العالم

رغم الرحلات "المكوكية".. جولة عراقجي تكشف مأزق الدبلوماسية الإيرانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجيالمصدر: غيتي

يُقدَّم التحرك الإقليمي السريع لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي شمل باكستان وعُمان وروسيا، كدليل قاطع على أن طهران لا تزال تمتلك خيارات دبلوماسية واسعة ونفوذاً إقليمياً مؤثراً. 

غير أن وراء هذه الرواية الرسمية المتداولة في وسائل الإعلام الحكومية، بدأت أصوات إيرانية رسمية وإصلاحية تعترف بواقع أكثر قسوة، وهو أن المحادثات غير المباشرة مع واشنطن متوقفة تماماً، والحلفاء محدودون، ومساحة المناورة المتاحة للنظام تتقلص، بحسب تقرير لقناة "إيران إنترناشيونال".

أخبار ذات صلة

الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

عراقجي يسلم بوتين رسالة من مجتبى

وكتبت صحيفة "شرق" الإصلاحية اليومية، أمس الاثنين، أن جولة الوزير "كشفت عن علامات واضحة على وجود طريق مسدود في المفاوضات مع الولايات المتحدة".

إقرار عراقجي

وفي مقابلة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، أقرّ عراقجي نفسه بأن "الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد فشلت في تحقيق أهدافها"، مُلقياً اللوم على "المطالب المفرطة للولايات المتحدة".

وصوّرت وسائل الإعلام الإيرانية زيارات عراقجي إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو على أنها جهد منسق لكسر الجمود عبر الدبلوماسية الإقليمية، لكن التسريبات في الإعلام الأمريكي تكشف رسالة طهران غير القابلة للتنازل، وهي أنه يجب أن ينتهي "الحصار الأمريكي" لمضيق هرمز كشرط مسبق قبل أي محادثات فورية حول البرنامج النووي. 

ويُبرز هذا المطلب الفجوة بين الخطاب العلني الدبلوماسي والموقف المتشدد الذي تتمسك به طهران خلف الأبواب المغلقة، كما تبدو فكرة إصلاح العلاقات السريع مع الجيران متفائلة إلى حد كبير، بحسب تقرير القناة.

وفي حين تصر طهران على أن "القنوات مفتوحة"، يبدو أن "قلة قليلة" من الدول مستعدة، أو قادرة، على الانخراط الفعلي في مباحثات إيران، بحسب التقرير الذي يلفت إلى أنه حتى روسيا "الحليفة" يُنظر إليها داخل أوساط إيرانية متشككة على أنها تستغل "العزلة" دون تقديم دعم استراتيجي حقيقي.

الاستعداد للحلول الوسط

تدفع الضغوط الاقتصادية الطرفين نحو البراغماتية؛ فإيران تعاني من تضخم حاد واضطراب صادرات النفط، بينما ترتفع أسعار البنزين في أمريكا وتُولّد ضغوطاً سياسية داخلية. 

لكن وفق تقرير القناة الإيرانية المعارضة، فإن "البراغماتيين" في طهران يبدون أكثر استعداداً للحلول الوسط، فيما يرى المتشددون، خاصة الجيل الشاب من المسؤولين، الصراع صراعاً وجودياً، وقد يفضلون التصعيد النووي على أي تنازل يُفسر على أنه استسلام.

ولا يزال إصرار واشنطن على وقف التخصيب بالكامل وإزالة المواد المخصبة سابقاً، إلى جانب قضية مضيق هرمز، نقطة الخلاف الأساسية، فيما أي تدخل إيراني جديد في الملاحة البحرية قد يُفجر الجهود الدبلوماسية فوراً.

 كما أن أي ضربة إسرائيلية على أهداف نووية أو قيادية إيرانية، أو رد فعل من حزب الله أو الحوثيين، قد يدفع المنطقة إلى دوامة لا يسيطر عليها أحد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC