logo
العالم

تايوان.. الميزانية الدفاعية تصطدم بإستراتيجية الانتخابات في ظل تهديدات بكين

الرئيس التايواني لاي تشينغ تي وسط قوات من الاحتياطي. المصدر: فورين بوليسي

أعلنت تايوان عن رفع إنفاقها الدفاعي  ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، إضافةً إلى  ميزانية تكميلية ضخمة بقيمة 40 مليار دولار لتعزيز القدرات العسكرية وشراء أسلحة جديدة، غير أن وثيقة إستراتيجية تايوان العليا التي تتمتع بدورة رباعية "4 سنوات"، تشكل تحديًا خطيراً لالتزام الحكومة بتنفيذ هذه الوعود.

أخبار ذات علاقة

مصانع الرقائق الإلكترونية في تايوان

تايوان تتوصل إلى "توافق عام" مع واشنطن بشأن اتفاق تجاري

وفي تقرير لها ذكرت "فورين بوليسي"،  أن هناك فجوة بنيوية خطيرة في تايوان؛ فوثيقتها الإستراتيجية العليا مرتبطة بدورات الانتخابات أكثر من ارتباطها بالواقع العملياتي، كما أن 4 سنوات تُعدّ فترة طويلة في ظل بيئة التهديدات الحالية، الأمر الذي يحتم عليها إصدار وثيقة توجيهية موجزة تجدد سنويا، بما يركز على تحقيق النتائج المرجوة.

ويرى المحللون أن هذا "الرقم الكبير" يعدّ موضع ترحيب بالنسبة للشركاء في واشنطن وطوكيو وخارجهما، إذ يشير إلى أن تايبيه بدأت تتحمّل مزيداً من عبء الردع في مواجهة الحشد العسكري المتسارع لبكين، كما أنه ليس مجرد استجابة لتحديات الصين العسكرية، بل يمثل رهانًا سياسيًا مكلفًا يهدف إلى تحويل القوة العسكرية إلى ضمانة لاستمرار الدعم الأمريكي.

وبحسب المحللين، فإن تايوان تواجه تحديًا مزدوجًا؛ فهي تحتاج إلى تجهيز قواتها بمعدات حديثة، وفي الوقت نفسه تسعى إلى إقناع واشنطن بأن الدعم الأمريكي يظل حيويًا لإستراتيجيتها الدفاعية، وأن الجزيرة لن تكون عبئًا في مواجهة التصعيد الصيني.

أخبار ذات علاقة

الصين وتايوان

تايوان على خط النار.. هل الصين جاهزة لتكرار سيناريو فنزويلا؟ (فيديو إرم)

وفي هذا السياق، فإن المشكلة لا تكمن في النوايا، بل في التنفيذ؛ فهذه الميزانية الكبيرة قد تتحول إلى مجرد أرقام إعلامية إذا لم ترتبط بخطة سنوية واضحة لتحديد المسؤوليات، وتخصيص الموارد، وقياس النتائج، خاصة أن التجارب الأخيرة كشفت أن تنفيذ القرارات الدفاعية في تايبيه غالبًا ما يتأخر بسبب بطء دورات الميزانية، والقيود الصناعية، وتفاوت تطبيق السياسات على الأرض.

ويعتقد مراقبون أن أي إنفاق دفاعي في تايوان يعد وسيلة لإرسال رسالة سياسية ليس إلى الصين فحسب، بل إلى واشنطن وحلفائها؛ إذ إن زيادة الإنفاق الدفاعي يعكس إصرار تايوان على لعب دور نشط في الردع، لكنه في الوقت نفسه يضعها تحت الضغط لإثبات أن الأموال تُترجم إلى جاهزية فعلية، لا مجرد بيانات صحفية تُسجل في سجلات الميزانية.

وبينما لا تشتري تايوان معدات عسكرية فحسب، فإنها تحاول شراء الثقة والالتزام الأمريكي، لتبقى الجزيرة جزءًا من شبكة أمنية أوسع، بما يجنبها السيناريو الذي ترى فيه بكين فرصة للضغط أو العزل، غير أن أي خطط لزيادة في الإنفاق الدفاعي تحمل معها سؤالًا سياسيًا: هل تستعد تايبيه فعليًا لمواجهة بكين، أم تركز جهودها على شراء "بطاقة ضمان" تمكنها من إبقاء واشنطن على طاولة رهاناتها؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC