تحوّل التحقيق الذي تقوده هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا إلى مشهد دراما سياسية مفتوح، صوّر المداهمات الروتينية وتحقيقات الأموال إلى مساحة صراع داخل قلب السلطة نفسها، من خلال مقاطع تشويقية على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لحشد الدعم لهذه القضية ذات الطابع السياسي.
ومع تقدم عملية "ميداس"، بدأت التفاصيل تتكشف تباعًا بشكل مدروس، الأمر الذي زاد من حدّة التوتر داخل كييف حتى وصلت الحملة إلى ذروتها بإسقاط أندريه يرماك، أقرب مساعدي الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن التحقيق الذي بدأ بخطوات متحفظة تحوّل سريعًا إلى قضية محورية، بعدما استخدمت الهيئة أسلوب التسريبات المتدرجة بما في ذلك صور للأموال، وتسجيلات، ورموز يستخدمها المتورطون؛ وهو ما منح العملية زخمًا شعبيًا وسياسيًا.
ومع كل إعلان جديد، بدا أن الهيئة لا تستهدف كشف الشبكة المرتبطة بقطاع الطاقة فحسب، بل أيضًا إحكام السيطرة على المسار الكامل للتحقيق بعيدًا عن أي نفوذ سياسي محتمل.
ويرى الخبراء أن الإقالات المتتابعة لوزيرَي العدل والطاقة، ثم احتجاز نائب رئيس وزراء سابق، كشفت أن القضية تجاوزت شبهة الاختلاس إلى صراع بين مؤسسات الدولة وشبكات النفوذ القديمة، لكن النقطة الفاصلة كانت وصول التحقيق إلى محيط مكتب الرئيس، مع الإعلان عن مداهمات طالت مواقع مرتبطة بيرماك، قبل أن يقدّم استقالته التي حملت طابع السقوط السياسي أكثر من كونها خطوة إجرائية.
ويعتقد مراقبون أن عملية "ميداس" لم تُسقط مجرد مسؤول نافذ، بل فتحت الباب أمام أخطر مواجهة داخل الإدارة الأوكرانية منذ بداية الحرب؛ ما كشف طبيعة التوازنات وأعاد ترتيب مراكز القوة في كييف.