logo
العالم

مفاوضات باكستان في يومها الأول.. توقعات عالية وحقائق مرعبة

أعلام باكستان قرب مقر البرلمان حيث تعقد المفاوضاتالمصدر: رويترز

على غير عادته، عندما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوجّه في نهاية الأسبوع لمغادرة البيت الأبيض إلى مقر إقامته العائلية في ولاية فلوريدا لقضاء إجازة نهاية الأسبوع، لم يتوقف أمام كاميرات مراسلي البيت الأبيض للإجابة عن أسئلتهم التي كانت جميعها، في الأغلب، ترتبط بجولة المفاوضات المرتقبة في الساعات القليلة القادمة للانعقاد لأول مرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، بعد 6 أسابيع من المواجهات العسكرية المفتوحة على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

دونالد ترامب

تركهم على قيد الحياة للتفاوض.. ترامب يذكر الوفد الإيراني

في صباح اليوم التالي، كتب ترامب كالعادة على موقعه للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "لا يبدو أن الإيرانيين يدركون أنهم لا يملكون أية أوراق سوى ابتزاز العالم على المدى القصير من خلال استخدام الممرات المائية الدولية. إن السبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة هو التفاوض".

من الواضح أن ترامب لا يزال عند القناعة السابقة نفسها، وهي أن فرصة الإيرانيين الأخيرة هي جولة المفاوضات الحالية، لكن الحقيقة، من وجهة نظر المشرعين في الكونغرس، مختلفة تمامًا، لكنْ الخبراء العسكريون يرون الأمور أكثر تعقيداً من هذا التصور بكثير، بالنظر إلى أحداث الأسابيع الستة الماضية المتتالية.

على النقيض من ذلك تمامًا، أظهر نائب الرئيس جي دي فانس، عند مدرج الطائرة الرئاسية قبل توجّهه إلى إسلام آباد لرئاسة الوفد المفاوض الأمريكي، الذي يضم كبير المفاوضين ستيف ويتكوف والمساعد جاريد كوشنر، نبرة مختلفة.

فانس، في حديثه إلى الصحفيين، تحدّث بنبرة اتسمت بالهدوء والتفاؤل الحذر في تقييم فرص نجاح المسار التفاوضي، بقوله إن ترامب حدّد أهدافًا واضحة من هذه المفاوضات، وعلينا أن ننظر إذا كان الإيرانيون جادّين في هذه المفاوضات أم أنهم سيعودون إلى إعادة رهانهم على الوقت كما جرى الأمر في المفاوضات السابقة.

كل شيء سوف يظهر من خلال النيات التي سوف يُظهرها كل طرف من طرفي المفاوضات في اليوم الأول منها.

أخبار ذات صلة

هل ينقذ جي دي فانس ترامب من ورطة "حرب إيران"؟

هل ينقذ جي دي فانس ترامب من "ورطة حرب إيران"؟

أول اختبار على المسرح الدولي

قرار ترامب بإسناد قيادة المفاوضات في إسلام آباد إلى نائبه كان مثار جدل واسع في العاصمة واشنطن طيلة الأيام الماضية، بسبب عدم حسمه الأمور بين خياري فانس من جانب وويتكوف من الجانب الآخر.

فانس يشكّل في المرحلة الحالية أكثر الأصوات دفاعًا عن فرص الدبلوماسية في التسوية مع إيران، كما أنه يشكّل وجهًا جديدًا بين الوسطاء الإقليميين الداعين إلى هذه المفاوضات، كما أنه يُظهر للإيرانيين والوسطاء، على حد سواء، مستوى الجدية العالية التي يتعامل بها الرئيس ترامب مع هذه المفاوضات من خلال إسنادها إلى الرجل الثاني في البيت الأبيض مباشرة.

في الجانب الآخر، قرار البيت الأبيض، من وجهة نظر مقرّبين، يتماشى كذلك مع إرسال إيران لوجه جديد لإدارة المرحلة الجديدة من المفاوضات، ممثلًا في رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي سوف يتولى قيادة المفاوضات عن الجانب الإيراني.

الطرفان كلاهما حرصا على إعطاء المفاوضات وجهًا جديدًا، حرصًا منهما، فيما يبدو، على إعطاء نفس تفاوضي مختلف عن التجربتين السابقتين، اللتين انتهت كلتاهما إلى حرب، الأولى منهما الصيف الماضي، والثانية خلال الربيع الحالي.

كل العيون على فانس

فانس سيكون أمام هذا الاختبار التاريخي على أكثر من مستوى واحد، وذلك من خلال إظهار قدرته على إدارة واحدة من أعقد القضايا التي تواجه إدارة الرئيس ترامب في ولايتيه الرئاسيتين السابقة والحالية، وحاجة الإدارة إلى تحويل انتصاراتها العسكرية المتتالية في الحربين على التوالي إلى انتصار سياسي.

