logo
العالم

"إندبندنت": بريطانيا في "ورطة حقيقية" بسبب عقلية "حرب الأمس"

جنود بريطانيونالمصدر: (أ ف ب)

ذهب تقرير لصحيفة "الإندبندنت" إلى أن المملكة المتحدة في "ورطة حقيقية" بسبب قواتها المسلحة، التي أصبح كل ما يتعلق فيها "من الماضي".

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإنه "على سبيل المثال، بينما استطاعت طائرات مسيّرة أوكرانية، في مناورة عسكرية حديثة، تدمير مركبات مدرعة بريطانية، ومع رصد أسطول روسي غامض قبالة سواحل السويد، يخشى القادة العسكريون أن تكون المملكة المتحدة غير مستعدة على الإطلاق لما قد يحدث لاحقاً".

وكشفت التقرير، أن "جيوش حلف شمال الأطلسي تواجه فجوة مقلقة بين ما تستعد له وما يجري فعلياً في ميادين القتال الحديثة، في وقت تتسارع فيه التحذيرات من أن طبيعة الحرب تغيّرت جذرياً بفعل الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي".

أخبار ذات علاقة

قاعدة سلاح الجو البريطاني في كارترتون

بريطانيا تمنع ترامب من استخدام قواعدها لضرب إيران

"حرب الأمس"

وأبرز التقرير مخاوف متزايدة لدى قادة عسكريين من أن القوات الغربية ما زالت تفكر بعقلية "حرب الأمس" بينما تتطور ساحات القتال بسرعة غير مسبوقة؛ حيث أظهرت مناورة عسكرية حديثة مدى هشاشة بعض القدرات التقليدية، بعدما نجحت طائرات مسيّرة أوكرانية في تحييد مركبات مدرعة بريطانية خلال تمرين ميداني. 

ويأتي ذلك، وفق تعبير الصحيفة، بالتزامن مع رصد ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي قرب السواحل السويدية، الأمر الذي عزز قلق المؤسسات الدفاعية البريطانية من احتمال مواجهة سيناريوهات أخطر في المستقبل القريب.

وحذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، من خطورة التباطؤ في تحديث القوة العسكرية، داعياً إلى "بناء القوة الصلبة" لبريطانيا باعتبارها "عملة هذا العصر".

وشدّد على ضرورة امتلاك القدرة على ردع أي عدوان، والاستعداد للقتال إذا اقتضت الضرورة لحماية الشعب والقيم ونمط الحياة.

من جهته، أكد قائد سلاح الجو الملكي السير ريتشارد نايتون، بالتعاون مع نظيره الألماني الجنرال كارستن بروير، أن التهديدات الراهنة تفرض "تحولاً نوعياً" في منظومات الدفاع والأمن. وأعلن القائدان توسيع التعاون في مجال الإنتاج الصناعي العسكري، مشيرين بوضوح إلى أن الردع يفقد معناه إذا عجزت الدول عن إنتاج ما تحتاجه من قدرات عسكرية في الوقت المناسب.

وبعد سنوات من جني ما يسمّى "عائد السلام" عقب الحرب الباردة والاعتماد الكبير على المظلة الدفاعية الأميركية، بدأت أوروبا تدرك ضرورة تحويل جزء من الإنفاق من الرفاه الاجتماعي إلى الجاهزية العسكرية.

لكن خبراء عسكريين حذّروا من أن المشكلة لا تقتصر على التمويل أو العتاد، بل تمتد إلى فهمٍ قاصر لطبيعة الحرب الحديثة، خاصة تلك الدائرة على الجبهة الشرقية لأوروبا.

وخلال اجتماع غير رسمي في روما ضم ضباطاً كباراً من الناتو ومحللين حكوميين وصحفيين، برزت مخاوف عميقة بشأن نقاط ضعف الحلف.

وأقرّ أحد الجنرالات الأوروبيين، طالباً عدم كشف هويته، بأن الناتو "يمتلك الميزانية لكنه يفتقر إلى الخيال والخبرة"، في حين "تمتلك أوكرانيا الخيال لكنها تفتقر إلى الموارد"، ومع ذلك نجحت — بحسب قوله — في بناء آلة حرب حديثة أكثر فاعلية من نظيرتها الأوروبية.

"درس قاسٍ"

وتكرّر خلال النقاش ذكر مناورة "القنفذ" التي أُجريت في إستونيا ربيع 2025 بمشاركة 16 ألف جندي من 12 دولة في "الناتو"، بينها وحدة من الجيش البريطاني.

