلال اجتماعه مع رئيس وزراء النيجر، علي محمان الأمين زين. ولم يكن الجنرال عبد الرحمن تياني حينها قد شنّ بعدُ هجومه الكلامي الحاد على إيمانويل ماكرون، الذي اتهمه -إلى جانب نظيره البنيني باتريس تالون ونظيره الإيفواري الحسن واتارا- بالوقوف وراء الهجوم على مطار العاصمة النيجرية، الذي تبنّاه تنظيم داعش.
وقالت "جون أفريك" إنه "بضبط النفس، دعا جواو كرافينيو إلى "حوار محترم وفعّال".
وبعد مرور ما يزيد قليلاً على أسبوعين، وتحديداً في العاشر من فبراير، أكدت محطة واغادوغو من رحلة الدبلوماسي الأوروبي نيته المعلنة لتغيير موقفه الدبلوماسي. ففي خطابه أمام وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، دعا كرافينيو إلى التخلي عن "نهج الحوار بين المانحين والمستفيدين" القديم، لصالح "عملية استماع وحوار مستمر".
ويهدف هذا التحول الدلالي إلى مواءمة الشراكة مع الإطار المقبول للمبادئ السيادية التي تحرك المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو.
لكن بعد أسبوع، في باماكو في 17 فبراير، أدرك الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي حجم التحدي، وقال التقرير إن رئيس الحكومة المالية لم يفشل في تحديد المسار، وحث الدبلوماسي الأوروبي على أن يصبح "السفير الذي يساعد في جعل بعض دول الاتحاد الأوروبي تفهم أن مالي تمثل معركة من أجل الكرامة الإنسانية" وفق تعبيره.
وتستند هذه المحاولة الدبلوماسية لتهدئة التوترات إلى "النهج الجديد" الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي تطبيقه، والذي يعمل المبعوث الخاص من بروكسل على شرحه بالتفصيل لمحاوريه.
وقد تم توثيق هذه الخطة، التي طلبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وضعها في سبتمبر الماضي، في وثيقة من 7 صفحات، تمت الموافقة عليها في أكتوبر الماضي.
وتمثل هذه الخطة تحولاً جوهرياً في نهج بروكسل، بهدف واضح يتمثل في الحفاظ على التزام أوروبي دائم في منطقة تتسم بعدم استقرار مزمن ومنافسة جيوسياسية شرسة.
وفي مواجهة الوجود الروسي - من خلال مرتزقة مجموعة فاغنر السابقة، المعروفة الآن باسم "فيلق أفريقيا" - والنفوذ الاقتصادي الصيني، تسعى أوروبا إلى تقديم نفسها كـ"الشريك المفضل".