إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في حرب إيران
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يبدو أن الصراع سيتجاوز الجدول الزمني الأولي الذي حددته إدارة الرئيس دونالد ترامب 6 أسابيع إلى 6 أشهر وربّما أكثر.
ووفق تقرير لشبكة "سي إن إن"، فإنه وبعد انقضاء الشهر الأول بالكامل، لم يظهر أي مؤشر واضح على اقتراب نهايته، رغم الخسائر الفادحة التي تكبدها الطرفان.
ويبدو أن الحرب قد تدخل مرحلة مطولة، قد تمتد شهرين إلى أربعة أشهر إضافية على الأقل، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي سريع، أو قد تطول إلى ستة أشهر أو أكثر إذا تصاعدت إلى عمليات برية واسعة النطاق.
ويستند هذا التقدير إلى التوازن الهش بين الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تدفع نحو الإنهاء، والعقبات الاستراتيجية التي تهدد بإطالة أمد القتال.
وعلى الرغم من إصرار ترامب على أن إيران والولايات المتحدة تجريان اتصالات "مثمرة"، إلا أنه لا توجد أي مؤشرات على امتلاك أي من الطرفين القدرة السياسية على إنهاء الحرب، وفق "سي إن إن".
وبينما نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، فإن إسرائيل، حليفة أمريكا، التي يُتوقع أن تتراجع عن موقف ترامب في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، تبدو أكثر تقبلاً لاحتمال استمرار المفاوضات لفترة أطول.
وتُشكل التكاليف الباهظة سبباً قوياً للأمل في إنهاء الحرب قبل أن تتفاقم أكثر، فقد أغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما أثار أزمة اقتصادية عالمية حادة، وأثرت مباشرة على أسعار النفط والتجارة البحرية.
تذكّر خطوة "الألم الاقتصادي"، بأسلوب ترامب نفسه في استخدام نقاط الضغط، إذ تضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ غير متكافئ، حيث أصبحت إيران خصماً يرد على التفوق العسكري بردود اقتصادية مؤلمة.
بالنسبة لترامب، تتراجع نسبة تأييده الشعبي، وتهبط أسعار الأسهم، وتتفاقم الضائقة بين ناخبيه الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة، وهذا الصراع يتعارض جذرياً مع شعار "أمريكا أولاً" الذي يرفض الحروب الخارجية الطويلة، ويهدد ولايته الثانية وإرثه الرئاسي.
أما إيران، فهي معزولة إقليمياً، وتكبّدت خسائر هائلة في قدراتها الجوية والبحرية، وتحتاج إلى تخفيف العقوبات لإنقاذ اقتصادها المنهار، لذا فإن وقف القتال سيمكنها من ترسيخ بقاء نظامها، وإظهار قدرتها الردعية عبر إغلاق المضيق؛ ما يوفر لها مخرجاً يحفظ ماء الوجه.من جهة أخرى، يزيد احتمال التصعيد من خطر إطالة الحرب.
يوم السبت الماضي أطلقت ميليشيا الحوثيين اليمنيين، المدعومة من طهران، هجوماً صاروخياً على إسرائيل؛ ما يفتح "جبهة غربية" جديدة تهدد الملاحة البحرية نحو قناة السويس.
وفي الوقت نفسه، وصلت سفينة الإنزال "يو إس إس طرابلس" إلى المنطقة، وتتجه وحدات مشاة بحرية أخرى، مع أوامر لأكثر من ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً بالانتشار.
وبموازاة ذلك، يتحدث المحللون عن عمليات محتملة على جزيرة خرج أو مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، لكن أي غزو بري قد يؤدي إلى خسائر فادحة؛ ما يثير جدلاً داخلياً حاداً حتى بين المشرعين الموالين لترامب، وفق "سي إن إن".
وإيران، رغم التفوق الأمريكي والإسرائيلي عليها عددياً، إلا أنها انتزعت زمام المبادرة الاستراتيجية جزئياً، وتحذر من أي عمليات برية؛ ما يجعلها غير مضطرة لقبول "اتفاق" فوري كما يريد ترامب.
وفي ظل هذه الظروف العصيبة، برزت المبادرة الدبلوماسية الأكثر جدية حتى الآن في إسلام آباد، حيث استضافت باكستان محادثات ضمت السعودية وتركيا ومصر.
وتُعد باكستان من الدول القليلة التي تربطها علاقات متينة بواشنطن وطهران، لكن فرص النجاح "موضع شك"، إذ يصر ترامب على أن الاتصالات "مثمرة"، وقال إن إيران وافقت على "معظم" مطالبه الـ 15، لكن الأخيرة تنفي أي محادثات مباشرة.
أما إسرائيل، الحليفة الرئيسة، فتبدو أكثر تقبلاً لاستمرار المفاوضات لفترة أطول، رغم استعدادها للتراجع عن موقف ترامب عند وقف إطلاق النار.
يخلص تقرير "سي إن إن" إلى أن النهاية "القريبة" للحرب مرهونة بأن يجد كل من الطرفين حلاً يحرم الآخر من نصر حاسم، لكنه يمنحهما حوافز سياسية ليعلنا "الانتصار".
واعتبرت الشبكة الإخبارية الأمريكية أن "التاريخ يعلّم أن معظم الحروب الحديثة تنتهي بنتائج فوضوية أكثر مما يتوقعه القادة"، مرجّحة أن تستمر الحرب لشهرين إضافيين إذا نجحت الوساطة الباكستانية في التوفيق بين المطالب المتناقضة، أو أربعة أشهر إذا استمر التصعيد المحدود.
أما في حال دخول القوات البرية الأمريكية بشكل كامل، فقد تمتد إلى ستة أشهر أو أكثر، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.