إسرائيل تصف ممثل جنوب أفريقيا بأنه "غير مرغوب فيه" وتمهله 72 ساعة للمغاردة
تتمسك إيران بعدم تقديم أي تنازلات بشأن برنامجها الصاروخي، الذي تعتبره سلاح الردع والحصن الأخير.
يأتي ذلك، في ظل أنباء عن وجود مسارات تفاوض غير مباشر عبر وسطاء بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطهران، في محاولة لقطع الطريق على حرب مرتقبة.
وبحسب خبراء، فإن إيران مستعدة لتسليم اليورانيوم المخصب ومفاتيح برنامجها النووي ليكون سلميًا، والذهاب نحو التخلي عن الأذرع التابعة لها، إلا أن البرنامج الصاروخي سيبقى خاضعًا لحسابات خاصة، كونه الملاذ الأخير.
وأرجع خبراء ما يجري من حشد عسكري أمريكي حول إيران إلى توصل ترامب إلى قناعة بالجهات والقنوات التي ستسدد فاتورة أي عملية عسكرية تهدف، على الأقل، إلى تغيير وجه السلطة في طهران.
وتُعد موافقة طهران على الشروط الأمريكية المتاحة حاليًا بمثابة "شبه استسلام"، بحسب مراقبين، إذ تشمل تحديد نسبة تخصيب اليورانيوم عند 3.67% كما جرى في الاتفاق النووي السابق، وتسليم 410 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60% إلى لجنة دولية بإشراف الولايات المتحدة.
وكانت مصادر أمريكية مطلعة قد كشفت عن أبرز نقاط الخلاف الجوهرية التي تزيد تعقيد ملف الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، محددة ثلاث عقبات رئيسة تعرقل التهدئة وتدفع نحو تسريع المواجهة العسكرية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر مطلعة قولها إن هذه النقاط تتمثل في مطالبة واشنطن لطهران بالموافقة على فرض قيود على مدى صواريخها الباليستية.
وذكرت المصادر، أن إيران رفضت هذا الطلب، وأبلغت الولايات المتحدة أنها لن تناقش سوى برنامجها النووي، في حين لم ترد واشنطن، ما أدى إلى وصول الطرفين إلى طريق مسدود.
ويؤكد أستاذ الدراسات الإيرانية والأكاديمي الدكتور نبيل الحيدري أن الشروط الأمريكية المطروحة على طهران تجعل الموافقة عليها بمثابة "شبه استسلام"، عبر تحديد نسبة تخصيب اليورانيوم عند 3.67% كما في الاتفاق السابق، بدلًا من 60% حاليًا، وسط تقارير تتحدث عن الاقتراب من عتبة 90%.
وأوضح الحيدري، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن إيران تمتلك حاليًا 410 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60%، تم إخفاء الجزء الأكبر منه في الموقع النووي الجديد "كوه كلنك" جنوب منشأة نطنز، وعلى عمق أكبر تحت الجبل مقارنة بها.
ووفقًا للحيدري، فإن الشروط التي يجري التباحث بشأنها حاليًا بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تتضمن تسليم هذه الكمية إلى لجنة دولية بإشراف الولايات المتحدة، مع تراجع مقترح وضع اليورانيوم بحوزة روسيا.
وأضاف أن الشرط الثاني "الصعب" يتعلق بالمدى الصاروخي لطهران، وهو قصير نسبيًا، في وقت لا تملك فيه إيران ورقة عسكرية مؤثرة مثل هذا السلاح، أما الشرط الثالث فيتمثل في التخلي الكامل عن الميليشيات التابعة لها في دول المنطقة، وأمرها بالتخلي عن السلاح، وفي مقدمتها حزب الله والحوثيون في اليمن، إضافة إلى الأذرع العراقية.
وبيّن الحيدري، أن "ويتكوف يتفاوض مع عراقجي بسقف عالٍ، في ظل وساطة ثلاث دول شرق أوسطية، معتبرًا أن الوضع الراهن لطهران مناسب بقوة لفرض واشنطن أعلى سقف تفاوضي، خاصة مع الحشود العسكرية، وفي مقدمتها وجود الحاملة "إبراهام لينكولن" في محيط إيران.
ويرى الحيدري، أن إيران مستعدة لتسليم اليورانيوم المخصب ومفاتيح برنامجها النووي ليكون سلميًا، وكذلك البدء في التخلي عن الأذرع، لكنها تتمسك بعدم التفاوض حول برنامجها الصاروخي، لكونه حصنها الأخير.
ويعتقد أن رفض طهران للشروط الأمريكية قد يعجل بضربة عسكرية ستكون مختلفة عن حرب الـ12 يومًا، إذ قد تستهدف رأس النظام نفسه، والمرشد، وقيادات في الحرس الثوري والباسيج وبعض مواقع الجيش، مع الإبقاء على القوات المسلحة بأقل خسائر لتكون بديلًا في مسار تغيير النظام.
ولفت الحيدري إلى أن المشهد يزداد ضغطًا من الغرب على النظام الإيراني، في ظل ما يظهر من إعداد نجل الشاه والتلويح به كبديل، إذ استُقبل مؤخرًا في بريطانيا وعقد لقاءات مع مسؤولين، فضلًا عما تقوم به الآلة الإعلامية في الولايات المتحدة من تلميع.
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الأمريكي أحمد ياسين أن الحشد العسكري الجاري يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استقر على الجهات والقنوات التي ستسدد فاتورة أي عملية عسكرية تهدف، على الأقل، إلى تغيير وجه السلطة في إيران.
وأضاف ياسين، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الشروط التي يطرحها ترامب للتفاوض مع طهران لم يطرأ عليها تعديل كبير، وأن تصعيد حدة بعضها أمر طبيعي في ظل التهديد العسكري، إلا أن على إيران التعامل معها بجدية، لأن الضربة باتت في طور التنفيذ.
وأشار ياسين، إلى أن أهم شرط يتمثل في تحييد البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، الذي يوفر لطهران الردع والقوة العسكرية، ويجعلها طرفًا فاعلًا في التفاوض مع الأمريكيين والأوروبيين، لأنه يضع إسرائيل في دائرة الاستهداف ويهدد مصالح الغرب في المنطقة.
واستطرد أن التصريحات المتبادلة بين الجانبين تمثل جزءًا من مفاوضات غير مباشرة، تقوم على ممارسة ضغط دولي وداخلي متبادل، بهدف دفع ترامب إلى تخفيف التهديد، ودفع طهران نحو الخضوع لشروط التفاوض.
وأضاف ياسين، أن الضغوط لا تقتصر على النظام الإيراني فقط، بل تشمل أيضًا ترامب نفسه، في ظل انقسام داخلي بين الجمهوريين والديمقراطيين، لافتًا إلى أن اللافت هو اعتقاد داخل حزبه بأن "شد حبل التفاوض سيكون رابحًا".
واعتبر أن الديمقراطيين "يستفزون ترامب" بشكل غير مباشر، لأنهم يرون أن توجيه ضربة ليس في صالحه، ما أفسح المجال لأصوات داخلية معارضة تروّج لفكرة أن طهران ارتكبت أخطاء جسيمة، وأن الرئيس الجمهوري لا يستطيع الاكتفاء بإجراءات عقابية دون قصفها.
وبيّن ياسين، أن ترامب يتعامل هذه المرة بناءً على تقييمات أجهزة الاستخبارات بشأن التدخل ونتائجه وإطار التفاوض في هذا التوقيت، وأنه يسعى إلى أن تكون الخطوة محسوبة دون ترك أي هامش للخطأ.