وذلك لن يكون ممكنًا ومتاحًا إلا من خلال إدارة ناجحة للمفاوضات، وتحقيق المفاوض الأمريكي لأكبر قدر من المكاسب في إسلام آباد، وإنهاء احتمالات العودة مجددًا إلى المواجهة العسكرية على الأرض.

أخبار ذات صلة

قاليباف وعراقجي يتقدمان وفد إيران في مطار إسلام أباد

وفد إيران المفاوض في باكستان.. هذه أبرز الشخصيات

ملف لبنان.. الحاضر الكبير 

اختلفت الرواية الأمريكية بالكامل فيما يتعلق بالحرب في لبنان، إن كانت جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار أم أنها موضوع منفصل بالكامل، وهو خاضع لمعالجة مختلفة، بل ومستقلة، وعلى مستويات أخرى.

يقول الوسيط الباكستاني في هذا الخصوص إن جميع الجبهات المشتعلة في الشرق الأوسط معنية بالاتفاق، ومن الطبيعي أن يكون من بينها لبنان.

يقول المفاوض الأمريكي فانس إن هناك سوء فهم واضحًا من الجانب الإيراني لهذه المسألة، حيث يظهر أن الاتفاق يشمل لبنان، ومن جانبه يقول الرئيس ترامب، في رواية منفصلة، إن لبنان غير مشمول بالاتفاق المتوصل إليه، ويشدد على أن إيران تعرف ذلك جيدًا.

على خط موازٍ، يجري الرئيس ترامب اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول التطورات في لبنان، مشيرًا إلى أنه دعا المسؤول الإسرائيلي إلى تخفيف الحدة في لبنان.

الإيرانيون، من جانبهم، يقولون على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، العضو في فريق المفاوضات، إن مسائل الملف النووي ورفع العقوبات مسائل جوهرية في المفاوضات، وذلك حتى قبل انطلاقتها. 

أخبار ذات صلة

لافتة للمفاوضات في إسلام آباد

المحتجزون الأمريكيون في إيران.. عقدة قد تنسف مفاوضات باكستان

وحتى وإن كان هناك مسار تفاوضي آخر مخصص للبنان في العاصمة واشنطن وبوساطة أمريكية، فإن في مفاوضات إسلام آباد سيكون الملف اللبناني واحدًا من الملفات التي سوف تكون على الطاولة في يوم المفاوضات الأول، وذلك حرصًا من المفاوض الإيراني على التأكيد أن هناك ترابطًا في الملفات الإقليمية التي تتحرك بالتوافق في المرحلة الحالية، ولذلك يظهر الإيرانيون حرصًا على الربط الواضح بين الوضع في لبنان وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد المطالب الأمريكية الرئيسية في المفاوضات الحالية.

بناء الثقة وتجاوز عقبة الشكوك

كثير من التحفّظ يحيط بخطوات المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين على حد سواء في هذه الجولة الجديدة من المفاوضات، وذلك بسبب الإبقاء على خطوط النار مفتوحة على الأرض، واستعداد كل طرف للعودة مجددًا إلى استئناف العمليات العسكرية متى أدرك أن هذا المسار التفاوضي لا يحقق أهدافه، أو أن الطرف الآخر لا يُظهر القدر المطلوب من النوايا في السعي لأجل التوصل إلى اتفاق.

يقول دبلوماسي أمريكي مخضرم، تعليقًا على أزمة الثقة، إن هذه الجولة من المفاوضات تختلف تمامًا عن سابقاتها، حيث كانت جميع الجولات السابقة تسعى إلى منع الذهاب إلى الحرب بين الجانبين، لكن هذه الجولة تأتي وسط حالة الحرب المشتعلة ولأسابيع، ولذلك فإن فكرة تخفيف الحدة في الخطاب والمطالب لن تكون موجودة في حسابات الأطراف؛ لأن الحرب دخلت النصف الثاني من الشهر الثاني، وكلا الطرفين لا يخفي استعداده للعودة إلى المواجهة العسكرية مجددًا.

في هذا السياق، لا يزال الرئيس ترامب يحتفظ بالخطاب نفسه الذي يؤكد أن الإيرانيين لا يملكون سببًا واحدًا لبقائهم على قيد الحياة سوى هذه المفاوضات، وأنه لا يريد أية نتائج من المفاوضات غير تلك التي تجعل المصلحة الأمريكية هي العليا والمنتصرة في المفاوضات، وهذا خطاب يعزّز فرضية العودة إلى القتال مجددًا متى رأت الإدارة الأمريكية أن هناك حاجة إلى ذلك.

أخبار ذات صلة

كنيس يهودي جرى استهدافه في بلجيكا

"أصحاب اليمين".. جماعة غامضة موالية لإيران تتبنّى هجمات بأوروبا

الأمر كذلك بالنسبة للإيرانيين، الذين يرون أنفسهم في موقع تفاوضي مختلف عن ذلك الذي كان قبل الحرب الحالية، وأن أي مسار لا يحقق التوافق في المواقف التفاوضية سوف يدفعهم إلى إعادة النظر في حساباتهم التفاوضية مجددًا، خاصة في ظل التجربتين السابقتين مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC