الجيش الإسرائيلي يعلن إتمام موجة غارات واسعة النطاق على إيران
يمثل اقتراح هدنة الـ45 يومًا، لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، والذي صاغه وسطاء، "المرحلة الرمادية التفاوضية"، التي لا مساحة حقيقية فيها للسلم، ولن يكون استخدامها حال الموافقة المستبعدة عليها من أطراف النزاع، إلا لإعادة صياغة قواعد الاشتباك.
ويوضح مراقبون أن هذه الهدنة حال تحققها، لن تكون أكثر من نمط متقدم لـ"الدبلوماسية المرحلية"، وستُبقي الصراع مفتوحًا على احتمالات متعددة، خاصة في ظل نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قد يتصرف بمفرده، طالما لم يحقق أهدافه.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، إن الحرب من منظور ترامب، استسلام إيران وإعلان خسارتها وهذا غير متوقع منها، لذلك من المرجح إنْ جرت الهدنة، أن يظل التوتر حاضرًا بقوة حتى تعود الحرب مجددًا.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أنه حتى لو ذهب ترامب إلى هدنة من هذا النوع واستقر عليها، فإن نهاية الحرب أمر مستبعد وذلك لوجود إسرائيل التي هي بمنزلة العنصر المفاجئ الذي يتصرف بمفرده دون إبلاغ الولايات المتحدة أو الرجوع إلى البيت الأبيض.
واعتبر أن نتنياهو يذهب بترامب إلى مرحلة ضرورة استكمال الانتصار وكسر شوكة إيران حتى يكون ذلك ورقة الفوز المحقق لكل منهما، ولا سيما أن هناك أيضًا انتخابات مهمة ستؤثر في مستقبل حكم الرئيس الجمهوري، الخاصة بالكونغرس في نوفمبر المقبل.
في حين أن إيران وفق زعرور، لديها أجنحة بالمنطقة ولن تذهب إلى مرحلة الاستسلام للحفاظ على الحاضنة والجمهور للنظام في طهران، ليس في الداخل فقط، ولكنْ مؤيدي حلفائها واتباعها بالمنطقة أيضًا.
وخلص إلى أن الهدنة ستكون إلى حد كبير حال اتمامها، بمثابة مرحلة تقييم للخسائر لكل طرف وستعود على أثرها الحرب؛ لأن هناك متشددين في كل طرف، يرون أن نهاية المواجهة دون إتمام الأهداف أو الشروط الكاملة خسارة.
فيما يؤكد الباحث الإستراتيجي هشام معتضد، أنه لا يمكن التعامل مع مثل هذه الهدنة حال تحققها على أنها إشارة مباشرة للسلام، بل هي أداة ضمن إدارة التصعيد بين الفاعلين الرئيسيين واشنطن وطهران، وآلية لالتقاط الأنفاس داخل صراع مفتوح، وليس خروجًا منه.
وأضاف معتضد لـ"إرم نيوز"، أن هذه الهدنة إنْ تحققت، تندرج ضمن منطق "تجميد الصراع" وليس حله، أي خلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب الأوراق واختبار النوايا، وقياس حدود التنازلات الممكنة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ومن زاوية الحسابات الأمريكية، تمثل هذه الهدنة وفق معتضد، محاولة لإعادة ضبط إيقاع الأزمة دون فقدان عناصر الضغط وسط سعي واشنطن لإعادة هندسة شروط التفاوض مع تهدئة ميدانية مقابل اختبار استعداد إيران للانخراط في مقايضات أعمق تتعلق بالبرنامج النووي وتسليحها.
وتنظر طهران إلى هذه الهدنة كجزء من إستراتيجية "إدارة الصمود"، كما يرى معتضد، بالقبول بوقف مؤقت للعمليات دون التفريط في أوراق القوة الأساسية، وسط إدراكها أن الزمن في هذا النوع من الصراعات ليس عاملًا محايدًا، بل أداة للتفاوض بحد ذاته.
كما أن هذه الهدنة تُستخدم كأداة لإدارة الرأي العام الدولي، إذ تمنح كل طرف فرصة لإظهار انخراطه في المسار الدبلوماسي، حتى وإنْ كان ذلك تكتيكيًّا؛ ما يخلق غطاءً سياسيًّا سواء للتسوية أو التصعيد، عبر إظهار أن كل الخيارات الأخرى قد استُنفدت.
وتابع أن مثل هذه الهدنة إنْ جرت ليست مؤشرًا على السلام بقدر ما هي تعبير عن مرحلة انتقالية في صراع طويل، تُدار فيها الحرب عبر أدوات دبلوماسية مؤقتة بدل العمليات العسكرية المباشرة وهي إنذار مؤجل أكثر منها تسوية.
وختم بأنها قد تكون أيضًا نافذة اختبار من الممكن أن تفتح الباب نحو اتفاق أوسع، أو تؤسس لانفجار أكبر إذا ما فشلت في إنتاج أرضية مشتركة قابلة للبناء عليها.