 وفي هذا التمرين، أدّى فريق إستوني مدعوم بعشرة مشغلي طائرات مسيّرة أوكرانيين دور القوات الروسية، مستخدمين طائرات استطلاع وقصف وانتحارية منخفضة التكلفة شبيهة بتلك المنتشرة في جبهات دونباس.

واعتمد الفريق الأوكراني كذلك على نظام إدارة معركة متطور مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُعرف باسم "دلتا"، قادر على تحليل بيانات الميدان، وتحديد الأهداف، وتنسيق الضربات بسرعة عالية. 

ونجح النظام في تقليص ما يسمّى "سلسلة القتل" — أي الزمن بين رصد الهدف وتدميره — إلى دقائق معدودة.

وخلال نحو نصف يوم فقط، تمكن الفريق من تدمير 17 مركبة مدرعة افتراضياً، وتنفيذ 30 ضربة إضافية، رغم امتلاكه كثافة مسيّرات أقل من المعتاد في الجبهة الأوكرانية.

ووصف ضابط بريطاني كبير شارك في التمرين النتيجة بأنها "درس قاسٍ"، مؤكداً أن الأداء الأوكراني بعث رسالة واضحة حول ضعف الاستعداد الغربي لهذا النوع من الحروب.

 لكنه أعرب في الوقت نفسه عن قلقه من أن مخططي الدفاع في عواصم الناتو لم يستوعبوا الرسالة بالقدر الكافي.

وأشار القائد العام الأوكراني السابق فاليري زالوجني إلى أن الحرب الروسية-الأوكرانية غيّرت قواعد اللعبة العسكرية بالكامل، متوقعاً أن تنتصر في الحروب المقبلة الدول التي تركّز مواردها على الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، لا تلك التي تراكم الدبابات الثقيلة.

وفي السياق نفسه، أكد قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية روبرت «ماديار» بروفدي أن أي دبابة تقليدية تكاد تكون عاجزة أمام هجوم طائرة مسيّرة حديثة من منظور الشخص الأول، وهو تصريح يعكس التحول العميق في موازين القوة التكتيكية.

ورغم هذه المؤشرات، ما زالت جيوش غربية كثيرة — بدفع من حسابات سياسية وصناعية — تستثمر مليارات الدولارات في برامج تسليح تقليدية باهظة، تشمل دبابات، ومركبات مدرعة، وطائرات مأهولة. 

ويزيد تعقيد المشهد نفوذ شركات الدفاع الكبرى في أوروبا، التي تمثل أرباب عمل مهمين، وتمتلك تأثيراً سياسياً واسعاً، فضلاً عن توفيرها مسارات وظيفية مغرية لمسؤولين متقاعدين.

وانتقد محللون عسكريون ما وصفوه بمنطق "المكاسب السياسية" في الإنفاق الدفاعي، حيث يسعى نواب برلمانيون إلى توجيه العقود الحكومية إلى مصانع دوائرهم الانتخابية حتى لو كانت الجدوى العسكرية محدودة.

أخبار ذات علاقة

جزر تشاغوس في المحيط الهندي

رغم تراجع دعم ترامب.. بريطانيا تواصل السعي لإبرام اتفاق جزر تشاغوس

وفي بريطانيا تحديداً، واجهت إستراتيجيات وزارة الدفاع انتقادات متكررة بسبب ضعف الكفاءة، خاصة في برنامج "أجاكس" المخصص لمركبات الاستطلاع، الذي تأخر تسليمه وتسبب في مشكلات فنية أثرت في صحة بعض الجنود.

ورغم أن أوروبا أنفقت نحو 381 مليار يورو على الدفاع العام 2025، مقابل 828 ملياراً للولايات المتحدة، فإن تعدد هياكل القيادة وتباين أنظمة التسليح والعقائد العسكرية بين الدول الأوروبية يحدّ من الفاعلية المشتركة.

 واضطر الأوروبيون بالفعل إلى شراء أنظمة رئيسة من واشنطن، مثل هيمارس وصواريخ باتريوت، لغياب بدائل أوروبية جاهزة.

وتخلص التقديرات العسكرية إلى حقيقة واضحة: "لقد تغيّرت الحرب الحديثة بسرعة، وتعلمت أوكرانيا الدرس ميدانياً، بينما يبقى السؤال المفتوح أمام بريطانيا وحلفائها في الناتو هو ما إذا كانوا سيتعلمون بالسرعة الكافية قبل فوات الأوان".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC