إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى
لعب ما يعرف بـ"مشروعية الدم" التي هي حاضرة وضالعة في نظام الخميني منذ سبعينيات القرن الماضي، لصالح مجتبى خامنئي، لضرب إشكالية التوريث التي ترفضها بشكل كبير "الفلسفة السياسية" لحكم ما يعرف بالجمهورية الإسلامية في إيران.
وتوفر "مشروعية الدم" حالة الثأر حصريا لمجتبي خامنئي من الولايات المتحدة وإسرائيل، في صورة الانتقام لوالده بتولي منصبه، ليتم وضعه في صورة القيام بهذه المهمة، وهو ما عمل الحرس الثوري المرتبط جانب كبير من قوته وبقاء نفوذه، بتولي المرشد الجديد.
وجاء الإعلان الرسمي عن تولي مجتبي مقعد أبيه، بعد تصويت بأغلبية ساحقة داخل مجلس الخبراء المكون من 88 عضواً، وفق وكالة فارس، ووصف المجلس الاختيار بأنه "استناداً إلى دراسات دقيقة وواسعة"، مع التأكيد على ضرورة الوحدة الوطنية في ظل الحرب الدائرة.
ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني، فرهاد عمر، أن مجتبى المولود في عام 1969، ابن مؤسسة الباسيج، وقمع تظاهرات الإصلاحيين في 2009 و2011، اختاره مجلس الخبراء الذي أكثريته من الحرس الثوري على الرغم من أن طرح اسمه كان يصطدم دائما بإشكالية التوريث.
وتتعارض فكرة التوريث مع الفلسفة السياسية التي قامت عليها الجمهورية الإيرانية الحالية وفق عمر، ولكن تم اختياره كضرورة من مجلس الخبراء بعد اغتيال والده مع تغيير المعادلة في ظل الحرب المشتعلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف عمر لـ"إرم نيوز"، أن في البداية كان المرشحين هم حسن الخميني وعلي الخميني والرئيس السابق حسن روحاني، لكن بسبب الحرب والتعقيدات الجارية واغتيال علي خامنئي، انضم مجتبي إلى المرشحين وسط دعم الحرس الثوري.
ومن أهم السبل التي جاءت مع نظام مع آية الله الخميني، ودعمت وصول مجتبى على حد قول عمر، ما يعرف بـ"مشروعية الدم التي تؤمن بها أركان النظام والقائمة على الثأر وأن صاحب هذه المشروعية هو الابن بعد مقتل الأب على يد الولايات المتحدة وإسرائيل
واستكمل أن الدوائر الأمنية والمخابراتية ممثلة في الباسيج والحرس الثوري هي من تقود المشهد السياسي والعسكري والإداري وبالطبع الاقتصادي في كل أرجاء إيران، ورجحت كفة مجتبى في هذا السياق بأنه الأحق للثأر مع رمزية استكمال مسيرة والده أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأفاد عمر أن اختيار مجتبى كان أمرا طبيعيا حتى لو اصطدم بإشكالية التوريث في البداية ولكن أصوات الانفجارات والضربات المتزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل جعلت الكفة تميل لمجتبى وبدعم صريح وقوي من الحرس الثوري والباسيج.
وخطط مجتبى جيدا من قبل مقتل والده مع قادة في الحرس الثوري لتمهيد الطريق لخلافته لاسيما بعد تصفية أهم مرشح لهذا المنصب، الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي الذي كان يتهيأ لهذا الموقع، بعد التقارير الصادرة عن إصابة المرشد السابق بمرض مزمن.
ويشير الباحث في الشأن الإيراني، أن رئيسي كان المرشح الأقوى وعملية تصفيته قائمة بتدبير عالي المستوى من الجناح الذي يهيمن عليه مجتبى داخل الحرس الثوري حتى يكون طريق الأخير ممهدا للجلوس على هذا المقعد.
وبدوره، يقول الباحث في الشؤون الإقليمية، الدكتور جلال سلمي، إن الحرس الثوري يريد إظهار التماسك المؤسسي وأن الأمور تحت السيطرة لاسيما أن عدم وجود قيادة سواء أمام الداخل أو للخارج، يوحي بحالة الضعف، مما يحتم الإسراع في عملية اختيار القائد.
وبين مستشار مركز برق للسياسات لـ"إرم نيوز"، أن اختيار مجتبى قائم على عدة اعتبارات في صدارتها علاقاته الوطيدة مع الحرس الثوري؛ ما جعل الأخير يتجه في طريق بذل كل جهد لتحقيق اختياره لمنصب المرشد بما يتواءم مع السياسات والتطلعات التي يحتاجها.
ويحتاج الحرس الثوري أن يكون ممسكا بزمام السلطة سواء في الوقت الحالي المتعلق بالحرب أو ما بعد ذلك بحسب سلمي، وهو ما يتطلب أن يكون هناك شخصية محسوبة عليه أو متفاهمة معه حتى يعيد ضبط الأمور لاسيما بعد تعرضه لهزات قوية.
ومن المتوقع أن يتعرض الحرس الثوري بعد الحرب للانتقاد الشديد في ظل حالة التعنت التي كانت قائمة ووصلت الى الوضع القائم لاسيما أن هناك تيارا إيرانيا واضحا اليوم يقول للتنظيم :"إننا نصحناكم بضرورة التساهل في التفاوض بدلا من هذا الدمار".
ويتحدث سلمي هنا بالقول إنه حتى يقف الحرس الثوري أمام حالة المواجهة بالداخل، اتجه إلى دعم مجتبى لخلافة أبيه الراحل ليكون سندا سياسيا ودينيا وأيدولوجيا له، يبعد عن هذا التنظيم أي انتقاد لاذع ويحفظ له مكانته في إيران.
وخلص سلمي بالقول إن الحرس الثوري عمل على الذهاب بمجتبى إلى منصب المرشد، ضمن رسالة للولايات المتحدة مفادها :"قتلكم لخامنئي لا ينهي المسيرة أو القضية".