حققت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي وحزبها الليبرالي الديمقراطي فوزًا تاريخيًا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بما مكّنها من الحصول على أغلبية الثلثين في مجلس النواب، وهي المرة الأولى منذ تأسيس الحزب عام 1955.
ويتيح لها هذا التفويض الواسع تنفيذ أجندتها الدفاعية والأمنية، بما في ذلك رفع الإنفاق العسكري وتعزيز الجيش وربما مراجعة الدستور الياباني الذي يحد من قدرة البلاد على خوض الحروب، وفق صحيفة "آسيا تايمز".
ويشير محللون إلى أن طموحات تاكايتشي تأتي في سياق مواجهة صعود الصين، خاصة بعد خلافها الأخير مع بكين بشأن تايوان، حيث أعلنت اليابان استعدادها للدفاع عن الجزيرة إذا تعرضت لهجوم صيني.
وقد ردت الصين بخطاب عدائي وقيود على السياحة، إلا أن الدعم الشعبي لتاكايتشي يبقى قويًا، إذ أظهر استطلاع للرأي بعد الانتخابات رضا 69% من المواطنين عن أداء الحكومة.
تستكمل تاكايتشي ما بدأه رئيس الوزراء السابق شينزو آبي من خلال "النهج السلمي الاستباقي"، الذي يشمل تعزيز قدرات الجيش الياباني ورفع قيود صادرات الأسلحة وبناء شراكات أمنية جديدة، سواء مع الولايات المتحدة أو حلفاء دوليين آخرين مثل الاتحاد الأوروبي ومجموعة الحوار الرباعي.
تعتزم الحكومة اليابانية زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الموعد المخطط، مع دراسة خيارات اقتناء غواصات نووية ورفع القيود على صادرات الأسلحة.
كما شملت المبادرات العسكرية اليابانية دعم أوكرانيا والمشاركة في تطوير مقاتلات جديدة مع إيطاليا والمملكة المتحدة، وبيع فرقاطات إلى أستراليا.
على صعيد الاستخبارات، تعمل تاكايتشي على تمرير قانون مكافحة التجسس وإنشاء مكتب استخبارات وطني يشبه وكالة الـ CIA، بهدف تعزيز قدرات اليابان في جمع المعلومات الاستخباراتية، مع طموح طويل الأمد للانضمام إلى شبكة "العيون الخمس" الدولية.
يعد التحالف مع الولايات المتحدة حجر الزاوية في استراتيجية تاكايتشي لمواجهة التهديدات من الصين وكوريا الشمالية وروسيا؛ إذ تحرص اليابان على إدارة العلاقة مع واشنطن ضمن إطار ما يُعرف بـ"مبدأ دونرو"، الذي يعيد تركيز الأمن الأمريكي نحو نصف الكرة الغربي، مع إبقاء الدعم الياباني للأمن الإقليمي.
وقد أيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تاكايتشي خلال حملتها الانتخابية، ومن المتوقع أن تستخدم زيارتها المرتقبة إلى واشنطن في 19 مارس لتعزيز أجندتها الأمنية والتجارية قبل زيارة ترامب لبكين في أبريل.
وتخطط اليابان أيضًا لاستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة لتعويض أي تأثير محتمل لاتفاقية تجارية بين بكين وواشنطن.
ويشير المراقبون إلى أن استخدام تاكايتشي لقوتها السياسية والعسكرية الجديدة سيحدد إرثها في إعادة تشكيل دور اليابان في الأمن الإقليمي، وقدرتها على المناورة في عصر يشهد تصاعد التنافس بين القوى الكبرى والتحالفات غير المؤكدة.